Note: English translation is not 100% accurate
فتوى «إحياء التراث» في الإضرابات: إضرار بالغير.. والحوار ثم القضاء السبيل لنيل الحقوق
22 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
ما حكم الاضرابات؟
٭ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
فالإضراب هو الامتناع عن العمل، ومن المعلوم ان العامل والموظف يربط كل منهما بجهة عمله بعقد عمل فيه التزامات محددة على كل من الطرفين، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود فقال سبحانه (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ـ المائدة: 1.
قال الشيخ ابن سعدي: «هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي: بإكمالها وإتمامها وعدم نقضها ونقصها».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» أخرجه أبو داود والترمذي.
قال الصنعاني: «أي ثابتون عليها واقفون عندها وانهم لا يخلون بشروطهم، وفيه دلالة على لزوم الشرط اذا شرطه المسلم الا ما استثناه الحديث».
فالاضراب عن العمل فيه اخلال بالعقد الذي بين الموظف والعامل وجهة العمل، وفيه اخلال بالشروط التي وضعت في تلك العقود من الالتزام بالعمل وعدم إهماله أو التقصير فيه، كما ان عدم دفع الأجور المتفق عليها فيه إخلال بعقد العمل من جهة رب العمل.
كما ان في الاضراب عن العمل إضرارا يلحق المضرب وجهة العمل وعموم الناس في بعض الأحيان، كما لو اضرب الأطباء أو الطيارون أو المدرسون أو عمال النظافة، وما يترتب على ذلك من الخسائر البشرية والمادية الكثيرة والكبيرة، ويضر الدولة، ويفوت الكثير من المنافع والمصالح العامة والخاصة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح من حديث ابن عباس، والحديث يحرم على المسلم إلحاق الضرر بنفسه أو إلحاق الضرر بغيره.
ولهذا وضع الفقهاء قاعدة شرعية كلية وهي «الضرر يزال» ومعنى القاعدة: تحريم الضرر مطلقا، ومنع الإضرار بغير حق، بدفعه قبل وقوعه، ورفعه بعد وقوعه ان أمكن.
لذا فالذي يظهر ان الاضراب عن العمل لا يجوز شرعا لما فيه من الاخلال بواجب الوفاء بالعقود والشروط، ولما فيه من الاضرار بالغير وهو محرم.
وعلى المتضرر من العمال والموظفين بسبب ضياع بعض حقوقهم، أو المطالبة ببعض الحقوق أو الامتيازات أن يسلكوا طريق الحوار مع جهة العمل لتحصيل ما يريدون من حقوق أو رفع ظلم، فإن لم يحصلوا على ذلك فلهم اللجوء الى القضاء.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ د. ناظم المسباح الشيخ محمد السنين الشيخ د. محمد الحمود الشيخ د. وليد الربيع