- مبادرة «العفو الكريم» من صاحب السمو عززت روح التعاون والانسجام بين السلطتين
- نعيش أجواء من التسامح والفرح بين أطياف المجتمع الكويتي بعد معاناة من التوتر السياسي
- هناك من يتكسب من قانون الجرائم الإلكترونية بنشر بعض المقاطع أو التغريدات المستفزة
- عرف الآباء الخاطئ «زوجوه يعقل» من أهم أسباب حدوث الطلاق في المجتمع مؤخراً
- دور مهم للقانونيين وجمعيات النفع العام في التوعية بقانون جرائم تقنية المعلومات
أجرى الحوار: عبدالعزيز المطيري
مع التغيير السريع الذي تشهده الحياة اليومية جراء التحول الرقمي والمعلوماتي الذي طرأ مؤخرا، تزايدت المشكلات الاجتماعية والقانونية التي تواجه الأفراد بشكل شبه يومي، مما يستوجب وجود من يحمي الفرد قانونيا، فهناك من هم أدرى بتلك التفاصيل من خلال عملهم في هذا المجال، سعيا لإحقاق الحق وحفاظا على تماسك المجتمع من خلال تطبيق القانون.
«الأنباء» ورغبة في تسليط الضوء على ما يتعلق بحقوق الأفراد والدولة والتعريف بالعديد من الجوانب القانونية في هذا الشأن التقت المحامي مشاري المشعان، الذي أكد ان هناك من يتكسب من وراء قانون الجرائم الإلكترونية بنشر بعض المقاطع أو التغريدات المستفزة، لافتا الى الدور المهم للقانونيين وجمعيات النفع العام في التوعية والتعريف بمواد قانون جرائم تقنية المعلومات، مطالبا «التربية» بإدراج بعض المواد القانونية البسيطة في المناهج الدراسية لتثقيف الطلاب قانونيا.
ولفت المشعان الى ان مبادرة «العفو الكريم» من صاحب السمو الأمير عززت التعاون والانسجام والتكاتف بين السلطتين وحققت المطالب الشعبية، مبديا تفاؤله بقدرة المجلس الحالي على القيام بدوره من خلال السعي لتلبية احتياجات المواطنين، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، ما رأيك في التطورات الأخيرة على الساحة السياسية وخاصة «العفو الكريم» من صاحب السمو الأمير، واثر ذلك مجتمعيا؟
٭ التوافق والتعاون بين مجلس الأمة والحكومة أمر حتمي لإنهاء الخلافات والتفرغ للتطوير والإصلاح ومحاربة الفساد ولن يتأتى هذا الانسجام بين السلطتين الا من خلال الحوار الجاد ووضع المصلحة العليا للبلاد على رأس الأولويات، وتعد مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وإصداره العفو الكريم دعوة لتعزيز التعاون والانسجام بين السلطة التنفيذية والتشريعية ونبذ الخلافات فبعد ان كان مطلبا شعبيا اصبح حقيقة، وشمل العفو جميع الفئات مما يعزز الوحدة الوطنية والتلاحم بين أبناء الكويت ومتفائل بأن القادم سيكون أجمل، خاصة أننا على مشارف عودة انعقاد جلسات مجلس الأمة، وهناك العديد من القوانين التي لابد من إقرارها بعد معاناة طويلة، ونحن نعلم أن هذه المعوقات ليست واقعية بل مصطنعة نتيجة عدم الانسجام الذي أدى بدوره لحدة الخلاف.
ونعيش حاليا أجواء من الترابط والتسامح والفرح والانسجام بين أطياف المجتمع الكويتي بعد معاناة طويلة من التوتر السياسي الكبير بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فصدور العفو الأميري الكريم الخطوة الأولى للمصالحة الوطنية، فالمرحلة التي تمر بها الكويت تتطلب مواجهة التحديات والمضي بخطط تنموية شاملة لتحقيق آمال الشعب.
ولا شك أن التأزيم السياسي أثر سلبا على المجتمع بجميع أطيافه ومراحله العمرية فحتى الأطفال رغم بعدهم عن الأمور السياسة الا انهم باتوا من المتابعين لهذا الشأن، وهذا يخالف طبيعة المجتمع الكويتي فهو مجتمع متعدد المجالات وذو اهتمامات مختلفة مما يفرض عليه الاهتمام بمختلف النواحي الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، ونتمنى ان تعود الكويت لسابق عهدها في صدارة دول الخليج وأن يسود النضج في الحياة السياسية، فتترك السياسة للسياسيين ويهتم العامة بأمورهم الحياتية.
كيف تقيم أداء نواب مجلس الأمة الحالي؟
٭ تختلف تركيبة المجلس الحالي عن المجالس السابقة التي كانت تعاني من انقسامات واختلافات عديدة، والمجلس الحالي يدعو للتفاؤل، وقام بإقرار بعض القوانين الشعبوية كقانون مكافأة الصفوف الأمامية وغيره ومتفائلون بقدرته على القيام بدوره من خلال تلبية احتياجات المواطنين.
هل تعتقد ان نظام الانتخاب الحالي كان سببا في توتر العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؟
٭ لكل نظام انتخابي سلبياته وإيجابياته، ولا شك أن لـ «الصوت الواحد» إيجابيات لدى البعض وسلبيات لدى البعض الآخر، ونرى ان سلبياته اثرت على العديد من القضايا مثل التعيينات والمناصب العليا واصبح التصويت وفقا للانتماءات الطائفية والقبيلة والروابط المجتمعية، وبدلا من الاستناد إلى البرامج الانتخابية والأجندات السياسية واستندت الكتل إلى الهوية مما عزز انتشار الطائفية والعنصرية، بل وأصبحنا نرى هذه الشعارات من بعض الأكاديميين والمثقفين الذين يفترض عليهم توعية المجتمع بخطورة هدم الوحدة الوطنية، ففي السابق كان الناخب يدلي بأربعة أصوات ويختار اربعة نواب مما يحد من ظاهرة وصول البعض ممن ينتخبون وفقا لاعتبارات قبلية وطائفية خاصة أن الغرض من قانون الانتخاب وتوسيع العملية الانتخابية ضمان تمثيل المجلس لشرائح وفئات وتوجهات المجتمع المختلفة من خلال وجود كتل متعددة تخوض الانتخابات، ولكل كتلة برنامج انتخابي ويتم على أساسه اختيار المرشح.
ومن حق الشعب ان يكون له رأي في أداء النواب وان يمثل المجلس الشعب تمثيلا حقيقيا، ولكن ما رأيناه من إعلان البعض خوضه العملية الانتخابية بدافع حصوله على كرسي البرلمان، ولا يملك أي برنامج إصلاحي ولا رؤية اقتصادية للنهوض بالمجتمع، لذلك نريد مستقبلا افضل ولابد أن نحارب العنصرية والقبلية بشتى أنواعها من خلال تعديل قانون الانتخاب والحد من ظاهرة شراء الأصوات.
تجاوزات قانونية
لاحظنا في الفترة الأخيرة انتشار التجاوزات القانونية ما بين السب والقذف والتشهير والتعليقات السلبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حدثنا عن خطورة هذا الموضوع وابعاده القانونية؟
٭ انتشار التجاوزات على وسائل التواصل الاجتماعي باتت ظاهرة مزعجة ولابد من معرفة الخلل فمن الناحية الاجتماعي هي سلوك فردي غير سوي نابع عن التنشئة الاجتماعية والأخلاقية غير السليمة، اما من الجانب القانوني فقد فرق القانون في هذا الأمر بين كل قضية، فالانتقاد والسب والتعدي والتشهير جريمة يعاقب عليها القانون، أما من الناحية المنطقية فإن إبداء الرأي مباح دون المساس بالأشخاص والجماعات أو الطوائف أوالقبائل فإذا تجاوز التعليق هذا الحد استوجب العقاب.
ولا نغـفــــل أهمـيــــة دور القانونيين وجمعيات النفع العام في زيادة الوعي والتعريف بمواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات من قبل رواد «التواصل الاجتماعي» التي تصل الى الحبس أو تعويض مالي قد يتجاوز 50 ألف دينار، ولا سقف معين للتعويضات المالية حيث يعتمد ذلك على طبيعة الجرم المرتكب واثر التعليق في الشخص وهذا بخلاف التعويض المؤقت بقيمة 5001 دينار كويتي.
ولابد من الاشارة الى الاختلاف بين الحياة التي نعيشها وعالم التواصل الاجتماعي مما يتطلب رقابة أولياء الأمور لأبنائهم فنحن لا نملك تغيير سلوك الافراد ولكن واجبنا توعية المجتمع بمدى الخطورة القانونية والاخلاقية، ولذلك يجب على الأسرة ووزارة التربية غرس القيم الأخلاقية وأسس الانتقاد المبنية على الموضوعية واحترام وجهة نظر الطرف الآخر، وهذا ما يحثنا عليه ديننا الحنيف ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ونتمنى من وزارة التربية أن تدرج بعض المواد القانونية البسيطة في المناهج الدراسية لتثقيف الطلاب عن مدى خطورة الجرائم الالكترونية خاصة ان هناك من يتكسب من خلال قانون الجرائم الإلكترونية عن طريق نشر بعض المقاطع أو التغريدات المستفزة للطرف الآخر والمؤدية لتعليقات المسيئة ثم لجوء الطرف الاول للقضاء والمطالبة بالتعويضات المالية.
معدلات الطلاق
في الآونة الأخيرة لاحظنا ارتفاع معدلات الطلاق او الخلع في المجتمع الكويتي، برأيك ما الأسباب التي أدت إلى زيادة وتيرتها؟
٭ لاحظنا مؤخرا ان حالات الطلاق تشهد ارتفاعا غير مسبوق، ووزارة العدل ترصد هذه الحالات وتعلنها سنويا من خلال الإحصاءات الرسمية، وهذا الارتفاع يبين عدم النضج الكافي لدى المقبلين على الزواج وانهم غير مؤهلين لتحمل المسؤولية وتكوين الاسرة وتربية الأبناء وعدم إدراكهم للمعنى الحقيقي للحياة الزوجية التي تبنى على التعاون والتضحية فنحن لسنا ضد الطلاق فهو حق اجازه الشرع، ولكنه محاط بالكثير من الضوابط لكي يلجأ إليه الأزواج كخيار أخير ووحيد في المشكلات التي لا مجال لتلافي وقوعها غير ان البعض يستخدمه كسلاح وأول الحلول التي يلجأ اليها عند وقوع خلاف مع الطرف الآخر بدل من السعي لإكمال مسيرة الحياة الزوجية بكل إيجابياتها وسلبياتها.
ولا شك أن هذه المعضلة يعاني منها المجتمع بأسره فهو هدم لاستقرار الأسرة يدفع ثمنه الأبناء فهم الاكثر معاناة وتمتد آثاره لتشمل الأقارب أيضا، ومن العوامل المسببة للطلاق عدم استقرار الحالة المادية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ومنها السكن الذي اصبح يشغل شريحة كبيرة من الشباب نظرا لارتفاع الإيجارات وهم لازالوا في بداية مشوار حياتهم، وقد يشارك الآباء أيضا في حدوث الطلاق حين يتعاملون بالعرف الخاطئ السائد «زوجوه يعقل»، معتقدين ان تحمل مسؤولية الزواج تقوم سلوك الفرد غير مدركين انهم يعالجون الخطأ بخطأ فادح، لذلك تقع على الآباء مسؤولية تهيئة الأبناء للحياة الزوجية قبل الارتباط، وخاصة الفتاة، حيث إنها تتفاجأ باختلافها عن شريك الحياة في المستوى الاجتماعي أو الثقافي أو التعليمي وكانت تعتقد أنها ستعيش حياة سعيدة.
ويجب أيضا أن تكون هناك شفافية ووضوح بين الطرفين، وان يكون هناك فحص طبي للكشف عن تعاطي المخدرات قبل 6 أشهر من الزواج لكي يكون كل طرف على بينه فلا يقع احدهم ضحية للخداع وحينها يلجا لطلب الطلاق، ويجب ان تلزم وزارة الصحة كلا الطرفين بتقديمهم شهادة تفيد بخلوهم من موانع الزواج، بالإضافة الى الفحص الخاص بالجينات الوراثية وكذلك شهادة الحالة الجنائية، ونتمنى ان تكون هناك قوانين تضمن استقرار الأسرة الكويتية من خلال توفير احتياجاتها السكنية والمادية وتحقيق الرخاء والرفاهية للمجتمع لدرء آثار هذه الظاهرة.