المذكور: الشريعة الإسلامية اعتبرت المساس بالعقل من الكبائر
الشايجي: أحلّ الله لنا كل شيء طيب وحرّم علينا كل شيء خبيث
بوحمرا: متعاطي المخدرات سلوكه عدواني وأكثر انفعالاً وفاقد للطموح
الشويت: رجل الدين في العالم كله أصبح جزءاً من الفريق العلاجي للمدمن
البلالي: تجربة «البشائر» في العلاج الإيماني استفادت منها كثير من الدول
إعداد: ليلى الشافعيبعد ان فشلت القوانين الوضعية في القضاء على ظاهرة الادمان التي انتشرت في المجتمعات العربية في العقود الاخيرة، يطالب الكثير من العلماء واساتذة علم النفس بضرورة تطبيق التعاليم الاسلامية، مؤكدين انها الوحيدة التي يمكنها ان تقضي على الادمان، فلنتعرف على آرائهم:
في البداية، يوضح رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ان الله تعالى خلق الانسان وصوره في احسن صورة، فقال سبحانه وتعالى (وصوركم فأحسن صوركم ـ التغابن: 3)، كما فضله وكرمه على كثير من خلقه، فقال (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ـ الإسراء: 7).
والانسان هو موضع اهتمام كل الاديان، لاسيما دين الاسلام، فالحفاظ عليه وتعهده وتقويمه وتزكيته ومباركة الخير فيه وكفكفة الشر عنه هو نقطة الارتكاز في تعاليم الاسلام، ولم يكن الحفاظ على الاسلام قاصرا على جانب فيه دون جانب وانما كان الانسان كله من وعي الاسلام واهتماماته، ومن هنا حمله الاسلام مسؤولية الحفاظ على كيانه، فقال تعالى (بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ـ القيامة: 14 و15)، كما حذره من كل ما يؤدي الى ضرره او هلاكه، فقال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة ـ البقرة: 195)، وفي الحديث الشريف «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، ومن قواعد الاسلام «لا ضرر ولا ضرار»، وبما ان الاسلام بتعاليمه وارشاداته يخاطب الوجدان بجانب العقل ويطالب بالرقابة الذاتية بجانب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويذكرهم دائما باطلاع الخالق العليم الخبير على كل امورهم ويؤكد على اهمية الجزاء الاخروي، حيث يثاب المحسن ويعاقب المسيء، لكل هذا كان له تأثيره البالغ في نفوس أتباعه المنضبطين والملتزمين بتعاليمه.
ولفت د.المذكور الى ان الشريعة الاسلامية اعتبرت ان الاعتداء على النفس اعتداء على الوجود الانساني كله، قال تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ـ المائدة: 32).
من هذا كله والكلام مازال للدكتور المذكور: فقد حرم الاسلام الادمان وتعاطي المخدرات والخمور التي تذهب العقل وتجعله بعيدا عن الادراك لأن الشريعة الاسلامية اعتبرت المساس بالعقل من الكبائر، وهذه الامور سماها الفقهاء المحققون بالضرورات الخمس، وبالتالي الالتزام بتعاليم الاسلام وتطبيقها يحافظ على الانسان وعلى النفس البشرية من الادمان، لأن الايمان بالله تعالى وبتعاليم الاسلام يحقق السكينة النفسية وسكينة النفس سبيل لسعادة الانسان والمحافظة على كيانه، من اجل ذلك يجب علينا ان نرد المدمن الى طاعة الله والى صراط الله المستقيم، وهذا لا يتأتى الا من خلال الايمان القوي، ولأن ضعف الايمان هو السبب المباشر وغير المباشر في انحراف الكثير من البشر، وقوة الايمان هي الحصن الذي يقي الانسان من كل الانحرافات وهو الادمان، ادمان المخدرات بكل انواعها بدءا من الخمر وانتهاء باحدث ما نعرفه وما تعرفه البشرية من انواع المخدرات.
تعاليم دينية
ويوضح د.عمر الشايجي ان الله تعالى حرم علينا كل ما يمس عقل الانسان وجسده، وطالبنا بحفظ هذا العقل وهذا الجسد بقدر الامكان حفاظا من النهاية على عقل الجماعة وبنيان المجتمع بأسره وكل ما يخالف هذا فهو حرام شرعا، فالاسلام حرم وجرم تعاطي المخدرات والاتجار بها، والله سبحانه وتعالى احل لنا كل شيء طيب وحرم علينا كل شيء خبيث، والمخدرات والخمور تدخل في نطاق هذا الشيء الخبيث، لما لها من اضرار صحية وجسمانية على عقل الانسان وجسمه، وهذا ما اثبتته جميع الدراسات والابحاث الطبية الحديثة، وبالتالي فإن اي شيء يضر الانسان في جسمه وعقله فالشريعة الاسلامية تحرمه تحريما قطعيا.
واضاف بقوله: ان التعاليم الدينية تعد سياجا منيعا وحصنا حصينا لحماية الافراد والجماعات من كل الاخطار المحدقة بهم وفي مقدمتها في عصرنا الحاضر اخطار المخدرات التي يتفنن الاشرار في وسائل انتاجها وتوزيعها وبيعها للضحايا من البشر في كل مكان دون ان يكون لديهم اي رادع من الضمير او الاخلاق او الدين.
دور الإيمان
ويرى رئيس جمعية بشائر الخير لعلاج المدمنين الداعية عبدالحميد البلالي ان دور الدين اصبح اساسيا في معالجة ومكافحة الادمان، وهذا واضح لكل مدرك، ولكن للاسف الشديد فإن الغرب قد سبقنا في معرفة ذلك رغم هجرته وابتعاده عن دور الدين منذ قرون، الا انه اكتشف اهميته الكبرى في علاج المدمن الذي ليس مريضا جسديا او نفسيا فقط ولكنه مريض روحي، اي ان روحه مريضة والعلاج لها يكون الاحساس بوجود الخالق والطمأنينة والسكينة والقوة التي يستمدها الانسان من الخالق، وجد الغرب انه اذا تمت تقوية دفاعات المدمن وادخاله حظيرة الايمان واصبح يزاول العبادات بانتظام ويقرأ في الكتاب السماوي، فإن ذلك سيمنحه قوة ذاتية تجعله اكثر صلابة في مواجهة المخدرات، فرجل الدين في العالم كله اصبح جزءا من الفريق العلاجي للمدمن.
ولفت البلالي الى ان جمعية البشائر هي اول جمعية في العالم اثبتت ان العلاج الايماني قد نجح نجاحا كبيرا بين المدمنين وان تجربة الجمعية استفادت منها كثير من الدول الاوروبية والآسيوية.
القدوة
وبين استاذ علم النفس د.صالح الشويت ان الدراسات والبحوث في مجال علم النفس والاجتماع والصحة النفسية تشير الى اهمية سلوك القدوة، فهو مصدر للعديد من تعليم السلوك الاجتماعي والداعية يمكن اعتباره نموذجا من نماذج القدوة لأنه يؤثر على المتلقين نظرا لمكانته المهنية التي يشغلها في المجتمع.
وحول شخصية الداعية كمدخل على العمل الاجتماعي الوقائي ضد الادمان، اشار د.الشويت الى ان الداعية الاسلامي من المهم ان يكون ملما بالعلوم الانسانية عامة وعلم النفس حتى يتمكن من فهم الناس ومخاطبتهم على قدر عقولهم، وبيان الآثار الطيبة والثمار النافعة للايمان في نفسية صاحبه وسلوكه في الحياة، كما يساعد علم النفس ايضا على تبسيط النصوص الدينية والتعبير عنها بما يلائم عقلية العصر وروحه.
واكد ان الشعور الديني يسهم في ترسيخ احساس الانسان بكرامته ورغبته في الرقي وايضا يعين على التنازل عن انانيته وانعزاله بل يدفع الفرد للتكاتف والتعاون البناء.
ولفت الى ان المجتمع العربي يواجه الآن أزمة شديدة الخطورة وهي الادمان كمرض خطير يصيب المجتمع وشبابه في مقتل.
واشار الى ان العمل الجماعي المبني على روح الدين يسهم في تماسك الافراد وحمايتهم من الانزلاق في المخاطر من خلال تعاون الافراد وتماسكهم ما يؤدي لحمايتهم ومساعدتهم لانفسهم وايضا تتكون مجموعات كقدوة ومثل حي عن قدرة الانسان على الوقاية من مخاطر الادمان.
تكليف شامل
وتؤكد الباحثة الأسرية سعاد بوحمرا ان الله تعالى كرم الانسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وانعم عليه بأن ميزة بالعقل والادراك عما سواه من المخلوقات وبين الله سبحانه وتعالى انه حينما اختار الانسان خليفة في الارض اختاره على اساس عقله وادراكه وعلمه وفهمه ومنحه من فضله ذلك دون ملائكته وقد جعل الله عز وجل العقل اساس التكليف وتحمل المسؤولية فقد وجه الله تعالى خطاب التكليف الشامل في اكثر من آية الى اولي الألباب مثل قوله تعالى (واتقون يا أولي الألباب) ومن هنا فقد حافظ الاسلام على عقل وادراك الانسان، فحرم السكر وكل ما يؤدي اليه والذي يؤدي الى غياب العقل، فالقرآن الكريم يعطينا آيات عديدة تنفر من السكر عموما وفي احوال خاصة ثم جاءت الآية الفاصلة الجامعة في سورة المائدة حيث يقول تعالى (يأيها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفحلون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين.. الآيات 90 و92) وبهذه الآيات نأخذ الدليل تلو الدليل على سعادة الانسان وسلامته في الحاضر وفي المستقبل فهو يحذره ويحرم عليه كل ما فيه ضرر بحيث لا تدرك خطورته الا في المستقبل حيث لا يملك الانسان استدراكا لما فاته، فان الاسلام يوصد باب الخطر ويحرم الاقتراب منه اغلظ التحريم واشده حتى ينمو الانسان منه ويسلم من شروره، ومن هذا القبيل تناول الخمر والمسكرات ونحوها وما تؤدي اليه من اضرار بالجسم والنفس والعقل لذا فإن التحريم لها اكبر واغلط واشد، وهذا ما توضحه آيات سورة المائدة المذكورة، اضافة الى ما قرره الاسلام لشارب الخمر من عقوبة في الدنيا والاخرة مشيرة الى ان اصل كل فساد وإجرام هو زوال العقل واختلاله.
المسكر والمخدر
وأكدت بوحمرا ان وجود الاشتراك في علة التحريم بين المسكر والمخدر من الأدلة الواضحة على تحريم المخدر، فالمخدرات تشترك مع المسكرات فيما تحدثه من تأثير على العقل وان اختلفت درجة التأثير فالمخدرات تزيد من حساسية المتعاطي بحيث يصبح اكثر عرضة للاستثارة والعدوانية في السلوك ويكون في الغالب اكثر انفعالا ويؤدي الى فقدان الطموح وعدم التطلع الى اهداف مستقبله حيث ينحصر امله في تحقيق مزاجه، وقد امر الله عز وجل الناس بالتعاون فكريا وماليا وعمليا في كل الصور من اجل خير الحياة واستقامتها ولكي تتحقق الالفة والمودة ونتجنب البغضاء والشحناء كذلك حذرهم من التعاون على ما فيه فساد الحياة وايقاع الشرور والمآثم بين الناس.
إن الله مع الصابرين
بقلم الشيخ: خالد الخراز
ان الإنسان بين امر لابد منه من اطاعته، ونهي وجب اجتنابه، وقدر يجري عليه، ونعمة يجب شكرها، وهذه احوال لا تفارقه، فلابد له من الصبر للتعامل معها، سواء وافقت هواه أو خالفته، وكذلك كل ما يلقاه العبد قد يوافق رغبته وقد يخالفها، وهو بحاجة إلى الصبر على الرغائب التي انعم الله بها عليه، مثل الصحة والسلامة والمال، وذلك بألا يغتر بها، ولا يطمئن إليها ولا يبطر، والا يكون جشعا بالنيل منها، وأن يؤدي حق الله فيها، وان يصبر عن انفاقها بالحرام، واما الصبر عن المعاصي فلابد منه، واعظم ما يعين عليه ترك المألوفات، واصدقاء السوء، والحديث المتعلق بالمعصية، كما لا يعيد ذكراها الا للندم عليها إن حصلت لا قدر الله.
والصبر على الأمر الثالث وهو القدر، فإما أن يصاب الإنسان بالجزع، وهذا فعل الحمقى، واما الصبر لله او المروءة أو الرضا، وهو اعلى الصبر، واما ان يشكر وهو المقام الأعلى بين كل الانواع.
وقد ينال الإنسان شر من غيره من الناس، وله في ذلك ان يصبر ويعفو او يتعامل مع الموقف بسلامة قلب، او ان يقبل به كأمر قدر عليه على يد ظالم أو يحسن لمن اساء اليه، وهذه المرتبة العالية، وقد يقع الإنسان بمعصية ويدمن عليها، فعليه ان يصبر على ترك هذا البلاء من مثل السكر وغيره من المعاصي، ويثاب على تركه ما اعتاده من معصية، وان استمر فهو معاقب، الا ان يتوب ويترك هذا الداء، وما تولد عنه بالنسبة له أو للغير.
روشتة شرعية لعلاج الضائقة المالية
أستاذ الدراسات الاسلامية بجامعة الأزهر د.محمد وهدان وضع روشتة شرعية لمن يعاني من ضوائق مادية أو قلة الرزق، موضحا خلال برنامج «كلام من القلب» المذاع على فضائية «الحياة» أن من يعاني ذلك يفعل 4 أمور وهي: أولا: أن يلجأ الإنسان الى الله تعالى بالدعاء ليوسّع رزقه، وثانيا: أن يستغفر الله كثيرا مستشهدا بقوله تعالى: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين».
وتابع: ان ثالث تلك الأمور هي أن يقرأ المسلم سورة الواقعة كل ليلة وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأنها تمنع الفقر. ورابعا: أن يكثر الإنسان من دعاء جعفر الصادق رضي الله عنه، فقد كان إذا صلى الجمعة دعا الله مع الناس، قائلا: يا رب اللهم إننا أدينا فرضك وانتشرنا في أرضك وابتغينا من فضلك، فارزقنا وأنت خير الرازقين.
للتواصل الإيمان صفحة اسبوعية تصدر كل يوم جمعة
لمقترحاتكم وآرائكم يرجى التواصل معنا عبر الايميل:
[email protected]
يرجى مراعاة عدم إلقاء الجريدة في سلة المهملات لما تحتويه من آيات قرآنية.