أطلقت قوات الأمن السودانية امس الغازات المسيلة للدموع في مواجهة آلاف المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشارع في الخرطوم ضد الحكم العسكري رغم الاغلاق الأمني لمناطق عدة في العاصمة.
وتعرض المتظاهرون لهذه القنابل على بعد بضع مئات الأمتار من القصر الرئاسي، مقر الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش الذي انقلب على شركائه المدنيين في السلطة قبل أكثر من شهرين.
وقال شاهد من «رويترز» إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع في منطقة الخرطوم بحري قرب الجسر الواصل إلى العاصمة.
وارتدى عدد من الشباب قفازات كي يتسنى لهم إعادة إلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت التي تطلقها عليهم قوات الأمن.
وقال شاب طلب عدم ذكر اسمه لرويترز «أرتدي قفازا للحفاظ على سلامة أشقائي وأخواتي وأمهاتي. عندما تطلق الشرطة عبوات الغاز المسيل للدموع أستطيع إلقاءها مجددا عليهم».
وهذه هي المظاهرات الكبرى الحادية عشرة منذ انقلاب 25 أكتوبر الماضي، حيث يطالب المتظاهرون بألا يكون للجيش دور في الحكومة خلال فترة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات حرة.
وأفاد شهود عيان بأن تظاهرات مماثلة خرجت في مدن سودانية أخرى وخصوصا كسلا وبورسودان (شرق) ومدني (جنوب).
وتحسبا لهذه التظاهرات، قطعت السلطات السودانية خدمة الانترنت عن الهواتف المحمولة وأغلقت الطرق المؤدية إلى الخرطوم ووضعت حاويات على الجسور التي تربط العاصمة بضواحيها. وشوهد حاجز أمني للجيش بعربة مدرعة عند أحد الجسور المفتوحة.
ومع كل دعوة جديدة يطلقها مناصرو السلطة المدنية المعارضون للفريق أول عبدالفتاح البرهان، تقوم السلطات باستخدام وسائل جديدة، وهذه المرة عمدت قوات الأمن للمرة الأولى إلى نصب كاميرات على المحاور الرئيسية في الخرطوم لرصد تجمعات المتظاهرين، وفق ما أشار مراسلو وكالة فرانس برس. ووضعت لجنة التنسيق الأمني في ولاية الخرطوم، خطة لتأمين مواكب 30 ديسمبر واحتفالات أعياد الاستقلال، ورأس السنة الميلادية. وتم حظر مرور المواكب بالأسواق، وأمام المستشفيات.
وعقدت تنسيقية أمن العاصمة اجتماعا أمس الاول، دعت فيه إلى عدم قفل الطرق وحرق الإطارات لسلامة المرضى، وضمان دخول المساعدات الطبية، وأكدت على ضرورة سلمية المواكب، وعدم الاعتداء على الأنفس والممتلكات الخاصة والعامة والمرافق الإستراتيجية والحيوية. وقال مصدر أمني سوداني مطلع لقناة «الجزيرة» الفضائية إن القوات الأمنية اعتقلت عددا من قيادات لجان المقاومة قبل ساعات من انطلاق مظاهرات مطالبة بالحكم المدني الكامل.
وأشار المصدر إلى أن الاعتقالات شملت قيادات لجان المقاومة في أحياء جبرة والطائف ومايو والكلاكلة القبة (جنوبي العاصمة الخرطوم).
بدوره، اتهم «تجمع المهنيين السودانيين» أجهزة الأمن بتنفيذ حملة اعتقالات «مسعورة» استهدفت أعضاء في القوى الثورية استباقا مظاهرات الأمس التي طالبت «بحكم مدني كامل».
وقال التجمع في بيان امس إن تلك الاعتقالات وقعت في عدةد مدن وقرى.
وأضاف «يظن المجلس العسكري وغطاؤه المدني أن هذه الممارسات القمعية وغير القانونية ستثني القوى الثورية عن حركتها المقاومة الصامدة وأهدافها في إسقاط الانقلاب العسكري».
وكان تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود التظاهرات، قد اصدر بيانا أمس الأول دعا فيه إلى المشاركة في التظاهرة، التي تحمل شعار «مليونية 30 ديسمبر».
من جهتها، طالبت السفارة الأميركية في الخرطوم «بضبط النفس الشديد في استخدام القوة»، داعية السلطات السودانية إلى «عدم اللجوء إلى الاعتقالات التعسفية» بالتوازي مع اعلان النشطاء مداهمة منازلهم ليلا، كما يحدث عشية كل تظاهرة.