- «الخنزير» و«أنتيجون» و«الملهاة الأخيرة» و«النسر يسترد أجنحته» و«ماريا زيتون» ناقشت ضياع الإنسان والأوطان
القاهرة- مفرح الشمري
تختتم الليلة أنشطة الدورة الـ 28 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دار الأوبرا المصرية، بحضور وزيرة الثقافة الفنانة د.ايناس عبدالدايم، وذلك بعد انطلاقته 14 الجاري، حيث سيتم الإعلان عن العروض المسرحية العربية والأجنبية والمصرية من خلال لجان تحكيمها سواء الدولية أو الداخلية.
من جانب آخر، أعلن رئيس المهرجان د.جمال ياقوت من خلال بيان صحافي، عن التحضر لتأسيس شبكة للمهرجانات المسرحية العربية بمبادرة من وزيرة الثقافة المصرية د.إيناس عبد الدايم. ويأتي هذا الإعلان التحضيري التأسيسي برعاية من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والهيئة العربية للمسرح، وبالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «أليكسو»، والمنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم «يونسكو»، وغيرها من المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة.
وفي هذا الصدد، التقى في القاهرة امس الأول رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي د.جمال ياقوت، ورئيس مجلس الأمناء والأمين العام للهيئة العربية للمسرح الكاتب المسرحي إسماعيل عبدالله، والأمين العام للهيئة الدولية للمسرح السفير علي مهدي لوضع التصورات والأهداف التي ستقوم عليها هذه الشبكة، والتي ستعمل على تنسيق مواعيد المهرجانات العربية وتبادل الخبرات والعروض المسرحية، وتطوير آليات الإنتاج والترويج والتسويق، لتظل المهرجانات العربية بتنوعها وتعدد برامجها واحدة من أهم وسائل التطوير والترقية لفنون الأداء، بما تتيحه من فرص العرض والتلاقي وتبادل الأفكار ثم المعلومات، وبشكل خاص في برامج التنظيم والإدارة والتنوير والإعلام والإنتاج والتسويق والترويج والنشر والتدريب الفني والتقني.
قصة إنسانية
خلال الايام الماضية تم تقديم عدد من العروض المسرحية العربية والأجنبية التي تتنافس على جوائز المهرجان، حيث شهد مسرح العرائس في العتبة عرضا مسرحيا سعوديا بعنوان «الخنزير»، تناول حياة شخص اسمه «شحتوت»، وهو رجل كبير بالسن يعيش في مكب للنفايات من اجل البقاء، وهو من إنتاج فرقة «الريبيليون» والنص مقتبس من نص «الخنزير»، وجسد شخوصه حسين يوسف وحسين العامر.
وعلى الرغم من القصة الانسانية التي تضمنها العرض، إلا أن الحضور أصابهم نوع من الاشمئزاز من اسم المسرحية، خصوصا وان فريق العمل لم يستطع اعطاء سببا لإطلاق اسم «الخنزير» وهو ما فسره البعض بأن حياة الانسان في ظل المتغيرات التي نعيشها صعبة لدرجة ان الخنازير تعيش افضل منه بكثير.
«انتيجون» والمقاومة
وعلى خشبة مركز الهناجر، قدمت فرقة «أومادا» اليونانية مسرحية«أنتيجونا» الذي كتب نصها الاغريقي سوفوكليس، وتطرح قصة تمرد «انتيجون» ابنة «أوديب» على خالها «كوريون» وتحديها السلطة السياسية والدينية ومحاولاتها لدفن أخويها اللذين أعدمهما خالها «كوريون».
المسرحية كلاسيكية وجسد شخوصها ثلاث ممثلات هن: إيلسا لومبارديا وهيلين باباساكي وإيفاجيلي فيلي، ومن اخراج فيكتوريا ماستورياني، وتطرح مجموعة من التساؤلات التي تتعلق بفلسفة الثورة والمقاومة، فهل مقاومة الغطرسة السياسية واجب أخلاقي؟ العرض أقرب الى المسمع الإذاعي لكمية السرد المتوافرة فيه، والتي تسببت في خروج العديد من الجماهير لعدم توافر اللغة البصرية في هذا العرض الكئيب!
حياة إنسانة
من جانبها، قدمت فرقة الجمهورية لفنون الأداء في اندونيسيا عرض «ماريا زيتون»، تأليف وإخراج أمين كاميل، ووضع موسيقاه هندريكوس ويسنو، ويتحدث عن حياة «ماريا زيتون» التي تريد العيش بشرف، لكنها عانت من أجل ذلك الكثير، فالكل يريد أن يستفيد منها، لكنها لم ترض، وبعد مرور الوقت أجبرت على ان تكون فتاة ليل، ولكنها حتى في هذه المهنة الكل حاربها أهلها والبيئة التي تعيش فيها.
ضياع الأوطان
وعلى خشبة مسرح العرائس قدمت جمعية دبا الحصن بالشارقة مسرحية «الملهاة الأخيرة»، إخراج مهند كريم، وتمثيل عدد من الفنانين الذي يحتاج البعض منهم الى تدريب مكثف حتى يعرفوا كيفية التمثيل المسرحي.
نص المسرحية مقتبس من نصي «الحريق» لقاسم محمد و«ثلاثية الأندلس» لوليد سيف، وتناول بأسلوب جريء ضياع غرناطة من العرب بعد ان سلمها ابوعبدالله الصغير الى عدوه الاسباني تحت زعم الضعف الذي اعترى الدولة. ويحمل النص الكثير من القضايا التي نعاني منها حاليا، وقد نجح المخرج مهند كريم في توصيل الفكرة للمتلقي بطريقة ذكية.
المجتمع السوداني
واحتضنت خشبة مسرح البالون العرض السوداني «النسر يسترد أجنحته»، تمثيل وليد الألفي وحليمة يعقوب وسوهندا أبوبكر، ومن إخراج وليد الألفي، وناقشت المسرحية العديد من قضايا المجتمع السوداني وبشكل صريح عن المرأة، فمثلا ناقشت المرأة الهاربة من العادات والتقاليد، والمرأة التي تعاني من قضية الختان، وغيرها من القضايا.
وكانت هذه المسرحية بمنزلة بطاقة تعارف لضيوف وجمهور مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عن قرب على الحركة المسرحية السودانية.