Note: English translation is not 100% accurate
أسد الله ورسوله: حمزة بن عبدالمطلب
«رحمك الله يا عمي فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات»
26 فبراير 2010
المصدر : الأنباء
هو أسد الله حمزة بن عبدالمطلب «أبوعمارة»، «أبويعلي» عم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأخوه في الرضاعة، تميز بشجاعته وغيرته على الإسلام ودفاعه عنه فكان صاحب هيبة ونفوذ بين زعماء مكة وسادات قريش، عندما توفي حمزة شهيدا في معركة «أحد» مثلت قريش بجثته وحزن لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون كثيرا، لُقب حمزة بلقب «سيد الشهداء»، و«أسد الله ورسوله».
إسلامه
أعلن حمزة رضي الله عنه بقوة في وسط قريش وكان ذلك في أحد المواقف القوية له والتي جاء فيها: قال ابن اسحاق: مر أبوجهل برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا: فآذاه ونال منه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل المسجد، وكانت مولاة لعبد الله بن جعدان في مسكن لها على الصفا تسمع ما يقول أبوجهل. يذكر ان حمزة رضي الله عنه كان عائدا من القنص متوشحا قوسه وكان صاحب قنص يرميه ويخرجه إليه وكان إذا عاد لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معه، فلما مر بالمولاة قالت له: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم. فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى ولم يقف على أحد، معدا لأبي جهل إذا لقيه ان يوقع به، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له: «أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول؟.. فرد ذلك علي إن استطعت». توجه حمزة بعد هذا الموقف الى دار الأرقم بن أبي الأرقم ولقي فيها محمد صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه أمامه، وكان ذلك في العام السادس من البعثة وفرح به المسلمون واستبشروا به خيرا، وعرفت قريش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع، وان حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه. كانت أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة رضي الله عنه، كما كانت أول راية عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة ويوم بدر كان أسد الله يستبسل في القتال ويقاتل بسيفين، وبعدها أصبح هدفا للمشركين في غزوة «أحد» والتي كتب له الاستشهاد فيها. سأل حمزة الرسول صلى الله عليه وسلم ان يريه جبريل في صورته، فقال: «إنك لا تستطيع ان تراه».. قال: «بلى».. قال: «فاقعد مكانك».. فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت، فقال: «ارفع طرفك فانظر».. فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر، فخرّ مغشيا عليه. وقد استبسل حمزة منذ إسلامه في الدفاع عن الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم فكان شجاعا لا يخشى شيئا حتى أطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم لقب «أسد الله وأسد رسوله».
استشهاد الأسد
بعد معركة بدر والتي أظهر فيها حمزة رضي الله عنه الكثير من الشجاعة والإقدام، وحصد فيها الكثير من رؤوس الكافرين من قريش، توعدته قريش للانتقام منه فأرسلت عبدها الحبشي «وحشي» ووعدته بالعتق إذا قتل حمزة بالإضافة للمال والذهب، الأمر الذي كان حافزا له لكي يظفر بحياة حمزة، جاءت معركة «أحد» والتي أظهر فيها حمزة الكثير من الشجاعة والإقدام كالعادة فأخذ يضرب يمينا ويسارا بسيفه، وترصده العبد الحبشي حتى تمكن من النيل منه وقتله. ولم تكتف قريش بمقتل حمزة بل عمدت الى التمثيل بجثته فجاءت هند بنت عتبة وبعض النسوة وأخذن يمثلن بجثته وجثث غيره من شهداء المسلمين، يقطعن الأذان والأنوف، وانهالت هند بالهدايا على عبدها «وحشي» وعادت الى جثة حمزة وبقرت كبده وأكلته لكنها لم تستسغه فلفظته، وقد كانت هند زوجة أبي سفيان قد فقدت في معركة «بدر» كلا من أبيها وعمها وأخوها، فخرجت في «أحد» تحث القريشيين على القتال.
حزن الرسول عليه
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبحث عن جثة حمزة رضي الله عنه بين غيرها من جثث الشهداء، فوجدها ببطن الوادي وقد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه وأذنيه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى: «لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم».
قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا، ثم قال جاءني جبريل فأخبرني ان حمزة بن عبدالمطلب مكتوب في أهل السموات السبع حمزة بن عبدالمطلب، أسد الله وأسد رسوله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبوسلمة بن عبدالأسد إخوة من الرضاعة أرضعتهم مولاة لأبي لهب. عندما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبه مما فعل بعمه قالوا: «والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب».
ثم نزل قول الله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون).