Note: English translation is not 100% accurate
السيدة رقية رضي الله عنها ذات الهجرتين
29 يناير 2010
المصدر : الأنباء
لم يمض وقت طويل على زواج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تقدم عبدالعزى بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم والذي عرف باسم «ابي لهب» ليخطب رقية وام كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم لولديه عتبة وعتيبة.
استشار الرسول صلى الله عليه وسلم زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وابنتيه ووافق الجميع وتمت الخطبة في حضور اعمام النبي صلى الله عليه وسلم وابناء عمومته وسادة قريش، وسرعان ما تم الزواج وانتقلت كريمتا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيت عبدالعزى وزوجته ام جميل بنت حرب، وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها تتخوف من هذا الزواج الذي يجمع بين ابنتيها الرقيقتين وحماتهما ام جميل التي كانت تعرف بحدة طباعها وحماقتها الا انها لم تعترض على اتمام الزواج خشية ان يحدث ذلك شرخا في العلاقات الاسرية بين النبي صلى الله عليه وسلم واعمامه.
ولكن ما كانت تخشاه السيدة خديجة رضي الله عنها حدث بالفعل لابنتيها في بيت زوجيهما حيث اخذت حماتهما ام جميل تعاملهما بصلف وقسوة لم تعرفاها من قبل، بل اخذت حماتهما تتفنن في ايذائهما والاساءة اليهما من دون اي سبب اللهم الا ان ام جميل كانت تكره امهما السيدة خديجة، بل كانت تغار منها وتحسدها على جمالها وثرائها ومركزها المرموق بين نساء وسادة قريش.
أم جميل
ولما نزلت رسالة الاسلام على محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم آمن به من آمن من اعمامه وبني عمومته وحتى من لم يؤمن به منهم وظل على دين قريش منعوه من اعدائه ودافعوا عنه الا عمه عبدالعزى «ابولهب»، فقد كان هو وزجته ام جميل بنت حرب من ألد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم، بل اسرفا في عداوتهما له وايذائه والسخرية منه ومن دعوته ودينه دون باقي اعمامه ابي طالب والحارث اللذين لم يؤمنا بدعوته ولكنهما لم يكذباه ولم يعتديا عليه، بل لم يمساه بأي اذى ولم يجرحا مشاعره.
ولما انزل الله سبحانه وتعالى الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم بقوله في سورة الشعراء ـ 214 (وانذر عشيرتك الاقربين) صعد على جبل الصفا ونادى قومه فلما اجتمعوا اليه قال لهم: «أرأيتم لو اخبرتكم خيلا تخرج من سفح هذا الجبل اكنتم مصدقي؟ قالوا له: ما جربنا عليك كذبا، قال: فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فانبرى له ابولهب قائلا: تبا لك ألهذا جمعتنا؟» (البخاري ج6 ص140)، فأنزل الله سبحانه وتعالى سورة كاملة في حق ابي لهب وامرأته ام جميل وهي: (تبت يدا ابي لهب وتب، ما اغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب، وامرأته حمالة الخطب، في جيدها حبل من مسد) المسد.
وطار صواب ام جميل حماة رقية وام كلثوم ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما علمت بهذا القول الذي انزل في حق زوجها وحقها من السماء، والذي توعدهما الله فيه بعذاب النار، واجبرت ولديها على ان يطلقا زوجتيهما ابنتي محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يستطع عتبة وعتيبة ان يخالفا أمر امهما وطلقا زوجتيهما.
إلى بيت النبوة
وعادت رقية وام كلثوم الى بيت النبوة تسعدان بأمهما وابيهما في ظل الاسلام وتهنآن بالحب الذي افتقدتاه في بيت ابي لهب وام جميل.
وبعد شهور قليلة تزوجت رقية بواحد من اغنى اغنياء مكة ومن احسن شبابها خلقا وهو عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان قريب الصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت امه بنت عمة الرسول صلى الله عليه وسلم «البيضا ام حكيم بنت عبدالمطلب» وعاشت رقية سعيدة في كنف زوجها المسلم.
ولما زاد ايذاء قريش للمسلمين عن الحد وامر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة الى الحبشة حيث قال لهم «لو خرجتم الى ارض الحبشة فان بها ملكا لا يظلم عنده احد وهي ارض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه» البداية والنهاية لابن كثير.
وكان عثمان وزوجته رقية من اوائل المهاجرين الذين بلغ عددهم 14 مسلما 10 رجال و4 نساء ثم توالت الهجرة الى الحبشة بعد ذلك حتى بلغ عددهم ثلاثة وثمانين مسلما ومسلمة عاشوا هناك سنوات طويلة في أمن وسلام يمارسون عبادتهم في حرية تامة.
ولما سمع المسلمون في الحبشة ان معظم اهل قريش قد دخلوا في الاسلام، وانهم فكوا الحصار الذي كانوا قد فرضوه على المسلمين كان عثمان وزوجته رقية في مقدمة العائدين من الحبشة الى مكة وكانت السيدة خديجة رضي الله عنها قد انتقلت الى جوار ربها فبكتها رقية وحزنت عليها حزنا شديدا.
ولم تدم اقامة رقية سوى عامين تقريبا بمكة حتى هاجرت مع زوجها مرة ثانية الى المدينة المنورة عندما امر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة من مكة الى المدينة المنورة.
وفاتها
وهناك في السنة الاولى للهجرة وضعت رقية وليدها الوحيد «عبدالله بن عثمان» ففرحا به فرحا شديدا ولكن شاء الله ان يموت عبدالله بن عثمان طفلا فحزنت امه حزنا شديدا واخذت تبكيه ليل نهار حتى مرضت وسقطت صريعة المرض الذي حار فيه الاطباء وعجز عن مقاومته اي دواء.
خطف الموت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في ريعان شبابها، بينما كان ابوها صلى الله عليه وسلم في حرب مع كفار قريش في غزوة بدر الكبرى التي نصر الله المسلمين فيها نصرا مؤزرا، ولما عاد هو والمسلمون الى المدينة فوجئوا بخبر موت رقية ابنة الثمانية والعشرين ربيعا فخرجت المدينة عن بكرة ابيها تشيع ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مثواها الاخير في البقيع.