Note: English translation is not 100% accurate
الظفيري: عبروا عن حبكم لأولادكم بالكلمة والفعل تفوزوا ببرهم
8 يناير 2016
المصدر : الأنباء

فقدان الحب بين الآباء والأبناء يسبب الفجوة والتباعد
لا تبالغ في التأديب عند كل موقف حتى لا ينجرف التأديب عن مساره
إهمال التوصية والإرشاد والتقويم يؤدي إلى خروج نماذج مضطربة ومتناقضة في المجتمع
القرآن الكريم يوجه إلى الاهتمام بالنواحي الإيمانية والأخلاقية للأبناء
أطفالنا أمانة في أيدي الوالدين، ينشأ الطفل على ما ينشئانه عليه، ويرى فيهما المثل الأعلى والقدوة، وواجب على الآباء ان يصونوا الأمانة ويحفظوها من الضياع، ويوجهوا أطفالهم الوجهة السليمة ليكونوا حماة للوطن، وتلك مسؤولية الآباء ولن يضيع الأبناء إلا بإهمال آبائهم، فكل مولود يولد على الفطرة وأبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، حول هذه القضية المهمة يحدثنا التربوي والداعية د.عيسى الظفيري.
أهمية القدوة
في البداية يؤكد الداعية د.عيسى الظفيري أهمية القدوة في تربية الأبناء، فيقول: الأولاد نعمة من نعم الله عز وجل وزينة الدنيا، وقرة عين في الآخرة (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وحصنهم الله عز وجل بالوصية (يوصيكم الله في أولادكم).
ولأهمية التربية يقدم د.الظفيري مجموعة من النصائح التربوية للآباء والأمهات، فيقول: ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلا، بل اليتيم هو الذي نجد له أما تخلت أو أبا مشغولا، مؤكدا أهمية الاهتمام بالأولاد والبنات، وتفقّـــد شؤونهم والتعرف علــى أحوالهم واهتماماتهم والاقتـــــراب منهم، وعـــدم الانشغال عنهم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «و.. ولولدك عليك حقا» ولذا كان انشغال الآباء في الديوانيات والمجالس والسفرات والسهرات والأسواق سببا لضياع الأبناء، وبالانشغال يفقد الابن الحنان والاهتمام ويجعل حاجاته ضائعة ومطالبه دون استجابة.
وتساءل د.الظفيري: إلى متى الانشغال عن الأبناء؟ مشيرا الى ان الأخطر عند الأبناء ان شكواهم ومطالبهم وعواطفهم توجه الى غير الآباء والأمهات وتذهب الى الخدم والسائقين والأصحاب، وبالتالي يفتقد الأبناء الشعور بالأبوة والأمومة ولا يجدونها في واقع حياتهم.
الاهتمام بالمادة
وقال د.الظفيري: بعض الآباء يحرص على توفير الحاجات المادية والمتطلبات الحياتية للأبناء ويوفر لهم ما يحتاجونه منها من المطاعم والمشارب والألبسة
والتقنيات، ولكن يهمل جانب التوجيه والإرشاد والتربية والتقويم مما يؤدي الى خروج نماذج مضطربة ومتناقضة في المجتمع تستجيب لكل جديد وتحاكي كل غريب ولا تحظى بالموجه ولا الناصح داخل الأسرة، نقول لهؤلاء الآباء والامهات ماذا عن الاخلاق والقيم والفضائل؟
والشاعر يقول:
إذا الإيمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين
فقد جعل الفناء له قرينا
واضاف: والقرآن الكريم قبل ذلك يوجه الى الاهتمام بالنواحي الإيمانية والأخلاقية للأبناء، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ـ التحريم)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ان الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيّع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».
رسالة
وبخصوص ما حرص عليه الإسلام في رسالته بشأن التربية الإيمانية، استشهد د.الظفيري بالآيات الشريفة والأحاديث النبوية الدالة على ذلك، فقال: قال تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)، وقال صلى الله عليه وسلم: «مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها»، وكان الصحابة الاخيار يعوّدون صغارهم على الصيام لغرس الإيمان والالتزام بالعبادات في نفوسهم منذ الصغر، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الطفل الصغير على الطعام بقوله: «يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك»، وكان هذا التوجيه والتربية والتأهيل لهذا الطفل أن يكون عنصرا صالحا في المجتمع وهذه مهمة الوالدين في المنزل.
نصائح
ووجه د.الظفيري عدة نصائح للأبوين حتى يحققا السعادة للأبناء، فقال: يجب إظهار الحب للأبناء قولا وعملا، فبعض البيوت تفتقد للحب من التعبير عنه صراحة، مما يحدث فجوة وجفوة وتباعدا بين الأبناء والآباء.
وأشار الى بعض مواقف النبي صلى الله عليه وسلم التي عبر فيها عن حبه لأبنائه، فكانت فاطمة رضي الله عنها اذا قدمت عليه صلى الله عليه وسلم قال لها: مرحبا بابنتي، فأجلسها عن يمينه او عن شماله، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبّلها وأجلسها في مجلسه، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: «إنما فاطمة بضعة مني»، وكان يحبها حبا عظيما، ويعبر لها عن ذلك أمام الجميع ليشعرها بمكانتها وأهميتها وقيمتها عنده وليرفع من شأنها، وأكد د.الظفيري أهمية التعبير عن مشاعر الحب في كل المراحل العمرية للأبناء وليس في الصغر والطفولة فقط.
تحذير
وحذر الآباء والأمهات قائلا: أيها الأب، أيتها الأم، عبروا لأولادكم عن حبكم لهم بالكلمة والموقف والفعل وبالإشارة والابتسامة والاحتضان والملاطفة والملاعبة والمصاحبة بلغة واضحة ومفهومة تفوزان ببرهما، ويا أخي الاب لا تكن قاسيا وكن معتدلا في تأديبك لولدك ولا تبالغ في التأديب عند كل موقف، حتى لا ينحرف التأديب عن مساره وهدفه الى القسوة والشدة والغلظة في العقاب، وعندها لا يحقق ما هو مرجو منه، فيتحول الشعور الى عداء مستحكم في نفس الابن تجاه والده او امه، واستشهد الداعية الظفيري برحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأبناء، فقال: لقد كان صلى الله عليه وسلم ارحم الناس بالاطفال والصبيان، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»، وأيضا ما اعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم، وأكد ان التربية عملية متكاملة ومنسجمة لا يهدم بعضها بعضا، وتصب في النهاية في مصلحة الفرد، ومصلحة المجتمع، ولا بد من تقويم المسلك التربوي الذي يسلكه الوالدان تجاه أبنائهما للوصول الى الهدف المطلوب.