- علي رشيد البدر: «التخصيص» سيخفف عبء الرواتب بالموازنة لتصبح مقابل الإنتاجية وليست مشاركة في الثروة
- تخفيض الدعوم غير طبيعي.. من المفترض ارتفاعه مع زيادة أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 90 دولاراً
- مصدر مالي لـ«الأنباء»: الإنفاق في الموازنة سيتجاوز الـ 22 مليار دينار المرصودة.. وسيضخم حساب العهد
علي إبراهيم
بعد 8 سنوات عجاف حققت فيها الكويت عجوزات فعلية وتقديرية وصلت إلى مستوى 47.5 مليار دينار، يبدو أن الكويت عادت إلى السنوات «السمان» مجددا بعد إعلانها سعر التعادل بالموازنة الجديدة للعام 2022/2023 بسعر تعادل عند 75 دولارا للبرميل، وهو ما يدفع بصورة طبيعية نحو تحقيق فوائض بقيمة لا تقل عن 10 دولارات من كل برميل عند مستويات الأسعار الحالية والتي تحوم حول عتبة الـ 90 دولارا للبرميل.
وتفصيليا، دفع التحسن المستمر في أسعار النفط خلال العام المالي الحالي إلى تقليص عجز الموازنة بصورة ملحوظة، خصوصا مع وصول متوسط سعر برميل النفط الكويتي منذ أول العام وحتى أمس إلى مستوى 74.5 دولارا، وهو ما يزيد على السعر المقدر في الموازنة بنسبة تصل إلى نحو 66%، وذلك بزيادة 29.5 دولارا للبرميل مقارنة مع 45 دولارا تم تقديرها كسعر تأشيري للبرميل في الميزانية، وبصورة طبيعية، فإن ذلك القدر من الارتفاع في أسعار النفط يعني تلقائيا تراجعا في حجم العجز بالموازنة بالقدر نفسه.
وقياسا على تلك التوقعات ستبدأ الكويت عهد الفوائض مجددا في العام المالي الجديد، خصوصا انها قدرت سعر التعادل في الموازنة بنحو 75 دولارا للبرميل، بينما تتداول الأسعار حاليا قرب الـ 90 دولارا ووسط التوقعات المتفائلة للأسعار خلال العام فإن الكويت وفقا للأسعار الفعلية لن تحقق عجزا، وذلك مع الأخذ بالعلم ان أسعار النفط الحالية تجاوزت السعر التأشيري منذ بداية العام، وسجلت أرقاما قياسية تعد الأعلى منذ عام 2014، حيث لامس سعر الخام الكويتي أول أمس مستوى 89.64 دولارا للبرميل وهو ما يجعله مشارفا من أبواب التعادل إذ قدر سعر تعادل الموازنة العامة عن العام الحالي 2022/2021 عند مستوى 90 دولارا للبرميل.
ويدعم الموازنة في التوجه نحو عصر الفوائض عامل آخر يتمثل في رفع الكويت لمستوى الإنتاج المقدر في الموازنة الجديدة بنحو 305 آلاف برميل يوميا وذلك بحجم إنتاج يبلغ 2.730 مليون برميل يوميا في 2023/2022 مقارنة مع 2.425 مليون برميل يوميا، وهو ما سيمثل دعما متزايدا للإيرادات العامة للدولة.
موازنة نمطية
تلك العوامل الإيجابية في الميزانية المقبلة للكويت، يراها العضو المنتدب الأسبق للهيئة العام للاستثمار، عضو المجلس الأعلى للتخطيط، رئيس مجلس الإدارة السابق لبنك الخليج، علي رشيد البدر، بأنها «موازنة نمطية» بدون أي تغييرات جوهرية تظهر وجود إصلاحات مالية أو اقتصادية حقيقية.
وفي تصريحات مع «الأنباء» يشدد البدر على أن الحكومة مازالت مستمرة في نهجها القديم ولم تلجأ إلى حلول ابتكارية أو حتى محاولة اعتماد الحلول القائمة التي لطالما نادى بها المختصون في الكويت وعلى رأسها التخصيص الذي سيكون حجر الزاوية في معالجة جانب المصروفات، مشيرا إلى أن الرواتب والدعوم مازالت تستحوذ على 75% من جانب المصروفات فيما لا تستطيع الحكومة إجراء تغيير جوهري في ذلك الأمر إلا من خلال اعتماد برنامج التخصيص والذي سيخفف عبء الرواتب عن كاهل الحكومة إذ ستدار المؤسسات بفكر تجاري يعتمد على إنتاجية الموظف وتقدير راتبه ومميزاته وفقا لذلك، لتصبح الرواتب مقابل الإنتاجية وليست مجرد مشاركة في ثروة الدولة.
وأكد البدر أن الإيرادات الحكومية مازالت حبيسة «نظارة النفط» إذ إن 89% من إيرادات الدولة نفطية، وهو ما يعني أن أي هزة في أسواق النفط العالمية ستلقي بظلالها مباشرة على الموازنة العامة للدولة، وهو ما يعني أنه لا يوجد أي تغيير حقيقي قد حدث.
كيف تم تخفيض المصروفات؟
إلى ذلك، أبدت مصادر مالية لـ«الأنباء» استغرابها من قدرة الحكومة على تخفيض النفقات بتلك القيمة في موازنة العام الجديد، خصوصا أنها لم تستطع الوصول إلى ذلك المعدل في ظل أزمة «كورونا» ولم تتمكن من التخفيض إلا في مستوى 5% فقط من المصروفات بقيمة أقل قليلا من مليار دينار وسط تنبيهات من عديد من الجهات الحكومية حول عدم قدرتها على التخفيض مجددا نظرا لأن غالبية مصروفاتها حتمية أو مرتبطة بعقود قائمة.
وأشارت إلى أن هناك تعارضا غريبا في الإنفاق على الدعوم تحديدا، إذ إنه من التلقائي أن ترتفع قيمته مع ارتفاع أسعار النفط إذ تتناسب طرديا معها خصوصا أن غالبية الإنفاق على الدعوم تتجه إلى محطات إنتاج الطاقة والوقود، ناهيك عن الدعم الإسكاني في ظل طرح مناطق جديدة وتوزيعها على المواطنين وهو الأمر الذي يفترض معه ارتفاع قيمة الدعوم أيضا.
وحذرت المصادر من عدم قدرة الحكومة على الثبات فعليا عند مستوى الـ 22 مليار دينار للمصروفات، إذ إن المؤشرات تشير إلى حتمية ارتفاع الإنفاق على الدعوم وليس انخفاضها خصوصا أنه لم تصدر قوانين أو إجراءات جديدة تخفض منها، وأشارت إلى أن الحكومة ستضطر إلى الإنفاق بمعدلات أعلى من المرصودة في الموازنة وهو ما ستتم معالجته محاسبيا على حساب العهد ما سيضخم من قيمة «العهد» مجددا.
3 عوامل
إلى ذلك تشير الأرقام الحالية والتوقعات الاقتصادية إلى أن العام المالي المقبل سيشهد تحولا جذريا في أداء الموازنة العامة للدولة، إذ إن الأرقام الفعلية في الأسواق أكثر تفاؤلا من التوقعات في الموازنة العامة للدولة، وذلك ارتكازا على 3 عوامل رئيسية كالتالي:
1- تحسن سعر النفط: إذ إن الموازنة ستبدأ العام الجديد بأسعار نفط أعلى من سعر التعادل في الموازنة وهو ما يعني تحقيق فوائض من اليوم الأول.
2- انخفاض سعر التعادل: إذ إن وزارة المالية خفضت سعر التعادل في الموازنة من مستوى 90 إلى 75 دولارا للبرميل وهو ما يدعم بصورة تلقائية إلى التحول نحو الفوائض.
3- رفع حجم الإنتاج: إذ إن رفع حجم الإنتاج خلال العام المقبل بـ 305 آلاف برميل يوميا يعني أن الكويت ستبيع أكثر من 111 مليون برميل نفط إضافية.