Note: English translation is not 100% accurate
عناية الإسلام بالطفل 2-2.. بقلم: د. وليد العلي
25 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
لذا نجد ان الشريعة قد اولت الطفل حظه من المداعبة، وفسحت له قبل سن التمييز وزمن التأهيل في الملاعبة، فعن معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه او قال شفته - يعني الحسن بن علي صلوات الله عليه».
قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: «وانه لن يعذب لسان او شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم» اخرجه احمد.
فإعطاء الطفل حظه من اللعب من حسن اللطف، وان كان لعبه بوقت العبادة فإنه يغض عنه الطرف، فعن شداد بن الهاد رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في احدى صلاتي العشي الظهر او العصر، وهو حامل الحسن او الحسين، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة اطالها.
فقال شداد بن الهاد رضي الله عنه: اني رفعت رأسي فاذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله: انك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد اطلتها، فظننا انه قد حدث امر، او انه قد يوحى اليك، قال: فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت ان اعجله حتى يقضي حاجته» اخرجه احمد والنسائي.
فاذا اخذ الطفل حظه من الترفيه، وبلغ السن الذي يصلح فيه للتنبيه: فإنه يعود حينئذ على عبادة مولاه، فيؤمر لسبع سنين بأن يقيم الصلاة، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم ابناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» اخرجه احمد وابو داود.
وكما اظهرت الشريعة عنايتها بأركان الاسلام: فقد تجلت فيها رعايتها للتحلي بآدابه العظام، فعن عمر بن ابي سلمة رضي الله عنه قال «كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» اخرجه البخاري ومسلم.
ومما تجدر اليه الاشارة معشر الكرام: اثر تشجيع الوالد ولده بمديحة الكلام، اذا بدر منه ما يستوجب الثناء والاكرام، فعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم، تؤتي اكلها كل حين باذن ربها، ولا تحتُّ ورقها. فوقع في نفسي انها النخلة، فكرهت ان اتكلم وثم ابو بكر وعمر، فلما لم يتكلما، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة، فلما خرجت مع ابي قلت: يا أبتاه، وقع في نفسي انها النخلة، قال: ما منعك ان تقولها، لو كنت قلتها كان احب إلي من كذا وكذا، قال: ما منعني الا اني لم ارك ولا ابا بكر تكلمتما، فكرهت» اخرجه البخاري ومسلم.
كما يلاحظ في مقابل هذا الامر معشر الاخوة الكرام:
ان يؤدب الوالد ولده اذا بدر تقصير في شرائع الاسلام، او عارض بعقله شيئا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب: ان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تمنعوا نساءكم المساجد اذا استأذنكم اليها. قال: فقال بلال بن عبدالله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبدالله: فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: اخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: والله لنمنعهن» اخرجه مسلم.
فهذه بعض دلائل الشرع الحنيف المكتنف بالرشاد والسداد، والتي تشتمل على جليل التنبيه وجميل التنويه في تربية الاولاد.
ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما.