أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتراف بـ «جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين» الانفصاليتين في شرق أوكرانيا ووقع مع قادتها اتفاقيات للصداقة والتعاون.
وقال بوتين في خطاب له موجه للشعب الروسي «إن طبيعة النظام الحاكم في أوكرانيا لا تتغير مع تغير الرؤساء والنواب ويبقى رهانهم على استخدام القوة العسكرية لحل النزاع في شرق البلاد».
وأضاف «استنادا الى هذا الواقع فإنني اعلن ان الوقت قد حان لاتخاذ قرار نضج منذ زمن وهو الاعتراف فورا باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين».
ودعا بوتين البرلمان الروسي بمجلسيه (الدوما والفيدرالي) الى تأييد هذا القرار والتصديق على معاهدة التعاون والصداقة مع كلتا الجمهوريتين.
من جانب آخر، طالب بوتين السلطات الاوكرانية بوقف إطلاق النار فورا محذرا «النظام الاوكراني بأنه سيتحمل المسؤولية عن مواصلة سفك الدماء».
ووقع بوتين باسم روسيا الاتحادية على هاتين المعاهدتين في حين وقعها عن جمهورية دونيتسك الشعبية دينيس بوشيلين وعن جمهورية لوغانسك الشعبية ليونيد باستشنيك.
يذكر أن اقليمي دونيتسك ولوغانسك اعلنا انفصالا أحادي الجانب عن اوكرانيا في عام 2014 بعد الاطاحة بالرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش مما ادى الى نشوب حرب أهلية راح ضحيتها 15 ألف شخص ووقوع دمار واسع النطاق هناك.
ووقعت الحكومة الاوكرانية وقادة هذين الاقليمين الانفصاليين في العاصمة البيلاروسية مينسك وبرعاية روسيا وفرنسا والمانيا على اتفاقية عرفت باسم اتفاقية (مينسك) التي قضت بمنح الاقليمين وضعا خاصا وسحب الاسلحة الثقيلة من خطوط التماس واجراء تعديلات على الدستور الاوكراني واجراء انتخابات حرة هناك.
وبالرغم من الجهود التي بذلتها اللجنة الثلاثية التي تضم اوكرانيا وروسيا ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا وكذلك مجموعة النورماندي التي تضم اضافة الى روسيا واوكرانيا كلا من المانيا وفرنسا، الا أن اتفاقية (مينسك) بقيت حبرا على ورق.
وتوالت ردود الأفعال الغربية على هذه الخطوة الروسية، حيث ندد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرغ بروسيا لاعترافها باستقلال المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا، واتهم موسكو باختلاق ذريعة لغزو جديد.
وقال ستولتنبرغ «تواصل موسكو تأجيج الصراع في شرق أوكرانيا من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري للانفصاليين. كما تحاول اختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا مرة أخرى».
وأضاف «هذا يقوض سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ويقوض الجهود المبذولة لحل الصراع وينتهك اتفاقيات مينسك، وروسيا طرف فيها».
كما ندد الاتحاد الأوروبي بالخطوة الروسية واصفا اياها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي» ومتوعدا الكرملين برد «حازم» عليها.
وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في تغريدتين منفصلتين إن «الاعتراف بالمنطقتين الانفصاليتين في أوكرانيا يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولسلامة أراضي أوكرانيا ولاتفاقيات مينسك. الاتحاد الأوروبي وشركاؤه سيردون بوحدة وحزم وتصميم بالتضامن مع أوكرانيا».
وفي بيان مشترك، قال المسؤولان الأوروبيان إن «الاتحاد سيرد بفرض عقوبات على المتورطين في هذا العمل غير القانوني».
وقبيل توقيع بوتين على المراسيم التي اعترفت بموجبها بلاده بالمنطقتين الانفصاليتين المواليتين له وتوقيعه مع زعيمي هاتين «الجمهوريتين» على معاهدات صداقة وتعاون مشترك، حذر وزير الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل من أن التكتل سيرد على روسيا بعقوبات.
وقال بوريل بعدما التقى وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل «ندعو الرئيس بوتين إلى احترام القانون الدولي واتفاقيات مينسك ونتوقع منه بألا يعترف باستقلال لوغانسك ودونيتسك».
وأضاف «نحن على استعداد للرد عبر جبهة قوية وموحدة في حال قرر القيام بذلك».
وتابع «في حال حصل اعتراف (باستقلال المنطقتين الانفصاليتين) سأطرح العقوبات على الطاولة والوزراء سيقررون».
واعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيصدر أمرا تنفيذيا قريبا يحظر «الاستثمار والتجارة والتمويل الجديد من قبل الأميركيين إلى أو من أو في» المنطقتين الانفصاليتين بشرق أوكرانيا اللتين اعترف بهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كيانين مستقلين، فيما عقد الرئيس جو بايدن اجتماعا طارئا مع مجلس الأمن القومي الاميركي لبحث التطورات الاخيرة، وهو الاجتماع الثاني في غضون يوم واحد.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في بيان إن الأمر التنفيذي «سيخول أيضا سلطة فرض عقوبات على أي شخص يتبين أنه يعمل في هاتين المنطقتين من أوكرانيا».
وأضافت ساكي أن المزيد من الإجراءات وشيكة، وقالت إنها منفصلة عن العقوبات التي تستعد الولايات المتحدة وحلفاؤها لفرضها إذا غزت روسيا أوكرانيا.