تقف بوركينا فاسو بين السنغال ومحاولة تعويض ما فاتها عام 2019 حين وصلت إلى النهائي وخسرت أمام الجزائر، وذلك حين تتواجهان اليوم على ملعب «أحمدو أهيدجو» في يواندي في نصف نهائي النسخة 33 من كأس الأمم الأفريقية.
وبعد بداية شاقة وعقيمة هجوميا حققت فيها انتصارا يتيما بهدف من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع مقابل تعادلين سلبيين، ظهرت السنغال بشكل أفضل في الدورين الإقصائيين من خلال الفوز على الرأس الأخضر 2-0 في ثمن النهائي ثم على غينيا الاستوائية 3-1 في ربع النهائي.
ويأمل ساديو ماني ورفاقه في فريق المدرب أليو سيسيه المواصلة على هذا المنوال حين يصطدمون ببوركينا فاسو التي قضت على حلم تونس بلقب ثان بعد الذي توجت به على أرضها عام 2004، بإقصائها من ربع النهائي 1-0 رغم خوضها الدقائق العشر الأخيرة بـ10 لاعبين.
وبعد خسارة نهائي 2002 على يد المضيفة الحالية الكاميرون بركلات الترجيح، ثم النهائي الماضي عام 2019 على يد الجزائر 0-1، ستكون السنغال عازمة على التعويض من أجل تحقيق حلم اللقب الأول في تاريخها، لكن عليها أولا تخطي بوركينا فاسو قبل التفكير بمن ستواجه في النهائي بين مصر بنجمها محمد صلاح وكاميرون بنجميها فنسان أبو بكر وكارل إيكامبي.
وبعد الفوز على غينيا الاستوائية، قال سيسيه: «كنت أتمنى لو واصلنا البطولة من دون أن نتلقى أي هدف (اهتزت شباك فريقه للمرة الأولى)، لكن يجب الاستمتاع بالانتصار.. علينا الآن استعادة عافيتنا لأنه تنتظرنا معركة كبيرة ضد بوركينا فاسو».
وستكون مواجهة اليوم الأولى بين «أسود التيرانغا» و«خيول» بوركينا فاسو في إقصائيات النهائيات القارية، لكنهما تواجها في دور المجموعات مرتين عامي 2000 حين فازت الأولى 3-1 و2004 حين انتهت المواجهة بالتعادل السلبي.
وتعود المواجهة الأخيرة بينهما إلى تصفيات مونديال روسيا 2018 حين تعادلا ذهابا 0-0 في دكار وإيابا 2-2.
وعلى غرار السنغال، ستحاول بوركينا فاسو بقيادة المدرب كامو مالو مواصلة المغامرة لبلد يعاني حاليا جراء انقلاب عسكري واعتداءات الجهاديين.
وستكون مهمة مالو صعبة في جعل اللاعبين يركزون على الموقعة ضد السنغال ومواصلة الحلم بإحراز اللقب الذي أفلت من المنتخب عام 2013 بالخسارة في النهائي الأول والأخير لهم على يد «نسور» نيجيريا.
وبعد التأهل إلى نصف النهائي بفضل هدف في الثواني الأخيرة من الشوط الأول أمام تونس عبر دانغو واتارا، أهدى مالو الفوز لشعب بلاده قائلا: «اسمحوا لي قبل كل شيء أن أهدي التأهل الى شعبنا الذي، كما تعلمون، يمر بلحظات صعبة».
وعلى غرار مالي والنيجر، دخلت بوركينا فاسو في دوامة عنف نسبت إلى الجماعات الجهادية المسلحة التابعة للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية والتي أوقعت أكثر من ألفي قتيل وأرغمت 1.5 مليون شخص على الأقل على الفرار من منازلهم. وأدت العديد من الهجمات القاتلة الأخيرة إلى زيادة سخط السكان ضد نظام الرئيس السابق كابوري.
واستغل مدرب المنتخب الوطني بعد بلوغ نصف النهائي على حساب تونس «هذه المنصة لأشيد بهؤلاء الأشخاص (شعب بلاده) الذين على الرغم من كل شيء لا يزالون صامدين. وأقول إن فريقنا يعكس صورة شعبنا. سنبقى واقفين، مهما حدث».
وشدد بخصوص نصف النهائي «نحن لا نخاف أحدا، أقول لكم ذلك بكل صدق. اليوم هل هناك فريق منيع؟ أطرح عليكم هذا السؤال؟».
ويدخل المنتخب السنغالي، المباراة وهو مرشح على الورق لبلوغ النهائي، خاصة في ظل المستوى الذي قدمه رفاق ماني في مباراتهم الأخيرة، متسلحة بمجموعة مميزة من اللاعبين منهم كوليبالي مدافع نابولي وإدريسا جاي لاعب باريس سان جرمان وإدوارد ميندي حارس تشلسي.
على الجانب الآخر يطمح المنتخب البوركينابي لانتهاز الفرصة، واستغلال الروح المعنوية العالية للاعبيه، خاصة بعد المستوى الذي قدموه أمام تونس في ربع النهائي.
ورغم أن الترشيحات تصب في صالح السنغال، إلا أن فرديات لاعبي بوركينا فاسو، قد تصنع المفاجأة وكتابة التاريخ بالوصول إلى المباراة النهائية.