بيروت - خلدون قواص وأحمد عزالدين وعامر زين الدين
رعى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اليوم الثاني من زيارته الى لبنان أمس قمة روحية اسلامية - مسيحية مع رؤساء الطوائف شارك فيه كل من مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني بشارة الراعي، وبطريرك الروم الأرثوذوكس يوحنا العاشر يازجي، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي أبي المنى، وبطريرك الأرمن الأرثوذوكس الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان، والقاضي الشيخ مهدي اليحفوفي ممثلا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب الذي تغيب عن الحضور بسبب إصابته بفيروس كورونا.
وأكد المجتمعون في بيان مشترك التزامهم قيم الانفتاح والتسامح والتعايش باعتبارها جوهر هوية لبنان واستقراره.
وشددوا على أهمية الحفاظ على هذه القيم التي هي من صلب الإيمان، خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد أزمة مالية واقتصادية واجتماعية متفاقمة تلقي بوطأتها الخانقة على عموم الناس. وأعرب المشاركون عن عزمهم التركيز على ما يوحد لبنان ويجمع أبناءه، وشجعوا أبناء الديانات والمذاهب المختلفة على فعل الشيء عينه، واعتماد الحوار كونه وسيلة لحل الخلافات بروح التوافق والعمل الجماعي.
وقال المفتي دريان خلال اللقاء: تؤكد دار الفتوى تمسكها بالعيش المشترك الإسلامي - المسيحي، الذي تعتبره جوهر وجود لبنان، وحجر الزاوية في الاجتماع السياسي اللبناني، والضمانة الحقيقية لسيادة لبنان وحريته واستقلاله.
بدوره، سأل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز أبي المنى، الأمين العام: «هل يجوز أن يترك لبنان ليتحمل وحيدا، أعباء آلاف اللاجئين والنازحين، وأين تطمين اللبنانيين باحترام القرارات الدولية وترسيم الحدود البحرية؟». وقال في كلمته: نقدر موقفكم القائل بأن الإصلاحات تبدأ من الداخل، من خلال اعتماد الشفافية واجتثاث الفساد... وبأنه الوقت المناسب والفرصة السانحة، وربما الأخيرة، لإنقاذ لبنان، وفي ذلك ما يشبه التحذير قبل إعلان لبنان دولة فاشلة.
وتوجه شيخ العقل الى الأمين العام للأمم المتحدة أيضا: إن الموحدين الدروز الذين نمثلهم يؤكدون على رسالة الحوار والاعتدال دائما، واليوم أكثر من أي وقت مضى، ويصرون على ذلك من خلال اعتبار جبل لبنان نموذجا صالحا للمصالحة والعيش الواحد المشترك.
وبعد لقاء رؤساء الطوائف، انتقل غوتيريش الى مرفأ بيروت حيث وضع إكليلا من الزهر على نصب ضحايا الانفجار الذي دمر النصف الشمالي الشرقي من العاصمة، ثم وقف دقيقة صمت حدادا.