Note: English translation is not 100% accurate
حماية شبابنا من التطرف مسؤولية الجميع
12 مارس 2010
المصدر : الأنباء


القصار: على الدعاة والعلماء تكويـن وعـي إسلامي ينفذ إلى أعماق الشباب
الطبطبائي: الحمايـة بالعلـم الشرعي الصحيح تحمي الأبناء من الأفكار المنحرفةالمجتمع مسؤول بكل فئاته ومؤسساته عن منع استغلال شبابنا من قبل أي من ذوي الافكار المتطرفة ليغرس فيه أفكارا هدامة ومفاهيم خاطئة ويجندهم لخدمة اهداف ارهابية تؤدي بهم وبالمجتمع إلى ما لا تحمد عقباه والمسؤولية في هذا تقع على الجميع بدءا من رجال التربية ورجال الشرع إلى أجهزة الإعلام وكذلك الجهات الامنية في ملاحقة مروجي الافكار الارهابية المتطرفة. حول هذا الموضوع نتعرف على آراء علماء الشرع.
في البداية يؤكد العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي على ضرورة ما تعريف شبابنا ما يجب أن يصنعوه وتصحيح وتقويم افكارهم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة ويفقهوه عن بينة.
وقال: الخطأ كل الخطأ ان يكون الشاب لنفسه رؤية معينة للأمور ويغلق عقله عليها ويصم اذنيه عن سماع غيرها حتى وإن كانت افكارا خاطئة، وهذا ما يقع فيه بعض الشباب، ربما عن جهل أو سوء فهم، ولكن العاقل هو الذي يستخدم عقله وينصاع للحق ويرجع عما في عقله من افكار خاطئة.
وشدد على أهمية الحوار المفتوح مع الشباب وتصحيح المفاهيم لديهم وذلك بمجالسة العلماء لهم وان يكون العالم قادرا على أن يوصل افكارا اسلامية صحيحة وذلك بأن يكون على جانب كبير من العلم والمعرفة والخبرة بمخاطبة الناس وليس مجرد خطب جوفاء ومواعظ صماء تلقى، بل ان تكون عن طريق علماء متخصصين فاهمين لأمور العقيدة حتى يكون لهم التأثير المطلوب.
أفكار منحرفة
أما من ناحية الشباب فأوضح د.الطبطبائي انه يجب ان يكون لديهم الاستعداد النفسي الصحيح لتقبل ما يلقى عليهم من علم ومعرفة صحيحة، لأن الإنسان العاقل لابد ان يكون محايدا في تقبل المعرفة، وان ينصاع للحق أيا كان مصدره، مشيرا الى ان الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها.
وطالب د.الطبطبائي بالالتفاف حول علمائنا وحكامنا والوقوف معهم صفا واحدا ضد من يريد ان يفرق الصف، ويبث الخلاف شرا ينبت في مجتمعنا نبتة شيطانية خبيثة ينبغي ان تجتث من هؤلاء الشباب الذين تلوثت افكارهم وانحرفت فطرتهم فضاعوا بسبب هذه الافكار.
ونادى الشباب بأن ينتبهوا والا ينجروا وراء افكار مسمومة مخرفة وان يلتفوا حول العلماء، كما نادى ايضا العلماء ورجال الشرع وائمة المساجد بأن ينزلوا الى الساحة ويجلسوا مع الشباب ويحاوروهم مؤكدا ان الفكر يحتاج الى بينة وان يردوا الشبه التي تثار منهم او يتلقونها من غيرهم، موضحا ان العلماء هم ورثة الانبياء ولهم من المنزلة العظيمة والمكانة العالية لقوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم – آل عمران: 18)، وقوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
العلم الشرعي
واكد د.الطبطبائي ان اهم حماية يقدمها الوالدان للاولاد من الافكار المنحرفة هي الحماية بالعلم الشرعي الصحيح الذي يحمي المجتمع من التطرف وبالاضافة الى متابعة الابناء ومعرفة اصحابهم الذين يصاحبونهم لما للاصحاب من تأثير كبير على ابنائنا، وزاد:كما على وزارة التربية ان تواكب التحديات التي يعيشها الطالب في المدارس، كما ان للمسجد والاعلام دورا كبيرا، واذا اردنا تفعيل دورهما فلابد من زرع اسباب الثقة بين الشباب حتى يتحقق التأثير المطلوب.
ونادى د.الطبطبائي بأهمية ربط شباب الامة بعلمائها من خلال عقد اللقاءات المفتوحة معهم وسهولة الوصول اليهم والتضييق على اهل التطرف وعدم تمكينهم من نشر مذهبهم وايضا بفتح الحوار معهم، فقد كان علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قد عامل المتطرفين بأربعة امور هي: الحوار معهم لردهم الى الحق، ومقاتلة من قاتل منهم، واليقظة والحذر منهم، والترك لهم ما لم يظهروا بدعتهم.
مؤكدا ان الشريعة الاسلامية حذرت من التطرف في الدين لقوله تعالى: (وجعلناكم أمة وسطا) وقوله صلى الله عليه وسلم «اياكم والغلو فانما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» كما شدد على ضرورة افساح المجال للدعاة والعلماء للدعوة بمنهج الوسطية والاعتدال ونقد التشدد والتنطع وعقلية التكفير.
الفكر الإرهابي
وحذر د.الطبطبائي من الفكر الهجومي الذي اضر كثيرا بالاسلام والمسلمين، وعن رأيه فيما يسمونه قتالا ضد الكفر قال: هذا له آثار خطيرة تلمس ثمراتها في الواقع الاسلامي والعالمي فهم يؤذون الاسلام اكثر مما يؤذيه اعداؤه المجاهرون ويخدمون اعداء الاسلام من حيث لا يشعرون.
آية السيف
وبسؤاله عن آية السيف (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) بين د.الطبطبائي ان المقصود بها فريق خاص من المشركين كان بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوه وظاهروا عليه اعداءه، وقد آذنهم بحرب ان لم يتوبوا، وهؤلاء ليسوا كل المشركين، بدليل قوله تعالى: (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين).
واضاف ان مما استدل به الهجوميون في دعواهم في وجوب قتال العالم ان الرسول صلى الله عليه وسلم في اكثر غزواته كان البادئ بالهجوم، هي دعوى مبنية على قصر النظر وضيق الافق، في تقويم احداث السيرة لان غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ما كانت الا دفاعا وليست هجوما مثل احد والخندق وبعض ما قد يحسب انه ابتداء من المسلمين هو عند التأمل دفاع او وقاية، والدليل على ذلك قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) فقد كان الصحابة يعذبون ويضربون في مكة المكرمة وأخرج المسلمون من ديارهم فهاجروا إلى الحبشة والمدينة المنورة.
مسؤولية جماعية
ويرى د.عبدالعزيز القصار أن قضية التطرف الديني قضية باتت تشغل بال الكثيرين، وان من يتصدون لهذه القضية ليسوا من أهل الاختصاص. وقال د.القصار: لذا كان حقا وواجبا على العلماء العاملين بيان الأسلوب الأمثل لمعالجة مثل هذه القضية وتصويب التصور وتصحيحه والذي يمكن ان يكون قد شابه شيء بسبب ردود الفعل والأخذ بيد الجيل المسلم وترشيده للالتزام الاسلام في الحكم الاسلامي في الحكم على الاشياء وكيفية التعامل معها.
واكد د.القصار انه لا يتوقع ان نجد هناك مفتاحا واحدا يعالج التطرف أو الغلو، بل المعالجات يجب ان تكون متعددة بجوانب مختلفة منها الجانب الفكري والنفسي والاجتماعي والسياسي، وأن يكون ذلك كله تحت مظلة الاسلام لأن الظاهرة في اساسها دينية، والمجتمع بأسره يتحمل مسؤولية المعالجة وخصوصا المسؤولين عن التربية والتوجيه والاعلام.
العلاج
وبين د.القصار اولى خطوات العلاج لمعالجة قضية التطرف فقال: لابد ان تتصف بالاتزان والاعتدال وألا تتطرق في تصوير التطرف ويجب علينا ان نستحضر ان هذا مصدره الفكر ولهذا ينبغي ان يكون علاجه بالفكر ايضا، فالحجة تقام بالحجة والواجب مخاطبة العقول المتشككة حتى تستقيم ويتضح الحق.
تصحيح المفاهيم
وأكد أن الواجب الأول على الدعاة والعلماء وأئمة المساجد تكوين وعي اسلامي رشيد يقوم على فقه مستنير لأحكام الإسلام فقه ينفذ إلى أعماق الشباب ولا يقف عند السطحيات وهذا لا يتحقق إلا بالجهد والصبر والالتفاف حول شبابنا لتصحيح المفاهيم الخاطئة.
واشار د.القصار الى ان وسائل الإعلام وحدها لا تغير فكرا متطرفا بل لابد من التغلغل في أوساط الشباب حتى يحصل التعليم والتوعية والتثقيف المنشود، كما يجب ان يحرص العلماء على الاهتمام بتعليم الشباب وتقويم افكارهم وتصحيح نظرتهم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة ويفقهوه عن بينة ونقطة البداية كما يؤكد د.القصار هي سلامة المنهج الذي يجب أن يسلكوه في فهم الاسلام والتعامل مع النفس والناس والحياة.
ونادى د.القصار بضرورة فتح ابواب الحوار مع الشباب بروح المعلم الابوي المريد للخير، وان يكون الحوار بناء ينمي الفكر السليم ويؤصل النظرة الواقعية السليمة بالاسلام ومعرفة حقيقة الدين.
واكد د.القصار ان الذين يقومون بأعمال القتل والوحشية ضد غير المسلمين آذوا الاسلام اكثر مما آذاه أعداؤه وان ما يقومون به هو نتاج فكر معوج وتفسير خاطئ للجهاد، فالقتال لم يشرع في الاسلام في حق المسالم الذي لم يقاتل المسلمين بل أمر الله تعالى المسلمين بأن يبروهم ويقسطوا اليهم.