Note: English translation is not 100% accurate
من الخلال وفي؟.. بقلم:الشيخ خالد الخراز
22 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
بقلم: الشيخ خالد الخراز
يسمع المرء بين الفينة والفينة بعض من يئس من استحالة مودة الاخلاء ونظرتهم السوداوية وشكواهم المتواصلة من عدم وجود الخليل في هذا الزمان، بل بعضهم يرى ان الكلاب أكثر وفاء من الإنسان عندهم، والناس ما هم الا أسد أو كلاب لبست الثياب، فأدى ببعضهم الغضب من تجاربهم الفاشلة مع أصحابهم الى ابيات خاطئة فيها الشطط والغلط ومنهم: صفي الدين الحليفي بقوله:
لما رأيت بني الزمان وما بهم
خلّ وفيّ للحوادث أصطفي
أيقنت ان المستحيــل ثلاثـة
الغول والعنقاء والخلّ الوفي
هذا المعنى الوارد حصرا في الشطر الثاني من البيت الثاني يستعمله الكثيرون شاهدا على استحالة وجود الاخلاء الأوفياء، وهذا مرفوض شرعا ومنطقا، فليس الكل خائنا للعهد، وناقضا للمواثيق، فالشرع الإسلامي يعتبر الوفاء فضيلة والتحلي به حلية المؤمنين، فالوفاء بالوعد أمر ملزم، وكذلك احترام العهود، وما التخلل الا نوع من العهد الذي تخلل بالروح، فالوفاء للخليل التقي ملزم وزيادة.
على ذلك تمنع الخيانة في الاسلام، وهي من علامات النفاق كل هذا الى جانب ما تتطلبه اخوة الاسلام والايمان، فهذه المقولات التي رددها أصحابها بسبب ما لاقوه من اصحابهم اتخذها حجة كل من خانه الاصحاب، فهناك الخؤون بين الاصحاب، وهناك المخلص يأتي ايضا منطقا، لأن الصديق المخلص يأتي تنقيصا للانسان الخائن، فوجود الخائن المطلق يعني وجود المخلص المطلق، وما زلنا نقرأ عن وفاء الصديق عمر بن الخطاب وعثمان وعلي بن أبي طالب والعشرة المبشرين بالجنة، وأمهات المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل الصحابيات وجميع الصحابة الكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم لبعض.
وخير شاهد على الاخلاص المطلق للصديق صداقة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن طبيعة الحال ان يحرص الانسان بشكل عام على اتخاذ الخليل المخلص حميد الخصال بعد ان عرف صفاته ومدى الحاجة اليه، والمسلم المؤمن احرص من غيره على ذلك لأنه موصوف بالألفة، وانه ممن لا يشقى به جليس، فهو طالب لأخ في الله، ومطلوب كذلك ولا بد لكل طالب بجد من ادراك بعض حاجته في الدنيا ان لم ينلها كلها.
وعند تصورنا لحياة بلا صديق مخلص تجدنا نشعر بالوحدة، فكيف ان حرمنا منه فعلا؟ والعثور على الخليل ليس بالهين فبقدر ما يسهل اكتساب قرناء السوء يصعب الظفر بالصديق الصدوق، وعندما يحصل لك ذلك فتمسك به فأنت محسود عليه وانهج نهجه كي تنال بعض صفاته.
عن انس رضي الله عنه مرفوعا: «مثل الجليس الصالح كمثل العطار ان لم يعطك من عطره أصابك من ريحه»، صحيح رواه أبو داود والحاكم.
ومصاحبة الاخيار عون على تغيير الاخلاق السيئة وحصانة من السقوط في هاوية الاشرار، والشواهد في هذا كثيرة ووفيرة.