سماح جمال
تقدم منصة «شاهد» سلسلة من الحلقات تحت عنوان «خارج السيطرة»، وتشهد كل حلقة من حلقاتها فكرة مختلفة بطاقم فني مختلف بل من مناطق جغرافية متعددة، هذه الحلقات يغلب عليها طابع التشويق والرعب، وبالتوقف عند إحدى هذه الحلقات وهي حلقة «أسفل»، والتي كانت أولى حلقات هذه السلسلة ولعلها الأكثر تميزا حتى الآن، نجد الحلقة التي تقع في 85 دقيقة هي أقرب ما يكون إلى كونها فيلما تشويقيا سعودي العناصر، والعمل بطولة الفنان عبد المحسن النمر والفنانة وعد، ومن إخراج محمد دحام الشمري.
حبس الأنفاس
المختلف في هذه التجربة هو فكرة الأحداث التي تقع في نفس المكان وبين شخصيتين فقط على مدار الأحداث، واستطاع صناع العمل المحافظة على عنصر التشويق ودفع المشاهد لمتابعة الحلقة دون ملل أو ضجر، مع حالة من حبس الأنفاس لمواكبة الأحداث غير المتوقعة لفتاة تدفعها الظروف إلى احتجازها في أحد المصاعد بالشركات مع شخص لا تربطها به أي صلة وتصل بهم الأحداث إلى نهاية غير متوقعة، حالة الربط بين الواقع والخيال القائم على احتمالية الحدوث بنسبة 1%. وقد أحاطت العمل هالة من الغموض والتشويق جعلت متابعة الحلقة حتى نهايتها أمرا مثيرا مع وضع كل الاحتمالات بعين الاعتبار.
الأداء بين الانضباط والحرية
اعتماد العمل على ممثلين فقط مع تواجدهما في نفس موقع التصوير مجازفة في حد ذاتها، ويضع بثقله في مكان أن يكون الأداء المقدم من الفنانين على درجة من التمكن والانضباط في تقديم الانفعالات بصورة متقنة وبسيطة تصل إلى المشاهد دون مبالغة، خاصة أن أحداث القصة تتطلب أن تكون هناك نقلات في الأحاسيس والمشاعر الغالبة على القصة بدرجة تستوعب التقلبات المتعاقبة، والتي تكشفت شيئا فشيئا، وعادة ما تلعب الأماكن المتعددة أو الشخصيات المساعدة دورا مساعدا للفنانين وتسهل عليهم إيصال هذه الحالة، لكن الفنان عبدالمحسن النمر كان في أفضل حالاته الفنية، فتألق من خلال أداء السهل الممتنع، أما الفنانة وعد فكانت رهانا رابحا لصناع العمل بتقديمها شخصية بهذه الدرجة من التعقيد والتركيب دون دخولها في حالة من المبالغة أو التصنع، فكانت انفعالاتها دقيقة وبالقدر المناسب.
رؤية مبدع
المخرج محمد دحام الشمري أحد أبرز الأسماء الموجودة على الساحة الفنية واستطاع صناعة بصمة فنية وصمته بالإبداع فيما يقدمه، ولعل أغلب الأعمال التي قدمها في مسيرته الفنية كانت في الدراما التلفزيونية والتي تنوعت بين الدراما الاجتماعية، التاريخية، التراثية وحتى الكوميديا ولم تكن إنتاجاته السينمائية بذات الكثافة والغزارة، لكن «أسفل» يمكن تصنيفه كفيلم سينمائي مكتمل الأركان حتى لو لم يتم عرضه في دور العرض السينمائي، فتفاصيل العمل من تصوير وإضاءة ورؤية فنية مبدعة استطاعت أن تتكامل لتقدم لنا فيلما سينمائيا سعوديا ينتمي لفئة أفلام الرعب.
الإبداع ليس بالعدد
«أسفل» عمل فني ناضج يؤكد أن الأعمال لا تحتاج لمجاميع من النجوم والفنانين وأماكن تصوير ولوكيشنات، فالإبداع ليس بالعدد بل بالقيمة وتوظيف العناصر المتاحة بصورة فنية ذكية ومتقنة تستطيع أن تجذب اهتمام المشاهد وتدفعه لمتابعة عمل في ظل حالة الزخم الفني الذي أوجدته المنصات الإلكترونية.