يقول مدير ادارة التعليم الخارجي بجمعية النجاة الخيرية ابراهيم البدر إن قصص ومآسي أهلنا في المخيمات ودول اللجوء السوري قليل منها الذي يصل رغم فظاعته وجرمه، والكثير منها يطوى ولا يرى ويشاهد الا يوم القيامة وعلى رؤوس الأشهاد عندما يقول المقتول ظلما وعدوانا للقاتل يا رب سل هذا لما قتلني، فاللهم لطفك ورحمتك بأهلنا في سورية الذين أصبحت أعداد موتاهم يوميا مادة يذكرها الإعلام، ولا حول ولا قوة الا بالله، وكوني مدير إدارة التعليم الخارجي بجمعية النجاة الخيرية، حرصنا على افتتاح المدارس لتعليم أبناء الشعب السوري من خلال مدارس يتم استئجارها ويتطوع لدينا معلمون ومعلمات أفاضل يساهمون بقوة في دفع عجلة التعليم الى الأمام، وذلك لحماية هذه الأجيال من الجهل والتخلف والضياع، وحول هذا السياق أترككم مع هذه القصة:
رغم الويلات التي عاشتها رنا عقيل، الفتاة السورية التي قاربت العشرين عاما منذ اندلاع الثورة السورية في العام 2001، إلا أن حُلم استكمال تعليمها لم يفارقها خلال عامين قضتهما عقيل وسط قصف ودمار وبراميل متفجرة.
عقيل التي نشأت في محافظة درعا السورية نزحت مع أسرتها للأردن لتمكث هناك قرابة عام ثم تنتقل منها الى الكويت، لكنها لم تكن تملك شهادات دراسية تقدمها للمدارس الخاصة في الكويت كي تستكمل سنواتها الدراسية.
عقيل وجدت طوق النجاة في مشروع «علمني حرفا» الذي تتبناه جمعية النجاة الخيرية ويفتح أبوابه للطلاب السوريين في الكويت الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم النظامي، إما بسبب ضيق ذات اليد او عدم امتلاك شهادات دراسية أو صعوبات في استخراج أوراق رسمية من السفارة السورية في الكويت كجواز السفر.
تقول عقيل بصوت ممزوج بالحزن: خرجت من سورية للأردن ومن ثم أتيت للكويت ولم تكن معي شهادات أو أوراق رسمية تثبت أنني كنت ادرس في سورية، وحاولت الالتحاق بالمدارس الخاصة في الكويت لكنهم رفضوا لأنني لا أملك شهادات دراسية، وظللت جالسة في البيت قرابة العامين حتى تم افتتاح مشروع علمني حرفا.
وتابعت: رغم كون المدرسين متطوعين وكثير منهم لا يتقاضى أجرا، إلا أنهم يبذلون جهودا جبارة، ومسؤولو جمعية النجاة الخيرية يوفرون لنا كل الاحتياجات ويحاولون رفع روحنا المعنوية، وندرس المناهج الكويتية، لكن مشكلتنا هي عدم الاعتراف بالشهادات.
وعن أعمار الدارسين في هذا المشروع، قالت: هناك أعمار مختلفة ولكن لا يتم قبول من يتجاوز 20 عاما، وبالنسبة لي فقد درست مناهج الصف الحادي عشر ولا أتمنى سوى أن يتم الاعتراف بشهادات مشروع «علمني حرفا».
ويكمل البدر: مشكلة الطلاب السوريين في الكويت كبيرة، فبعضهم لم يدرس منذ اربع أو خمس سنوات، وهذا العام لدينا 1650 طالبا يدرسون يوميا في الفترة من الرابعة وحتى الثامنة مساء من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر، ونهتم بتوفير كل أجواء الدراسة حتى لا يشعر الطالب بانه ينقصه شيء، لذلك نحرص على أن يرتدي الطلاب الزي المدرسي وليست ملابس عادية أو رياضية، والفرق الوحيد بينهم وبين الدارسين في المدارس الحكومية والخاصة هي انهم يحصلون على شهادات معترف بها، ونسعى مع وزارة التربية للاعتراف بهذه الشهادات، فمن أسمى طموحاتي إزالة الجهل والتخلف عن أبناء المسلمين وغيرهم وتخريج طاقات وقدوات للأمة.
وقال: نتكفل نحن في مشروع علمني حرفا بجمعية النجاة الخيرية بكل شيء بما في ذلك الأدوات المكتبية والإداريين والمدرسين كلهم من المتطوعين، ورسالتنا أننا لا نريد أن نجد أنفسنا أمام جيل جاهل، وهناك أنشطة رياضية ورحلات ومسابقات لحفظ القرآن وحفلات تكريم.