تتجه الأنظار اليوم صوب ملعب أحمدو أهيدجو في العاصمة الكاميرونية (ياوندي)، حيث الكلاسيكو العربي المثير والمرتقب بين مصر والمغرب، في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية.
ولا يختلف اثنان على أن صدام «الفراعنة» و«أسود الأطلس» هو الأقوى بين مواجهات ربع النهائي، فكلاهما من المرشحين للتتويج باللقب القاري، الذي سبق أن ظفر به «الفراعنة» 7 مرات آخرها عام 2010، كما حققه «أسود الأطلس» في مناسبة وحيدة عام 1976.
وبالعودة إلى أوراق التاريخ، فإن كل منتخب يتسلح بعدة جوانب تمنحه بعض التفاؤل قبل موقعة اليوم، فالمنتخب المغربي يملك سجلا مميزا أمام مصر في مختلف البطولات، بخلاف أنه فاز 3 مرات في بطولات «الكان»، مقابل انتصارين لمصر.
ويتفاءل المصريون بسجل المواجهات الإقصائية في كأس الأمم، حيث تفوقوا مرتين من 3 مباريات، آخرهما في ربع نهائي نسخة 2017 في الغابون، بهدف نظيف سجله محمود كهربا ليكون الانتصار الأول منذ بطولة 86 وهو الفوز الذي جعل لعبة الأرقام تنقلب على المغرب، حيث يعود آخر فوز للمغرب على مصر إلى العام 2001 في تصفيات كأس العالم، عندما فازوا في ملعبهم بهدف نظيف.
أما آخر انتصار للمغرب على مصر في أمم أفريقيا، فيعود إلى بطولة بوركينا فاسو 1998 التي توج بها «الفراعنة» بعد الخسارة في مرحلة المجموعات بهدف نظيف بعدها لعب المنتخبان في 2006 بالقاهرة وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي ثم توجت مصر في النهاية باللقب، قبل أن يتجدد اللقاء في بطولة 2017. وفازت المغرب على مصر 13 مرة مقابل الخسارة في 3 فقط، بينما حضر التعادل 11 مرة، وهو الشيء الكفيل بترسيخ ما سمي بالعقدة المغربية في كرة القدم المصرية على مستوى المنتخب الأول.
لذلك، فإن الجوانب التاريخية لن يكون لها تأثير على أداء المنتخبين، في مواجهة «تكتيكية» منتظرة بين البرتغالي كارلوس كيروش والبوسني وحيد خليلوزيتش.
وقد أظهر «أسود الأطلس» قدراتهم بصدارة مستحقة للمجموعة الثالثة، عقب الفوز على غانا وجزر القمر والتعادل مع الغابون، ثم تخطي عقبة مالاوي في ثمن النهائي. ويتسلح خليلوزيتش بقدرات متميزة على المستوى الفردي في تشكيلة المغرب، على رأسها التألق اللافت للنجم أشرف حكيمي صاحب التسديدات الصاروخية، الذي سجل هدفين حتى الآن، بخلاف مهارة سفيان بوفال وسليم أملاح والمردود الكبير للاعب الوسط سفيان أمرابط.
ويدرك المدرب البوسني قوة حارسه المتميز ياسين بونو، أحد أبرز حراس المرمى في إفريقيا خلال المواسم الأخيرة، والذي يعطي الأسود قوة إضافية، كما يعول المنتخب على نجمه الموهوب يوسف النصيري في خط الهجوم، للوصول إلى مرمى الخصم وتسهيل مهمة زملائه في هذه المواجهة الصعبة. لكن منتخب مصر يبدو في حالة معنوية مرتفعة، بعد استعادة الثقة بعبور عقبة ساحل العاج في ثمن النهائي بركلات الترجيح، إثر تأهل مهزوز عن المجموعة الرابعة، بفوز مكرر ضد غينيا بيساو والسودان (1-0) والخسارة بنفس النتيجة أمام نيجيريا. واستجمع منتخب مصر قواه واستعاد ثقة مناصريه، بأداء قوي وروح قتالية أمام ساحل العاج، حيث خرج بشباك نظيفة وتأهل بركلات الترجيح.
ويعول كيروش على مثلث الهجوم الذي يضم محمد صلاح نجم الشباك في تشكيلة «الفراعنة»، بجانب مصطفى محمد وعمر مرموش، بخلاف تألق ثنائي الوسط محمد النني وعمرو السولية، فيما تحيط الشكوك حول مشاركة حمدي فتحي لاعب الوسط للإصابة التي ستحرم المنتخب ايضا من الحارس العملاق محمد الشناوي، لكن الحارس البديل محمد أبو جبل، أظهر قدراته بقوة، وقاد المنتخب لربع النهائي، بتصديه لركلة ترجيح أمام «الأفيال». ويعود محمود حمدي الونش في خط الدفاع بعد غياب للإصابة، لكن تألق زميله محمد عبدالمنعم قد يصعب مهمته في العودة للتشكيل الأساسي للمدرب كيروش الذي يراهن على غلق مناطقه الدفاعية، مستعينا بقدرات المدافع الصلب أحمد حجازي.
وسيدير الحكم السنغالي ماجيتي نداي المباراة على أن يعاونه اليك سامبا ودجيبريل كامارا، فيما سيكون التونسي صادوق السالمي هو الحكم الرابع وسيتولى الحكم المكسيكي جيريرو بمعاونة الموريتاني بايدة دحان مهمة تقنية الفيديو المساعد (VAR).
ومن المقرر أن يلعب الفائز من مباراة مصر والمغرب مع المتأهل من مباراة الكاميرون وغامبيا، في الدور نصف النهائي من البطولة الخميس المقبل.