Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن المناعة الفكرية سد منيع بوجه الأفكار الهدامة والآراء الضالة
الرشيدي: لا بد من اجتماع جهود الدولة لتحصين الشباب ضد التلوث الفكري
19 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

استباحة الدماء والقتل من أعظم الجرائم التي ترتكب باسم الدين
فساد الفكر يتبعه فساد العمل
المناعة ضد الأفكار التي تضر بحياتنا وحياة الآخرين أولى الأولويات
اكد الامام والخطيب في وزارة الاوقاف ومعلم الفقه في دار القرآن الكريم وباحث دكتوراه في جامعة القصيم عدنان الرشيدي ان المناعة الفكرية تحتاج الى اجتماع كل جهود الدولة من اعلام وجهود امنية وتربوية للتصدي للعدوى الفكرية قبل حلول التلوث الفكري، مشيرا الى ان الحرب اليوم هي حرب ايديولوجية في المقام الاول وان الواجب التحصين بالمناعة الفكرية قبل وقوع الكارثة من الاساس، وتحدث عن الداء والعلاج من خلال هذا الحوار:
كيف نحقق المناعة الفكريـة للشبـاب في ظل اتساع وسائل الاتصال بدول العالم؟
٭ اصبح انفتاح العالم اليوم بعضه على بعض بشكل غير معروف في السابق، حتى غدا العالم كله كالقرية الواحدة، عمدت منظمات الصحة العالمية الى السعي وحث الحكومات على اعطاء مواطنيها جرعات من التطعيمات ضد امراض لم تكن معروفة من قبل، بل وليست في بيئتها ولا حدود منطقتها، وذلك لسرعة تأثر العالم بعضه ببعض وسرعة انتشارها، وهذا العمل على جلالته الا انه حافظ على جانب واحد فقط من مكونات الكائن البشري، فإن الانسان خلقه ربه عز وجل مركبا من روح وبدن، اما البدن فقد اخذ حقه من المناعة ضد هذه الامراض وبقيت الروح صفرا من هذا الاهتمام.
ولا شك ان تأصيل العقيدة في النفوس وتربية النشء عليها من اسباب تحقيق المناعة لهم من الشرور والفساد وحماية افكارهم من المذاهب الهدامة والآراء الضالة والمناهج البعيدة عن الهدى، سواء كانت مناهج غلو أو افراط.
أصل المناعة
وما علاقة المناعة الفكرية بالشرع؟ وما اهميتها؟
٭ المناعة الفكرية لا تقل اهمية عن المناعة البدنية والعناية بها، وقد جاء الشرع بالاهتمام البالغ بالمناعة الفكرية من كل الملوثات المضرة، فالمناعة الفكرية والتطعيم ضد امراض الفكر له اصل من الكتاب والسنة، ولقد جاء قول الله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ـ الشورى: 11) لمنع الشخص من التفكير في تمثيل او تكييف صفات الله عز وجل، وهذا المنع من المناعة الفكرية كذلك جاءت السنة بمثل هذه المناعة وحصنت الفكر الانساني ان يخوض في اشياء تضره، قال صلى الله عليه وسلم «تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله عز وجل»، وكذلك لما جاء الاعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اني حلمت ان رأسي قطع فأنا اتبعه، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال «لا تخبر بتلعّب الشيطان بك في المنام»، رواه مسلم، هذه الاحاديث وامثالها تؤصل لقضية المناعة الفكرية في الاسلام واهميتها وذلك لأن فساد الفكر يتبعه فساد العمل، ولا بد اذا تقرر هذا فإننا بحاجة للتحصين الفكري والمناعة الفكرية ضد كل الافكار التي يمكن ان تضر بحياتنا وحياة الآخرين، خصوصا اذا علمنا ان الحرب اليوم هي «حرب ايديولوجية» في المقام الاول.
وما اول شيء يجب القيام به؟
٭ ليس من الحكمة في شيء ان ننتظر وقوع المرض الفكري واستشراءه ثم نقوم بمعالجة الاعراض المصاحبة له، بل الواجب التحصين بالمناعة الفكرية قبل وقوع الكارثة من الاساس.
وماذا تعني بالمناعة الفكرية وما اخطارها؟
٭ هي تلك التحصينات العلمية للفكر من الاختراق بالافكار الهدامة وان من اعظم الافكار المخترقة للفكر الاسلامي اليوم هو فكر استباحة الدماء وفوضوية القتل، ولا شك ان لهذه الامراض اسبابها المؤدية اليها والتي من اعظمها الفهم الخاطئ لنصوص الوحيين.
هل تذكر لنا باختصار اهم النقاط التي تؤصل للمناعة الفكرية ضد هذه الاختراقات المعدية؟
٭ لا بد ان نعلم ان القرآن العظيم كتاب هداية لجميع الناس، لكنه مع ذلك وزع الاختصاصات الادارية توزيعا منطقيا يفوق في ترتيبه كل النظم الادارية الحديثة اليوم مهما بلغت من الاتقان والنجاح، فوجه الخطاب للعالم بما يناسب تخصصه الاداري، فقال سبحانه (وإذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)، فإذا هجم الجاهل على تخصص العالم في بيان الاحكام الشرعية بحجة هذه الآية وبحجة تقصير العالم في البيان لوقع الخلل في المجتمع بسبب سوء التطبيق لا بسبب آي القرآن. كذلك وجه الخطاب في القرآن لمن يقيم الحدود الشرعية بقطع يد السارق، فقال سبحانه (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، فلو تطفل متطفل على سارق ليقطع يده لاختل نظام المجتمع، لا بسبب القرآن بل لسوء التطبيق الاداري، اذن السلطة المعنية بذلك هم ولاة الامر، فلو قصروا في هذا الجانب فلا يحق لافراد الناس التطاول على اختصاصهم الاداري بحجة هذه الآية، لأن افراد الناس غير معنيين بتنفيذها.
اما الأمر الثاني فهو اهمية نشر الثقافة الاسلامية الصحيحة وملء فراغات ذهن المسلم بالمعاني الصحيحة للقرآن والسنة قبل حلول المعاني الفاسدة فيها وحتى لا نكون كما قال الاول:
أتاني هواها قبل ان أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا
وما الواجب علينا الآن؟
٭ لا بد من اجتماع كل جهود الدولة من اعلام وجهود امنية وتربوية للتصدي لهذه العدوى الفكرية قبل حلول التلوث الفكري وانقاذ شبابنا من التيارات الفكرية المنحرفة.