Note: English translation is not 100% accurate
أسد بن الفرات المفتي الذي قاد الأسطول لفتح جزيرة صقلية
11 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
قصة هذا الفقيه الذي تحول إلى امير من امراء البحار، لولا انها تقوم على وقائع تاريخية ناصعة لقلنا انها اسطورة نسجتها تهاويل الخيال، فلم يحدثنا التاريخ عبر عصوره المختلفة عن قاض قام بعمليات عسكرية في البحر او البر، وخاض المعارك مخططا ومنفذا دون ان يأبه بالمنايا او يعبأ بالأهوال، او يرهب المخاطر، ولكن اسد بن الفرات مفتي القيروان في عهد حكومة الاغالبة في تونس جعل من عبقريته العسكرية آية تبهر القادة العسكريين وتأخذ ألبابهم بالدهشة والاعجاب، فهو من اهل نيسابور، ووالده محمد بن الاشعث الخزاعي من القادة العسكريين العظام، وقد ولد اسد بحران البلدة التي ولد فيها الامام احمد بن تيمية، وكان مولد اسد في سنة اثنتين واربعين ومائة، وبعد سنتين من مولده اصدر ابو جعفر المنصور قرارا بتعيين والد اسد واليا على تونس فانتقل اليها من حران هو واسرته ونما اسد في رعاية والد مشغول بالفتوحات واعداد الجند والتخطيط لفتح الجزر القريبة من تونس، وقد سمع من ابيه الكثير عن خطط الفتح مما رسب في وجدانه الغض حب الجندية وخوض المعارك ولكن والده اراد ان يكون ابنه فقيها فأرسله الى المدينة المنورة ليتتلمذ على يد الامام مالك رضي الله عنه فكانت اول مدرسة انتظم فيها اسد بن الفرات هي مدرسة مالك فقد حفظ القرآن ثم حفظ الموطأ وعايش التابعين واخذ منهم وتلقى تاريخ العصر النبوي وبطولات الصحابة وتضحياتهم، وكان حاضر البديهة سريع الحفظ، لماح الفهم، تختزن واعيته الباطنة كل يوم رصيدا ضخما من المعارف والبدائع، بعد ذلك قام برحلة علمية طاف خلالها ببلاد كثيرة في مقدمتها بغداد ومصر، وانتهل من روافد علمائها ما زاده معرفة بالفقه والاحكام الشرعية ثم صنف كتابا في فقه مالك سماه «الاسدية» وكان اول منصب تولاه هو قضاء القيروان، فقد اسند اليه هذا المنصب ابراهيم بن الاغلب ثم عينه زيادة الله بن الاغلب قاضيا للقضاء أي مفتي تونس، وكان اسد بن الفرات رغم هذه المناصب القضائية وما تنطوي عليه من تبعات يخرج الى البحر ويلتقي بربابنة السفن ويتدرب على عمليات القتال في البحر، مما جعل زيادة الله يتوسم فيه عبقرية عسكرية فكلفه بالقيام بحملة عسكرية لفتح قوصرة، وحققت الحملة نجاحا ساحقا وتم فتح قوصرة على يد المفتي اسد بن الفرات، اما العمل العسكري الكبير فقد كان فتح صقلية وكانت هذه الجزيرة تتبع الدولة الرومانية الشرقية وقد اسند زيادة الله بن الاغلب الى اسد بن الفرات هذا العمل في ربيع الاول سنة 212هـ - 827م.
وللمرة الثانية يخرج اسد بن الفرات على رأس حملة عسكرية تتكون من تسعمائة فارس وعشرة آلاف رجل ووصل الاسطول في الهزيع الاخير من الليل الى ثغر مازر بالقرب من الجزيرة، وما كادت الشمس تطلع من الافق وترسل اشعتها الذهبية على ماء البحر حتى كبر اسد بن الفرات وكبر المسلمون ورفرفت الاعلام حاملة عبارة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبدأ القتال عنيفا شرسا، الروم بقيادة زعيهم «بلاطة» يذودون عن الجزيرة والمسلمون بقيادة الشيخ اسد بن الفرات يتدافعون كأمواج البحر مكبرين ومهللين وكأنهم يتعجلون الشهادة، وقد استطاع المسلمون حصار الجزيرة من كل جانب وكانت خطة اسد بن الفرات ان يقطع الامدادات عن بلاطة وجيشه ونفذ هذه الخطة ببراعة ولكن حدث شيء لم يكن في الحسبان فقد اصيب المسلمون بالطاعون بعد مرور سنة من القتال وقضى اسد بن الفرات نحبه بعد ان خلف سيرة زكية تفوح بعطر البطولة والتضحية والفداء.