الشيخ خالد الخراز
قال سبحانه: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) «ص: 29»، وقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) «محمد: 24». قال ابن الجوزي في «زاد المسير» (1/3): «لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم».
إن العبد بحاجة إلى تدبر كتاب ربه ليفهم مراده، ويعمل بمقتضاه، ففيه الهُدى والنور، وهو كتاب العقيدة والعبادة والأخلاق وهو الذي يهدي للتي هي أقوم، وفيه الهداية والاستقامة وفيه خيرا الدنيا والآخرة.
والقرآن الكريم فيه من الوصايا العظيمة الجامعة التي لا توجد في أي كتاب آخر، والتي لو أخذت بها البشرية لتغير مسارها، ولاستنارت سبلها، ولعاشت عيشة الهناءة والعز والسلام، بل إن آية واحدة في القرآن جمعت مكارم الأخلاق، وهي قوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) «الأعراف: 199». وقال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) «آل عمران: 134»، فالحياة في ظلال القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، فأي نعمة أعظم من نعمة قراءة القرآن والعيش معه وتدبر معانيه؟ قال تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) «البقرة: 2»، سماه الله نورا، لأن القلوب لا تضيء ولا تشرق إلا بتلاوة القرآن والعمل به.
قال تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) «المائدة: 15 ـ 16».
وقال تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) «الإسراء: 82».
والقرآن شفاء، وفي القرآن رحمة لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان، فأشرقت وتفتحت بنوره من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان. فالقرآن الكريم دستور العقيدة والأخلاق والعبادة، ولا تكاد تنتقل من صفحة الى أخرى إلا وتجد التوجيهات الخلقية والارشادات التربوية، وما يحرك القلوب إلى مولاها، فما أروع توجيهاته! وما أجمل وصاياه! لو عمل بها العقلاء لعاشوا سعداء. قال تعالى: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) «النور: 54».
وقال تعالى: (فمن اتبع هُداي فلا يضل ولا يشقى) «طه: 123».
وقال تعالى: (وبالوالدين إحسانا وذي القرى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حُسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) «البقرة: 83».
وقال عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) «المائدة: 2».
وقال جل ثناؤه: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) «النساء: 58».
وقال تعالى: (ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون) «الشعراء: 151 ـ 152».