تتميز العلاقات الكويتية ـ البريطانية بالعراقة التاريخية، تنوعت في مجالاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية، وامتد ذلك في السنوات الأخيرة الى التعاون الإنساني والخيري، حيث تقام العديد من المشاريع الانسانية والتنموية والتعليمية والثقافية في بريطانيا، وفاء وتقديرا للدور البريطاني في التعليم والتنمية والصحة والثقافة في الكويت لسنوات مضت.
ومن هذه المشاريع الكويتية الإنسانية «دار إيواء عدن» في مدينة شيفيلد، و«دار إيواء الشايع» في مدنية برمنغهام، الخاصة بإيواء النساء اللائي يطردن من بيوتهن لخلافات اسرية أو طلاق، لحين ايجاد مأوى مناسب لهن، وجار الاستعداد لعمل دار إيواء أخرى في لندن، وتشرف عليها جميعا «دار الرعاية الإسلامية» في المملكة المتحدة بأفرعها، ومقرها الرئيسي في لندن.
وتنطلق فكرة «دار الإيواء» لحماية النساء المطرودات من بيوتهن من التشرد، والتحرش الجنسي، وتوفير مأوى يليق بالإنسان وتحفظ له كرامته. واحيانا يتم استيعاب امرأة واطفالها.
وقالت مديرة الدارين أ.أمينة بليك إنهم يتكفلون بالمسكن والمأكل والمشرب، وتعليمهن بعض الأمور الحياتية، تعليما وتدريبا، مثل التربية والعناية المنزلية والزوجية، ومهارات عامة ومتنوعة، والتدريب على الكمبيوتر بشهادة معتمدة، تفيدهن في العمل، لأن معظمهن ربات بيوت، لا يعملن ولا يدرسن، فنحاول تهيئة عمل لهن، وادخال بعضهن الجامعة.
وتقام لهن ورشة عمل توعوية للتعرف على حقوقهن وواجباتهن تجاه المجتمع بشكل عام، والأسرة بشكل خاص، وتوفير محام للدفاع عنهن، وتجري محاولات دائمة للإصلاح بينهن وأسرهن، من خلال ما يسمى «لجنة اصلاح ذات البين». وبعضها تنجح.
وبينت بليك أن هناك حالات خاصة تكون عندهن مشاكل نفسية، فيتم استجلاب اختصاصيات نفسيات لمعالجتهن، كما تتم الاستعانة باختصاصات اجتماعيات وتربويات للمشاركة في حل المشاكل الاجتماعية والتربوية.
ويحتوي المبنى على 14 غرفة، سعة 40 شخصا كحد أقصى، ولكننا غالبا لا نحاول الوصول لهذا العدد منعا للازدحام، وضغط المبنى.
وأكدت بليك أن العمل يتم بشكل سري حماية لهن، ويتم التعامل والتعاون مع الجهات الحكومية المختلفة، وابلاغهم بكل الاجراءات، وثقة السلطات المحلية بنا كبيرة؛ لدرجة انهم يرسلون لنا بعض النساء المطرودات. والمكان بدون لافتة، حماية لهن، وللسرية.
واوضحت بليك ان من أهم المشاكل القائمة في العمل هي مشكلة التمويل، فالمتبرعون بالمبنيين مشكورين تكفلوا بشراء البيتين وصيانتهما وتجديدهما، الا ان، تكلفة التشغيل تبقى هما كبيرا، من رواتب العاملين، والكهرباء والماء والغاز والتدفئة، والمأكل والمشرب، والغسيل والنظافة والصيانة الدورية، والدورات التدريبية وورش العمل.. وغير ذلك، علما بأن كل الخدمات مجانية.
وبين أ.توفيق قاسمي مدير «دار الرعاية الاسلامية» في بريطانيا ان المتبرع لمبنى «دار إيواء الشايع» في مدينة برمنغهام من دولة الكويت، هي «جمعية الشايع الخيرية»، والمتبرع لمبنى «دار ايواء عدن» في مدينة شيفيلد من دولة الكويت ايضا، هي «مجموعة الساير» الكويتية، إضافة لمتبرعين متفرقين آخرين، واسمها مقتبس من «جنات عدن»، وتشرف عليها من دولة الكويت «جمعية الرحمة الكويتية».
وقد أشاد د.خالد المذكور بالمشروع عند زيارته «دار إيواء عدن» في شيفيلد، وقال عنه مشروع انه متميز، ونصح القائمين عليها بالتركيز على اصلاح ذات البين، وتأكيد مفهوم وقيمة بر الوالدين لدى النساء، والتأكيد على عدم قطع العلاقات مع والديهم، والتواصل معه حتى لو كانوا سلبيين.