شبه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرعب الذي أحدثه الغزو الروسي لبلاده بهجمات «بيرل هاربور» و«11 سبتمبر»، باعتبارهما أكبر حدثين مروعين في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، فيما رفضت كييف مطلب موسكو خلال المفاوضات الثنائية أن يكون «حياد أوكرانيا» على غرار السويد والنمسا.
وقال الرئيس الأوكراني، في خطاب ألقاه أمام الكونغرس الأميركي عبر تقنية «الفيديو كونفرس» من كييف، ان «رعب الغزو الروسي لأوكرانيا لم تشهده أوروبا، ولم يشاهد منذ 80 عاما»، مشيرا الى أن «روسيا حولت سماء أوكرانيا الى مصدر لهلاك الآلاف»، مستذكرا الغارة الجوية على «بيرل هاربور» التي دفعت واشنطن إلى دخول الحرب العالمية الثانية، ومذكرا بأحداث 11 سبتمبر الإرهابية عام 2001، داعيا الرئيس جو بايدن باعتباره «قائد العالم»، لأن يكون «قائدا للسلام».
وحث الرئيس الأوكراني المشرعين الأميركيين على فعل المزيد لحماية بلاده من الغزو الروسي، وذلك في كلمة وجهها للكونغرس عبر الإنترنت وناشد فيها الرئيس جو بايدن أن يكون «زعيم السلام» على مستوى العالم. وقال زيلينسكي إن «روسيا حولت سماء أوكرانيا إلى مصدر للموت للآلاف من الناس».
وعقب الخطاب عرض تسجيلا مصورا يحوي مشاهد مروعة للموت والدمار في بلاده انتهى بعبارة «أغلقوا السماء فوق أوكرانيا».
في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الغرب لن ينجح فيما وصفه بمحاولته للهيمنة على العالم وتقطيع أوصال روسيا. وأضاف بوتين في اليوم الحادي والعشرين من الحرب على أوكرانيا أنه إذا كان الغرب يعتقد أن روسيا ستتراجع، فإنه لا يفهم روسيا جيدا.
واضاف ان سياسة الغرب طويلة المدى تتمثل في إبقاء روسيا تحت السيطرة وان عقوباته الاقتصادية على روسيا يشوبها قصر النظر.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير أن عمليته العسكرية في أوكرانيا «ناجحة»، موضحا أن موسكو لن تدع هذا البلد يتحول إلى «منصة» يتم الانطلاق منها لتهديد روسيا، مؤكدا مرة جديدة أنه لا يسعى إلى «احتلال» أوكرانيا.
وفي السياق، قالت الرئاسة الروسية «الكرملين» إن حياد أوكرانيا على نسق السويد أو النمسا هو التسوية التي يناقشها المفاوضون الروس والأوكرانيون، لكن كييف سرعان ما أعلنت رفضها هذا المقترح.
وقال الناطق باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف «إن حياد أوكرانيا على نسق السويد أو النمسا هو الخيار الذي يناقش حاليا والذي يمكن اعتباره تسوية».
من جانبها، أعلنت الرئاسة الأوكرانية أنها ترفض فكرة أن تكون كييف محايدة على غرار السويد أو النمسا مطالبة بـ«ضمانات أمنية مطلقة» في وجه روسيا. وقال المفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك في تعليقات نشرتها الرئاسة «أوكرانيا في حالة حرب مباشرة مع روسيا الآن».
وأوضح أنه يريد «ضمانات أمنية مطلقة» في وجه روسيا يتعهد الموقعون عليها بالتدخل إلى جانب أوكرانيا في حال حصول عدوان.
وأضاف «هذا يعني أن الموقعين على هذه الضمانات لن يقفوا على الحياد في حال تعرضت أوكرانيا لهجوم كما هي الحال اليوم بل سيشاركون بشكل نشط في النزاع إلى جانب أوكرانيا» وسيوفرون لها «فورا» الأسلحة الضرورية، على ما أكد بودولياك.
وأضاف أن كييف تطالب أيضا بإقامة منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا في حال حصول هجوم على أراضيها.
في غضون ذلك، أجرى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان مع الأمين العام لمجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروتشيف، في أول اتصال رسمي رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل 3 أسابيع. وقال البيت الأبيض في بيان أمس، ان « سوليفان قال للجنرال باتروتشيف إنه إذا كانت روسيا جادة بشأن الديبلوماسية، فيجب على موسكو أن تتوقف عن مهاجمة المدن الأوكرانية».
وأكد سوليفان «المعارضة الحازمة والواضحة للولايات المتحدة للغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا»، وتعهد بـ«مواصلة تحميل روسيا كلفة هجومها ودعم الدفاع عن سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وتعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الاطلسي».وحذر مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال باتروتشيف، أيضا من عواقب وتداعيات أي قرار روسي باستخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية في أوكرانيا.
من جهته، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تشككه حيال فرص عقد لقاء قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وفي أعقاب لقاء مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، قال لافروف في موسكو إن عقد مثل هذه القمة ليس غاية بحد ذاته، مشيرا إلى أنه يمكن عقد هذا اللقاء أن يحدث فقط حال تعلق الأمر بعقد اتفاقات ملموسة بين روسيا وأوكرانيا.
هذا، ولم تمنع المفاوضات المتواصلة بين كييف وموسكو استمرار القصف الروسي على العديد من المناطق، حيث اضطر أكثر من 3 ملايين أوكراني إلى النزوح، نصفهم تقريبا من الأطفال. ورغم فرض حظر التجول في العاصمة كييف سمع دوي انفجارات قوية بها، تلاها تصاعد أعمدة الدخان الأسود فوق المدينة، حيث أسفرت غارات روسية على مبان سكنية عن مقتل مدنيين.
مساعدات عسكرية أميركية جديدة لأوكرانيا بقيمة مليار دولار
واشنطن ـ وكالات: أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن عن مساعدات عسكرية جديدة بقيمة مليار دولار وإرسال أسلحة ذات مدى أبعد إلى أوكرانيا، مؤكدا على دعم الولايات المتحدة «غير المسبوق» لحليفتها في حربها مع روسيا.
ويشمل هذا التمويل مبلغا قدره 200 مليون دولار تم تخصيصه مؤخرا إضافة إلى 800 مليون دولار كتمويل جديد ضمن حزمة مساعدات أقرها الكونغرس الأسبوع الماضي.
وقال بايدن «هذه تحويلات مباشرة للمعدات من وزارة دفاعنا إلى الجيش الأوكراني لمساعدته في وقت يقاتل ضد هذا الغزو الروسي»، كما أعلن عن مساعدة أميركية لأوكرانيا للحصول على «أنظمة إضافية مضادة للطائرات بمدى أبعد».
وستشمل حزمة المساعدات الأميركية الجديدة طائرات مسيرة وأنظمة مضادة للطائرات.
وأوضح الرئيس الأميركي انها «800 نظام مضاد للطائرات لضمان قدرة الجيش الأوكراني على مواصلة التصدي للطائرات وطائرات الهيليكوبتر التي تهاجم شعبه».
البيت الأبيض يسخر من العقوبات الروسية على بايدن.. وكلينتون: شكراً على الجائزة!
سخر البيت الأبيض، من عقوبات انتقامية فرضتها روسيا على مسؤولين أميركيين، قائلا إن موسكو ربما فرضت دون قصد عقوبات على والد الرئيس جو بايدن الراحل عن طريق حذف لقب «الابن» من اسم الرئيس الأميركي.
وقالت روسيا امس الأول إنها وضعت بايدن ووزير الدفاع لويد أوستن ومدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) وليام بيرنز ومستشار الأمن القومي جاك سوليفان ومجموعة من المسؤولين الأميركيين الآخرين على قائمة الأشخاص الممنوعين من دخول روسيا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي التي تضمنتها القائمة الروسية ان «الرئيس بايدن هو الابن وبالتالي ربما فرضوا عقوبات على والده.. لا يخطط أي منا للقيام برحلات سياحية إلى روسيا، وليس لدى أي منا حسابات بنكية لن نستطيع الوصول إليها، وبالتالي سنمضي قدما».
من جهتها، عقبت المرشحة الرئاسية ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، ساخرة على قرار روسيا إدراجها ضمن 13 مسؤولا أميركيا على قائمة العقوبات وسط الحرب المستعرة في أوكرانيا.
وكتبت كلينتون (74 عاما) على حسابها الموثق بموقع «تويتر»: «أريد أن أشكر الأكاديمية الروسية على جائزة إنجاز العمر».
من جهة أخرى، أخطأ الرئيس الأميركي جو بايدن في التعبير عندما كان يخاطب الصحافيين لإخبارهم بأن داغ إيمهوف زوج نائبته كاملا هاريس، مصاب بڤيروس كورونا المستجد «كوفيد-19». وقال بايدن إن «زوج السيدة الأولى أصيب بكورونا»، ما أثار ضحكات الحضور لأن هذا الزوج هو بايدن نفسه، حين عاد ليستدرك الخطأ مجددا وقال: «السيدة الثانية» بينما لم يعد هناك لقب سيدة ثانية وإنما هناك لقب الرجل الثاني.
كما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع ڤيديو لتصريحات لرئيسة مجلس النواب الأميركية لنانسي بيلوسي تطرقت فيها للأزمة الأوكرانية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتداول النشطاء مقطعا من الكلمة التي أدلت بها بيلوسي والذي بدا كأن بيلوسي تواجه صعوبة في توضيح رأيها.
وقالت بيلوسي في مقطع الڤيديو المتداول: «يعلمون أننا لا يمكننا الذهاب هناك، بوتين يحاول نصب فخ لتكون بداية الحرب العالمية الثالثة، بوتين قال بصورة غير مسؤولة عن استخدام أسلحة غير مسموحة بها وفقا لمعاهدة جنيڤ بوتين هو من يهدد باستخدام أسلحة كيماوية ونووية وغيرها».