أطلقت الشرطة السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع على آلاف المتظاهرين قرب القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم الذين نزلوا للمطالبة بحكم مدني ديموقراطي واحتجاجا على هيمنة العسكريين على السلطة، وهتفوا «الشعب يريد إسقاط البرهان» في إشارة الى قائد الجيش الفريق اول عبدالفتاح البرهان، وذلك بعد ثلاث سنوات على الثورة التي أطاحت بعمر البشير.
وأغلقت قوات الجيش والشرطة الجسور الرئيسية التي تربط وسط الخرطوم بمنطقتي أم درمان (غرب العاصمة) وبحري (شمال) لمنع المتظاهرين من الوصول الى مقر القيادة العامة للجيش.
وشاهد أحد صحافيي فرانس برس قوات من الجيش تضع كتلا أسمنتية في عدد من الجسور التي تربط وسط الخرطوم بأم درمان وبحرى. كما تمركزت بجانب الجسور سيارات بجانبها جنود مسلحون ووضع على بعضها مدافع رشاشة.
ومع ذلك تمكن المتظاهرون من عبور بعض الجسور واقتربوا من محيط القصر الجمهوري في العاصمة.
وأغلق الجيش كل الطرق المحيطة بمقر قيادته في وسط المدينة بسيارات مسلحة واسلاك شائكة وحواجز أسمنتية. وأغلق شارع المطار اهم شوارع المدينة بسيارات عسكرية مسلحة.
وخلت شوارع وسط الخرطـــوم مـــن المارة والسيارات الا من حركة قليلة وأقفلت المحلات التجارية ابوابها وانتشر جنود من شرطة مكافحة الشغب في التقاطعات الرئيسية وهم يحملون قاذفات القنابل المسيلة للدموع.
وفي جنوب الخرطوم رفع المتظاهرون لافتات تدعو الى «حصار قصر» البرهان وهتفوا: «الشعب أقوى أقوى والردة مستحيلة».
وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بدء الاحتجاجات في مدن منها: بور سودان على ساحل البحر الأحمر والضعين في دارفور. ودعت لجان المقاومة بالأحياء السكنية وتجمع المهنيين وتحالف الحرية والتغيير، الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير، الى التظاهرات بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة على البشير.
وعشية تظاهرات أمس حذر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، الذي عزله البرهان وأقال حكومته قبل أن يعيده الى منصبه قبل ذلك، من «انزلاق البلاد نحو الهاوية».
وقال حمدوك في كلمة وجهها الى السودانيين مساء امس الاول «نواجه تراجعا كبيرا في مسيرة ثورتنا يهدد امن البلاد ووحدتها واستقرارها وينذر ببداية الانزلاق نحو هاوية لا تبقي لنا وطنا ولا ثورة»، معتبرا أن «الاتفاق السياسي - الذي ابرمه مع البرهان في نوفمبر الماضي- هو أكثر الطرق فاعلية وأقلها تكلفة للعودة الى مسار التحول المدني الديموقراطي».
وتعليقا على هذه التطورات، قال أشرف عبدالعزيز رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» المستقلة لوكالة فرانس برس إن «الانقلاب وضع عراقيل أمام التحول الديموقراطي وجعل العسكريين يسيطرون بصورة كاملة على السياسة والاقتصاد».
في المقابل، يجد أنصار الحكم المدني الديموقراطي، الذين يتهمون حمدوك بـ«الخيانة» صعوبة في فرض أنفسهم على أرض الواقع. فقد كانوا منقسمين قبل الانقلاب ولايزالون حتى الآن غير قادرين على الاتفاق.
مع ذلك، يعتقد خالد عمر وزير رئاسة مجلس الوزراء السابق والقيادي في تحالف الحرية والتغيير الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير أن «الانقلاب نكسة» في طريق التحول الديموقراطي، لكنه «فرصة لتصحيح النواقص التي شابت الصيغة السابقة» للحكم الانتقالي.
وفشلت الشراكة بين المدنيين والعسكريين، إذ كان يفترض أن يتولى المدنيون رئاسة مجلس السيادة لكن العسكريين استطاعوا أن يمددوا بالقوة وجود البرهان على رأس هذا المجلس عامين اضافيين.
وفي الوقت نفسه، لم يقدم أنصار الحكم المدني حتى الآن أي خطة عمل، وفق الديبلوماسيين الذين يلتقونهم بانتظام.
ويقر خالد عمر بذلك، قائلا «اذا لم يرتفع الفاعلون السياسيون الرئيسيون بمستوى أدائهم ولم تقم المؤسسة العسكرية بالنأي بنفسها عن السياسة، فإن كل السيناريوهات واردة».