- الداعية متبع وليس بمبتدع.. خبير بما يدعو إليه عالم بأحوال المدعوين ونفسياتهم
- دعاة الحق قوم يدعون إلى الهدى ويحذرون من الباطل
- العالم والمعلم والمؤذن والخطيب والناصح دعاة إلى الله تعالى
- ضرورة الصبر على أذى المدعوين وترغيبهم فيما عند الله بلطف وصبر ورحمة
- الدعوة إلى الله تثمر محبة الله والناس
قال تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) فهل هناك من خير أفضل من الدعوة إلى الله سبحانه وتوحيده وإفراده بالعبادة وتصديق رسله والالتزام بما رضي لنا من دين وهو الإسلام. هكذا بدأ الشيخ خالد الخراز حديثه عن فضل هذه القيمة العظيمة وهي الدعوة إلى الله تعالى موضحا لنا قيمة الدعوة الى الله وأقسامها وآدابها وفوائدها.
يقول الشيخ الخراز: من أراد كسب الثواب من الله فعليه بالدعوة اليه، فالدعوة باب عظيم لإخراج الناس من الضلال إلى الهداية ومن طريق الانحراف الى طريق الهداية، فالدعوة حاجة ماسة لا يستغنى عنها لسعادتنا في الدنيا والآخرة.
من صفات المؤمنين
وتعرف الدعوة إلى الله بأنها دعوة الناس إلى الإسلام بالقول والعمل وغايتها هداية الناس إلى دين رب العالمين ولا ينبغي ان يتخلف عنها احد، فالكل داعية الى الله رجلا كان أو امرأة وهي واجبة على كل من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) فالكل مأمور بالدعوة إليه وذهب بعضهم إلى انها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة على الكل بالاستطاعة.
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم». والدعوة إلى الله من صفات انبياء الله وخلقهم الكريم وكذلك عباده المتقين من الأولياء والأصفياء. قال نوح عليه السلام: (قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا) فكل داعية ينبغي ان تكون دعوته على بصيرة فإذا تنازع مع غيره فالواجب أن يردوا ذلك إلى الله والرسول.
هدى أو ضلالة
وعرف الشيخ الخراز الدعاة بأنهم قوم يدعون الى هدى أو ضلالة وأحدهم داع، ورجل داعية اذا كان يدعو الناس الى سنة او بدعة، والنبي صلى الله عليه وسلم داعي الأمة الى توحيد الله وطاعته والعالم داع الى الله والمعلم في المدرسة والمؤذن داعي الله والخطيب في المسجد، والناصح في أي مكان كل اولئك دعاة الى الله تعالى.
وعن شروط الداعية اكد الخراز انه يجب ان يكون عالما بالقرآن والسنة الصحيحة، عالما بهدي الخلفاء الراشدين وسلف الأمة الكرام وان يكون عالما بأحوال من يوجه اليهم الدعوة في شؤونهم واستعدادهم وطبائعهم واخلاقهم حتى يحقق هدفه.
الصحابة الكرام
وذكر الشيخ الخراز بعضا من دعاة الصحابة الكرام قائلا: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «انك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم الى شهادة ان لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم اطاعوا لذلك فأعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في كل ليلة وان هم اطاعوا لذلك فأعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فإن هم اطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب».
ثلاثة أقسام
ويوضح الشيخ الخراز أقسام الدعوة الى الله تعالى ويقسمها لثلاثة أقسام بحسب حال المدعو فيقول: اما ان يكون المدعو طالبا للحق محبا له مؤثرا له على غيره اذا عرفه فهذا يدعى بالحكمة ولا يحتاج الى موعظة وجدال، واما ان يكون مشتغلا بضد الحق ولكن لو عرفه آثره واتبعه فهذا يحتاج الى الموعظة بالترغيب والترهيب، واما ان يكون معاندا معارضا، فهذا يجادل بالتي هي أحسن، فإن رجع فالحمد لله ونستمر معه بين فترة واخرى وندعو له بظهر الغيب بالهداية.
آداب الدعوة إلى الله
واما عن آداب الدعوة الى الله تعالى فيؤكد الشيخ الخراز ان لها آدابا كثيرة منها: الحكمة والموعظة الحسنة عن طريق الترغيب والترهيب بالحوار والنصيحة واقامة الحجة والجهاد في ذلك بإرشاد الناس بالقول والعمل، فالداعية الى الله ينبغي ان يكون رحيما حكيما عاملا بالكتاب والسنة متبعا لا مبتدعا، خبيرا بما يدعو اليه من احكام الشرع عالما بأحوال المدعوين ونفسياتهم، قال تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
الصبر على الأذى
ومن آداب الدعوة ايضا الصبر على أذى المدعوين، يرغبهم فيما عند الله بلطف ورحمة دون عنف ويصبر على ما يقولون بحقه من باطل او ما يؤذونه بالفعل ويجاهد محتسبا الأجر من الله مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
وايضا من الآداب الاستقامة على دين الله عقيدة وعبادة وسلوكا حتى يقبل الناس عليه ويؤثر فيهم (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير) وايضا الاخلاص في الدعوة الى الله فلا يبغي من ذلك عرضا من الدنيا او منصبا او جاها، وعليه تنقية القلب من الشهوة او الرياء (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) فعلى الداعية أن يستعين بربه ولا يعتمد على ذاته طرفة عين.
فوائد عظيمة
وعن فوائد الدعوة الى الله تعالى يعدد الشيخ الخراز عدة فوائد منها: الفوز بالجنة والنجاة من النار، كما انها دليل على صلاح العبد واستقامته وهي تثمر محبة الله ومحبة الناس، والدعوة الى الله نشر للفضيلة ومحاربة للرذيلة وبها يصلح الأفراد ويسعد المجتمع، وبها يتقرب العبد من ربه ويفوز بمحبته وهي باب من أبواب النصيحة الى الله ورسوله والمؤمنين لا يفوز بها الا الصالحون، كما انها تكسب الداعية بركة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينظر الى وجهه، وهي تشرح للعالم كله سبل الاسلام السمحة وترد على الدعاوى الباطلة التي يلصقها المغرضون بالدين الحنيف كما ان للداعية الى الله سبحانه أجرا عظيما يتضاعف بعدد الذين يستجيبون له.