في مؤشر جديد على التوتر غير المسبوق في العلاقات بين الجزائر وباريس، اتهم الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان بـ «الكذب» بشأن عدد الجزائريين في وضع غير قانوني الذين تريد باريس ترحيلهم، مؤكدا أنه «على فرنسا أن تنسى أن الجزائر كانت مستعمرة». وقال تبون في مقابلة مع عدة وسائل إعلام جزائرية مساء امس الأول «لم يكن هناك يوما سبعة آلاف» جزائري تريد فرنسا ترحيلهم، مؤكدا أن «فرنسا ذكرت لنا أكثر من 94 (جزائريا)».
وأضاف ان «مسألة التأشيرات هي مسألة تمت إلى سيادة جميع الدول، بما فيها الجزائر، بشرط أن تحترم اتفاقيات إفيان واتفاقيات 1968 التي تملي بعض التدابير».
وبموجب هذه الاتفاقيات، يحظى الجزائريون بنظام خاص يسهل دخولهم إلى فرنسا ويمنحهم حرية الاستقرار فيها لمزاولة التجارة أو كمستقلين ويسهل عليهم الحصول على تصاريح إقامة لـ 10 سنوات.
وتحدث تبون بشكل علني للمرة الأولى حول الخلاف مع فرنسا، مطالبا القوة الاستعمارية السابقة بـ «الاحترام الكامل» لبلاده، وقال إن «عودة السفير الجزائري إلى باريس مشروطة باحترام كامل للدولة الجزائرية»، وشدد على ضرورة عدم «تزييف التاريخ».
وأضاف تبون ان العلاقات مع فرنسا هي «مسؤولية شعب وتاريخ»، مؤكدا أنه «على فرنسا أن تنسى أن الجزائر كانت مستعمرة».
وفي موضوع آخر، أكد الرئيس الجزائري أن بلاده لن تمكن أي دولة من إقامة قواعد عسكرية لها على أراضيها، قائلا: «الجزائر لن تسمح ولن تمكن أي دولة من إقامة قاعدة عسكرية لها بالتراب الوطني، فأرضنا مقدسة واحتراما لشهدائنا لن تكون هناك أي قواعد أجنبية عسكرية بها».
وفي رده عن سؤال يخص مشاركة الجيش الجزائري في عمليات عسكرية في الخارج، قال تبون إن سياسة بلاده ترتكز على عدم الدخول في «المستنقعات، فنحن نملك جيشا شعبيا، ولن نضحي بأفراده مقابل المال، كما يفعل المرتزقة، ولأي عملية مماثلة نحتاج موافقة أفراد جيشنا وموافقة ممثليه عبر المجلس الشعبي الوطني (البرلمان)».