مفرح الشمري
ضمن العروض الرسمية لمهرجان أيام المسرح للشباب بدورته 13، قدم طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية عرض مسرحية «ذاكرة صفراء» على خشبة مسرح الدسمة، وهي من تأليف عباس الحايك، وإعداد عبدالرحمن الموسوي وإخراج سلمان كايد وبطولة نوح الحسيني، دانة هيثم، حسن عبدال، محمد المنصوري، محمد الزنكي، نورة العزاز، والطفل راشد الراشد. ملامح العرض بدأت منذ المشهد الأول فهو يتسم بالبعد النفسي وذكريات الحروب وانعكاساتها على النفس البشرية من خلال شخصيته الرئيسية أحمد، الطفل الذي كان يلعب في حديقة برفقة والدته فتأتي غارة وتقتلها أمام عينيه ويصاب بتشوه في الوجه نتيجة انفجار لغم، يتعرض للشتات من جبال الى سواحل بعد الحرب ويستقر في النهاية في منزل مشرع على نفسه، وكأنه يقول إنه يعرف نفسه جيدا، يطارده الماضي بذاكرة هذا التشوه الموجود في وجهه وبذكريات الحرب التي التصقت معه منذ طفولته، يحاول ان يخرج كل طاقاته في الرسم لكن الذاكرة الصفراء تقاوم النسيان، حتى عندما بدأ يتعامل مع أمل هذه الفتاة الجميلة، رفض ان يكون لديه أمل بسبب الذاكرة الصفراء التي توحي له بأنه شخص مشوه وغير مرغوب فيه من النساء، وقد استطاع والده ان يرسخ هذه الحالة العبثية السوداوية بداخله عندما كان يشوه له كل النساء وأنهن بئر الخيانة في كل مكان وزمان، وانه الوحيد الذي يخاف عليه ويفعل له كل شيء إلى أن جعله إنسانا مضطربا نفسيا، لدرجة انه كان يتخيل أمورا كثيرة من أبرزها ظهور والده من الشمال واليمين له يقتل بداخله كل مشاعر الحب والتعامل مع المرأة لأنه لا يملك الوسامة إلى ان تخلص من الحياة وشنق نفسه.
عرض مسرحية «ذاكرة صفراء» رغم الصورة القاتمة إلا انه يبشر بولادة مخرج شاب استطاع ان يضع له إيقاعا منذ البداية، ذهب بالمتفرج الى أبعاد متعددة سواء بذكريات الحرب التي تدمر عقول الطفولة او أنه يحاول ان يرسل رسالة بأن أقرب الناس من السهل ان يكون عدوك، فالحالة التي وصل إليها الأب من محاولة قتل المشاعر لدرجة أبعدت أحمد عن الرسم تؤكد ذلك، هذه الأدوات التي استغلها المخرج سلمان كايد بذكاء حتى لا يخرج عن صلب الرسالة التي يريد إيصالها من خلال عرضه، على الرغم من ان هناك بعض الهنات، ولكن لكونها تجربته الأولى في الإخراج فهناك أمل عندما يعيد عرض المسرحية مرة أخرى يتغلب عليها.