أظهرت نتائج الانتخابات التشريعية العراقية فوز «الكتلة الصدرية» التي يتزعمها مقتدى الصدر بالمركز الأول وحصولها على أكبر عدد من المقاعد، فيما تقدم الحزب الديموقراطي الكردستاني في الانتخابات شمال العراق.
وبناء على نتائج محافظات عراقية عدة إضافة إلى العاصمة بغداد تحقق منها مسؤولون حكوميون محليون، فقد فاز تيار الصدر بـ 73 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، واعلن التيار فوزه بالمركز الأول وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».
وذكر مسؤول بمفوضية الانتخابات أن الصدر جاء في المركز الأول لكن لم يتسن له بعد تأكيد عدد المقاعد الذي فازت بها كتلته، وفق ما نقلته «رويترز».
وقد تبين أن انخفاض التصويت بشكل غير مسبوق أحبط ما اعتبره البعض فرصة لإقصاء النخبة الحاكمة وأن تأثير الاقتراع سيكون محدودا فيما يتعلق بإنهاء الوجود المستمر منذ عام 2003 للأحزاب الدينية في الحكم.
وأوضحت المفوضية العليا للانتخابات في مؤتمر صحافي أمس، أن أكثر من 9 ملايين عراقي أدلوا بأصواتهم بنسبة مشاركة بلغت 41%، لافتة إلى أن اكثر من 22 مليون عراقي كان لهم حق الانتخاب.
وقالت المفوضية انها ستبدأ في تلقي الطعون الانتخابية اعتبارا من اليوم ولمدة 3 أيام.
من جهته، قال قائد العمليات المشتركة العراقية الفريق أول عبد الأمير الشمري خلال المؤتمر الصحافي نفسه، إنه تم إجراء الانتخابات للمرة الأولى بدون حظر تجوال، لافتا إلى أن الأجهزة الأمنية نجحت في تأمين هذه الانتخابات، حيث لم تشهد أي خروقات أو اعتداءات أمنية، وذلك على نحو لم يؤثر على إرادة الناخبين في مختلف الدوائر الانتخابية الـ 83 على مستوى البلاد، مشيرا إلى ضبط أكثر من 200 مخالف حاولوا التأثير على الناخبين خلال العملية الانتخابية.
وقالت مفوضية الانتخابات في بيان سابق لها امس ان نسبة المشاركة في التصويت من قبل الناخبين بلغت 46% في أربيل، و37% في السليمانية، و44% في كركوك، ووصلت نسبة التصويت في البصرة إلى 40%، وذي قار 42%، في حين بلغت في النجف 41% وكربلاء 44%، بينما ارتفعت في بابل وديالى إلى 46%.
وتمثل هذه النسبة مقاطعة قياسية في خامس انتخابات يشهدها العراق منذ عام 2003.
وفي العاصمة بغداد، بلغت نسبة المشاركة 31 و34% وفق المفوضية. وفي مراكز الاقتراع التي زارها صحافيون في فرانس برس في العاصمة، كان حضور الناخبين، الذين كان عدد كبير منهم من المسنين، ضعيفا.
وفي العام 2018، بلغت نسبة المشاركة 44.52%، وفق الأرقام الرسمية، وهي نسبة اعتبرها البعض مضخمة حينذاك.
وأظهرت قوائم النتائج التي عرضتها المفوضية على موقعها الإلكتروني وحصول ائتلاف «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي على عشرة مقاعد تقريبا في تلك المحافظات، فيما سجلت شخصيات مستقلة وأحزاب جديدة ينتمي بعضها للحراك الشعبي الأخير الذي شهدته البلاد 11 مقعدا.
اما في محافظات اقليم كردستان وكركوك ونينوى فقد سجل الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني 33 مقعدا تلاه الاتحاد الكردستاني بـ15 مقعدا ثم حراك الجيل الجديد بثمانية مقاعد.
في الأثناء، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في تغريدة على «تويتر» امس إلقاء القبض «خارج الحدود» على «مشرف المال» في تنظيم داعش ويدعى سامي جاسم الجبوري، المطلوب من الولايات المتحدة.
وأوضح الكاظمي بالقول: «في الوقت الذي كانت عيون أبطالنا في القوات الأمنية يقظة لحماية الانتخابات، كانت ذراعهم الأصيلة في جهاز المخابرات تنفذ واحدة من أصعب العمليات المخابراتية خارج الحدود، للقبض على المدعو سامي جاسم مشرف المال لتنظيم داعش ونائب زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي». وحددت واشنطن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عن «الجبوري الذي كان له دور فعال في إدارة الشؤون المالية لعمليات» تنظيم داعش، بحسب برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية. وقال مسؤول عسكري كبير لوكالة فرانس برس إن إلقاء القبض على الجبوري تم في تركيا، بدون أن يعطي مزيدا من التفاصيل حول موقع وظروف العملية.
وجاء في بيان لخلية الإعلام الأمني التابعة للداخلية العراقية أن الجبوري «أحد أهم المطلوبين دوليا ومقرب من اللجنة المفوضة لإدارة التنظيم ومقرب من زعيم التنظيم الحالي» عبدالله قرداش المعروف باسم أبوإبراهيم الهاشمي القرشي.
وأضافت انه: «شغل مناصب قيادية وأمنية ومالية داخل التنظيم»، من «بينها منصب نائب» أبوبكر البغدادي، «كما تولى أيضا ما يسمى ديوان بيت المال في التنظيم ونائب والي دجلة». وصنفته وزارة الخزانة الأميركية بأنه «إرهابي عالمي في شهر سبتمبر 2015».