Note: English translation is not 100% accurate
عبدالملك بن عمر.. نموذج وقدوة للشباب
1 يناير 2010
المصدر : الأنباء
عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز، ابن شابه أباه في زهده وعفته وورعه، وكان خير ناصح لوالده في كثير من المواقف، وكما كان عبدالملك قدوة لأبناء جيله من الشباب فهو أيضا قدوة لكل شاب يريد أن ينشأ في عبادة ربه ليكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
قال عنه الحافظ أبونعيم في الحلية «كان للحق نافذا وللباطل واقذا».
وقال ميمون بن مهران: ما رأيت ثلاثة في بيت أخير من عمر بن عبدالعزيز وابنه عبدالملك ومولاه مزاحم.
لم تذكر لنا كتب التاريخ والتراجم مولده ونشأته بقدر ما ذكرت مواقف من حياته في الزهد والعفة والنصيحة، فإلى بعضها من خلال هذه الاسطر:
نصيحته لعمر
لم يستغل عبدالملك منصب أبيه ومكانة أسرته، ليعيش حياة كلها ترف وتنعم دون إحساس بأي مسؤولية تجاه ما يحدث حوله من أحداث، بل على العكس من ذلك عرف عبدالملك زهدا أكثر من زهد أبيه، وكان نعم الناصح لأبيه، خوفا عليه من عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
روي عن عبدالله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم قال: قال ابن لعمر بن عبدالعزيز يقال له عبدالملك وكان يفضل على عمر يا أبت أقم الحق ولو ساعة من نهار.
وعن يحيى بن يعلى المحاربي عن بعض مشيخة أهل الشام قال كنا نرى أن عمر بن عبدالعزيز إنما أدخله في العبادة ما رأى من ابنه عبدالملك.
وروي عن ميمون بن مهران أن عبدالملك بن عمر قال له يا أبت ما منعك أن تمضي لما تريد من العدل، والله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك، قال: يا بني إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب إني لأريد أن أحيي الأمر من العدل فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه.
وعن خالد بن يزيد عن جعونة قال: دخل عبدالملك على أبيه عمر فقال: يا أمير المؤمنين ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته، قال: اقعد يا بني ان آباءك وأجدادك خدعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إلي وقد أقبل شرها وأدبر خيرها، لكن أليس حسبي جميلا ألا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت فيه حقا وأمت فيه باطلا حتى يأتيني الموت وأنا على ذلك.
وعن إسماعيل بن أبي حكيم وكان كاتب عمر بن عبدالعزيز قال دخل عبدالملك على أبيه عمر فقال أين وقع لك رأيك فيما ذكر لك مزاحم من رد المظالم، قال: على إنفاذه فرفع عمر يديه ثم قال الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني.
مواقف من حياته
عن هشام بن حسان قال: قال عمر بن عبدالعزيز لمولاه مزاحم كم ترانا أصبنا من أموال المؤمنين قال قلت: يا أمير المؤمنين أتدري ما عيالك، قال: نعم الله لهم، فخرجت من عنده فلقيت ابنه عبدالملك فقلت له: هل تدري ما قال أمير المؤمنين، قال: وما قال، قلت: قال هل تدري ما أصبنا من أموال المؤمنين، قال: فما قلت له قال قلت له: هل تدري ما عيالك قال: نعم الله لهم، قال: عبدالملك بئس الوزير أنت يا مزاحم ثم جاء يستأذن على أبيه فقال للآذن استأذن لي عليه فقال له: الآذن إنما لأبيك من الليل والنهار هذه الساعة، قال: لابد من لقائه فسمع عمر مقالتهما قال: من هذا، قال: الآذن عبدالملك، قال: ائذن له، قال: فدخل فقال: ما جاء بك هذه الساعة قال شيء ذكره لي مزاحم، قال: نعم فما رأيك قال رأيي أن تمضيه قال فإني أروح إلى الصلاة فأصعد المنبر فأرده على رؤوس الناس، قال: ومن لك أن تعيش إلى الصلاة، قال: فمه، قال: الساعة قال فخرج فنودي في الناس الصلاة جامعة فصعد المنبر فرده على رؤس الناس.
وعن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كنا عند عمر بن عبدالعزيز، فلما تفرقنا نادى مناديه الصلاة جامعة قال: فجئت المسجد فإذا عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن هؤلاء أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها وما كان ينبغي لهم أن يعطوها، وإني قد رأيت ذلك ليس على فيه دون الله محاسب وإني قد بدأت بنفسي وأهل بيتي أقرأ يا مزاحم فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا ثم يأخذه عمر فيقطعه حتى نودي بالظهر.
وعن ميمون ابن مهران قال بعث إلي عمر بن عبدالعزيز وإلى مكحول والى أبي قلابة فقال: ما ترون في هذه الأموال التي أخذت من الناس ظلما، فقال مكحول يومئذ قولا ضعيفا كرهه، فقال: أرى أن تستأنف، فنظر إلى عمر كالمستغيث بي قلت: يا أمير المؤمنين ابعث إلى عبدالملك فأحضره فإنه ليس من دون من رأيت، قال: يا حارث ادع لي عبدالملك فلما دخل عليه عبدالملك قال يا عبدالملك ما ترى في هذه الأموال التي قد أخذت من الناس ظلما قد حضروا يطلبونها وقد عرفنا مواضعها، قال: أرى أن تردها فإن لم تفعل كنت شريكا لمن أخذها.
وقال إسماعيل بن أبي حكيم قال غضب عمر بن عبدالعزيز يوما فاشتد غضبه وكان فيه حدة وعبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز حاضرا، فلما سكن غضبه قال: يا أمير المؤمنين أنت في قدر نعمة الله عليك وموضعك الذي وضعك الله به وما ولاك من أمر عباده يبلغ بك الغضب ما أرى، قال: كيف قلت قال فأعاد عليه كلامه فقال: أما تغضب يا عبدالملك فقال ما تغني سعة جوفي إن لم أردد فيها الغضب حتى لا يظهر منه شيء أكرهه قال وكان له بطين.
عن ابن أبي عبلة قال: جلس عمر يوما للناس فلما انتصف النهار ضجر وكل ومل فقال للناس مكانكم حتى أنصرف إليكم فدخل ليستريح ساعة فجاء ابنه عبدالملك فسأل عنه فقالوا دخل فاستأذن عليه فأذن له فلما دخل قال يا أمير المؤمنين ما أدخلك قال: أردت أن أستريح ساعة، قال: أو أمنت الموت أن يأتيك ورعيتك على بابك ينتظرونك وأنت محتجب عنهم فقام عمر من ساعته وخرج إلى الناس.