الأخ سليمان إسماعيل يقول في سؤاله: يردد كثير من المشككين أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثير الزواج.. كيف يمكن أن نرد على هؤلاء؟
٭ المقصود من هذا السؤال هو ما يثيره أعداء الإسلام حول تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وزادت جرأة بعضهم حتى تكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاولوا التنقيص من ذاته الشريفة.. ونسوا وتجاهلوا أن حياته صلى الله عليه وسلم قد خلت من الهوى واللهو والعبث، يشهد بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم ما تلذذتم بالنساء على الفرش».
وقد عاش مراهقته وفتوته وشبابه الى الخامسة والعشرين من عمره الشريف ولم يقارف فاحشة وكانت الساقطات في أيام شبابه يرفعن الأعلام على بيوتهن ليعرفهن الناس.. وكانت أولى زوجاته خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - في الأربعين من عمرها وهو في سن الخامسة والعشرين وهذا يعد دليلا على تعففه صلى الله عليه وسلم، وقد كانت زوجاته اللاتي في عصمته تسعا كما قال ابن هشام وهن عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وسودة بنت زمعة بن قيس، وزينب بنت جحش بن رئاب، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي بن أخطب.
أما الحكمة من ان جمع في عصمته تسع نسوة فهي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان كامل في كل شيء في إيمانه وعبادته، في عقله وعاطفته، في قوته الروحية والجسمية.
وفرط الرجولة ليس عيبا في الرجل بل كمال فيه، كما انه صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعا من الرسل فكتب العهد القديم تذكر ان من الأنبياء من تزوج بنساء أكثر بكثير من نساء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
والله سبحانه وتعالى خص النبي صلى الله عليه وسلم بشيء دون المؤمنين وهو ان اباح له ما عنده من الزوجات اللاتي تزوجهن، ولم يوجب عليه ان يطلقهن ولا ان يستبدل بهن من ازواج يبقين على ذمته، ولا يزيد عليهن، ولا يبدل واحدة بأخرى (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك) وهو صلى الله عليه وسلم لم يعدد زوجاته إلا بعد أن بلغ الخمسين سنة والحكمة من جمعه تسع نسوة بعد الثالثة والخمسين من عمره الشريفة هي:
- الحكمة التعليمية: فكانت نساؤه يذكرن الناس بأقواله وأفعاله.
- الحكمة التشريعية: إبطال التبني.
- الحكمة الاجتماعية: ائتلاف قبائل العرب.
- الحكمة السياسية: زواج صفية بنت حيي بعد فتح خيبر.
- الحكمة التكريمية: تشريف الله لبعض النساء فجعلهن من أمهات المؤمنين.
الطلاق الرجعي
الأخت الفاضلة س. م. من العمرية تقول: لي اخت متزوجة حدث خلاف بينها وبين زوجها وطلقها طلاقا رجعيا فجاءت إلينا وحلت عندنا اسبوعا ثم بعد ذلك ارجعها زوجها إليه فهل لها الحق في ان تمكث في بيت الزوج اثناء العدة؟
٭ أختي الفاضلة: اذا كان الطلاق رجعيا فتعتبر المطلقة في حكم الزوجة طيلة عدتها ولها ان تمكث في بيت زوجها اثناء العدة ولا تخرج منه، لأن هذا أدعى الى رجوعها الى زوجها وتضييق شقة الخلاف والنزاع يقول تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا).
وكثرا ما تتوسع شقة الخلاف والنزاع بين الزوجين نتيجة لخروج الزوجة من بيت زوجها اثناء العدة.
ولأضرب مثلا على ذلك: رجل حدث نزاع بينه وبين زوجته وتلفظ بالطلاق تسرعا منه ثم ذهب الى عمله فما كان من الزوجة الا ان جمعت ثيابها وأغراضها وأخذت اولادها وذهبت الى بيت ابيها باكية شاكية تحت سمع وبصر جيرانها وأقربائها بالذي حدث بينها وبين زوجها من طلاق، فلما رجع الزوج الى بيته ولم يجد زوجته عزفت نفسه عن الاتصال بها فزادت المشكلة، ثم لنفرض انه اتصل ولكن الاب تعنت وعاطفة الام مع ابنتها تغلبت، وأملوا شروطا معينة لأجل ارجاع الزوجة لم يقبل الزوج بها، فرفع الامر الى القضاء واخذت كل منهما العزة بالاثم وذهب الحب والمودة، وتغلبت القسوة على قلبيهما وأصبح كل منهما يحاول ان يتغلب على صاحبه وأن يكسب قضيته والأولاد ضائعون بينهما، كما ان اهل الزوجة يعززون احيانا جانب ابنتهم فيزداد الخلاف اتساعا ويصبح الطلاق قضية ومشكلة يعاني منها المجتمع، وأغلب قضايا الطلاق تأتي من خروج او اخراج الزوجة من بيت الزوجية اثناء العدة.
ان هدي الاسلام في حالة الطلاق الرجعي ان تجلس في بيت الزوجية طيلة عدة الطلاق.