Note: English translation is not 100% accurate
الهجرة النبوية شدّت أزر الأمة ونقلتها من الضعف إلى القوة
18 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
الرفاعـــي: نقطة التحول في تاريخ البشرية لا نسأم الاحتفاء بها والالتفات إليها
القطـــان: مواجهة للظلم والقهر وإصـرار على إقامة مجتمع العدل والحرية
تعيش الأمة الإسلامية اليوم في رحاب الهجرة النبوية الشريفة، هذا الحدث العظيم من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي لاسيما ان الأمة الإسلامية تمر بأوقات عصيبة، حول المواقف البطولية التي انطوت عليها الهجرة النبوية من دروس وعبر نتعرف على أقوال العلماء والدعاة.
يقول الداعية الإسلامي أحمد القطان ان للذكريات قيمتها في حياة الأمم فهي من شأنها ان تبعث في النفوس العظة والعبرة وقد أمر الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بان يداوم التذكر فقال: (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) ومن ذكرى الهجرة النبوية الشريفة نجد كثيرا من الدروس والعظات والقيم النبيلة فنجد ان الذين هاجروا لم يهاجروا من أجل متعة فانية أو شهوة عارمة وانما هاجروا من أجل خدمة دينهم وخدمة عقيدتهم ومن أجل ان يكونوا لبنة قوية لإنشاء أمة هي خير أمة أخرجت للناس، لذا هاجر الرجال والشباب والنساء والأطفال وأصحاب الأعذار، وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة لإعلاء كلمة الله وهاجر الشيوخ الذين بلغوا من الكبر عتيا وضرب مثلا برجل استمع قول الله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) فيعود الصحابي لأولاده ويقول لهم أنا لست من المستضعفين ويركب دابته ويهاجر ولكنه يشعر بدنو أجله ثم يجود بنفسه الأخير فيصل خبره الى المدينة فيقول بعض الصحابة ليته وصل الى المدينة لينال ثواب الهجرة معنا فينزل قرآن (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما).
وطالب القطان المسلمين بان يأخذوا من حادث الهجرة منطلقا لمواجهة كل التحديات والمصاعب والمتاعب التي تواجههم في عالم اليوم وقال: ما أحوج الأمة الإسلامية كلها الى روح الصمود والتحدي التي عاشها المسلمون الأوائل وهم يواجهون كل قوى البطش والبغي والعدوان، فالمسلم الحق لابد ان يتسلح بسلاح الإيمان والشجاعة والصبر وهي أسلحة أثبتت كل المواقف انها أقوى من تلك الأسلحة التي يحتمي بها الجبناء.
ويضيف إن كان بعض العلماء قد استلهموا من حادث الهجرة جواز انتقال المسلم من وطنه الذي يضطهده الى حيث يجد الأمان والاستقرار فليس معنى ذلك ان يترك المسلم أرضه ووطنه للمحتلين الآثمين ويهرب، فهذا جبن لا يرضاه الإسلام لاتباعه فالصمود في وجه المعتدين والجهاد ضد المحتلين الآثمين فضيلة وهذا ما نراه في فلسطين المحتلة من قتل وتعذيب وظلم وتهويد ومع ذلك يقف المسلمون هناك في صمود وصبر ولا شك في ان أمثلة «بلال» و«آل ياسر» وغيرهما انما كانت أنماطا صادقة لانتصار الدعوة لدى هؤلاء المؤمنين المخلصين حتى لو انتهى بهم الأمر الى الاستشهاد في سبيل تمسكهم بدينهم.
دور المرأة
ويعدد الداعية سيد عبدالله الرفاعي الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية قائلا: مع تكرار هذه الذكرى في كل عام نحن لا نسأم الاحتفاء بها والالتفات اليها لأنها من الذكريات الغوالي التي تتجدد آثارها وعظاتها، لقد كان حادث الهجرة النبوية في تاريخ المسلمين عظيما، ونقطة التحول في تاريخ البشرية، وبداية الانتقال من الضعف الى القوة ومن الحيرة والبلبلة الى الاستقرار والاستعلاء، ومع ان هذه الهجرة رحمة من الله عز وجل لعباده نراها انطوت على دروس كثيرة عميقة الدلالة دقيقة المغزى، بعيدة الأثر في نفوس الكرام ومنها درس يتعلق بالصداقة والصحبة خاصة وقد أصبحت أكثر العلاقات بين الناس في هذا العصر تقوم لغرض أو يشوبها شيء من الرياء أو النفاق.
وشدد على دور المرأة المسلمة في صنع الأحداث، فكان للسيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دور عظيم في مسيرة الهجرة، كما ان صاحب المبدأ القويم الكريم لا يساوم فيه ولا يحيد عنه بل يجاهد من أجله ما استطاع الى ذلك سبيلا، وهو يستهين بالشدائد والصعاب التي تعترض طريقه، ولكن في الوقت نفسه لا يصبر على الذل ولا يرضى بالهوان.
شباب المسلمين
ومن الدروس المستفادة التي نأخذها من الهجرة الاهتمام بأمر الشباب حيث انهم أساس كل نجاح وقوة وكل دعوة، فإذا نبتوا في بيئة الصلاح والتقوى والتهذيب نشأوا على العمل الصالح والسعي الحميد والتصرف المجيد.
وقد شاركت طائفة من هؤلاء الشباب الصالح في حادث الهجرة أفضل مشاركة، فهذه عائشة رضي الله عنها الصبية تعد الطعام للمهاجرين وهذا عبدالله بن أبي بكر الفتى يتجسس لهما ويحمل اليهما الأخبار وهما في الغار، وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه الشاب اليافع يتعرض للتضحية الكبرى ويقدم على الفدائية المثلى فينام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة وهو يعلم ان سيوف المشركين تستعد للانقضاض على النائم فوق الفراش ويظل علي في مكة بعد ذلك يؤدي الأمانات الى أهلها غير عابئ بتهديد المشركين أو وعيدهم ثم يهاجر منفردا في ثقة وإيمان.
وينتقل الداعية الرفاعي الى درس آخر مهم يجب على المسلمين الاستفادة منه خاصة والأمة الإسلامية تمر في هذه الأيام الحالكة بمحنة عصيبة تهدد كيانها ويتطاول عليها أعداء الإسلام وهم كثر، فمن هذه الدروس المهمة ان الله عز وجل ينصر من ينصره ويعين من يلجأ إليه ويعتصم به ويكون للعبد المخلص المؤمن حين تنقطع به الأسباب وحين يخذله الناس، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق تجتمع عليهما قوى البغي والطغيان فتظللهما عناية الرحمن، قال تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم... التوبة: 40).
فلنقف بين العامين وقفة المهاجر بنفسه وإن لم يهاجر بجسده فلنهاجر إلى الله بقلوبنا وعقولنا وأعمالنا ولنلجأ اليه حتى يكون لنا ومعنا قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
دليل الهجرة
اختيار النبي صلى الله عليه وسلم وابي بكر الصديق رضي الله عنه لعبدالله بن اريقط الديلمي «وهو رجل من كفار قريش» ليكون دليلهما في الطريق الى المدينة يدل على حسن الاختيار لان ابن اريقط قد سلك بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه طريق الساحل، الامر الذي لم يرد على خاطر قريش، اذ لم يكن طريقا مألوفا في ذلك الحين.
كما ان هناك شرطين اساسيين للاستعانة بخبير من غير الملة، اولهما: ان يكون موثوقا به، والثاني ان
يكون اختياره حتميا بمعنى ألا يوجد من اهل الملة
مثيل له، وقد توافر هذان الشرطان في عبدالله بن اريقط.
البشارة
جاء عن الصحابة عدة أخبار وروايات منها، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب ظني إلى أنها اليمامة فإذا هي المدينة (يثرب) وكان صلى الله عليه وسلم يوصي صحابته ويصبرهم على تحمل أذى قريش فيقول لهم: رأيت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني جرتين – جبلين – فإما أن تكون هجرا أو يثرب».
وقيل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في المنام دار هجرته بصفة تشمل المدينة وغيرها ثم أراه الله صفة المدينة وتعينت بعد ان دعا ربه قائلا: «اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فاسكني في أحب البقاع إليك».