يسود تقليد قديم في السياسة الأميركية يقضي بتوحد الديموقراطيين والجمهوريين عندما تلوح أزمة في الخارج، وذلك مهما كانت الخلافات التي تهيمن على الأجندة المحلية.
لكن تهديد الحرب في أوكرانيا يختبر بجدية الدور التقليدي للكونغرس كشريك للبيت الأبيض في السياسة الخارجية، على خلفية الانقسامات العميقة في صفوف المشرّعين التي تحول دون تشكيلهم جبهة موحدة.
وتأكيداً على غياب توافق، أمضى أعضاء مجلس الشيوخ شهرا في محاولة غير مثمرة للاتفاق على تشريع من شأنه أن يضر بالاقتصاد الروسي ويحرر الأموال لدعم قدرات أوكرانيا الدفاعية.
في مجلسي النواب والشيوخ، حث السياسيون من كلا الفريقين الرئيس جو بايدن على اتخاذ موقف حازم من عدوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، حليف الولايات المتحدة.
لكن العديد من الجمهوريين حاولوا استغلال الفرصة وهاجموا بايدن لكونه «ضعيفا» في مواجهة الأزمة، بينما اقترحوا في الوقت نفسه أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تتدخل.
وقالت كارلي كوبرمان الخبيرة في السياسة الأميركية لوكالة فرانس برس إن «الكونغرس لم يعد يضع جانبا الخلافات المحلية من أجل تشكيل جبهة موحدة قوية من الخارج.. وهذه السياسة سيئة للغاية».
وأضافت «هذا يجعلنا نبدو ضعفاء ويعزز موقع بوتين ويضر بديموقراطيتنا».
وصرح شون مستشار الحملات الذي كان من بين عملائه مايكل بلومبرغ وبيل كلينتون لوكالة فرانس برس «من الصواب القول إن العديد من أعضاء الكونغرس تخلوا عن أدوارهم التقليدية في السياسة الخارجية».
وأضاف «إنه تطور فظيع يضر بالديموقراطية الأميركية ويضر بمصالحنا الوطنية».
في حين كان بايدن واضحا أنه لن يكون هناك جنود أميركيون على الأرض في أوكرانيا، استغل بعض الجمهوريين المخاوف بشأن اتساع النزاع الأوروبي لطرح شعار الرئيس السابق دونالد ترامب «أميركا أولا» مجددا.
كان الجمهوريون العاديون يتوقعون حضورا قويا للولايات المتحدة على الساحة الدولية في مؤتمر ميونيخ حول الأمن في نهاية الأسبوع الماضي، لكن معسكر «أميركا أولا» دفع باتجاه انعزالية أكبر.
وكتب عضو الكونغرس عن ولاية أريزونا بول غوسار على تويتر «يجب أن نطلق على أنفسنا اسم أوكرانيا وعندها ربما يمكننا حمل حلف شمال الأطلسي على التدخل وحماية حدودنا».
وقال جاي دي فانس مؤلف كتاب «هيلبيلي إيليجي» وهو من أنصار ترامب ويتنافس على مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، إنه غير مهتم بما يحدث في أوكرانيا.