أججت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد الى منطقة باب العامود شرقي القدس المحتلة ليل أمس الأول، غضبا فلسطينيا تحول الى احتجاجات واجهتها قوات الاحتلال بمزيد من القمع والاعتقالات.
واندلعت مواجهات بين عشرات الشبان والمصلين المقدسيين وقوات الاحتلال في محيط باب العامود، وذلك بعد استفزازات واعتداءات نفذتها الأخيرة في المنطقة بعد خروج المصلين من المسجد الأقصى المبارك، ما أسفر عن إصابة 19 شخصا على الأقل بحسب الهلال الأحمر الفلسطيني.
وامتدت المواجهات باتجاه باب الساهرة وشارع السلطان سليمان، وقامت خلالها قوات الاحتلال بملاحقة الشبان ونصب حواجز عند محيط باب الساهرة، وأطلقت الأعيرة المطاطية وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، واعتقلت أربعة شبان.
وحذر مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي، من إقدام السلطات الإسرائيلية والمستوطنين على ارتكاب «مجزرة» بحق المصلين بالمسجد الأقصى في ظل التصعيد والتحريض باستهداف المسجد خلال شهر رمضان.
وقال الرويضي في بيان، إن ما يجري من تواجد عسكري كبير للشرطة الإسرائيلية في شرق القدس، والاحتكاكات التي سجلت في محيط باب العمود، يؤكد أن إسرائيل تسعى الى تصعيد الأوضاع في المدينة المقدسة.
واتهم الرويضي إسرائيل بتسخين الأوضاع في القدس وبأن لديها قرارا بالتصعيد عبر الاعتقالات واستهداف المصلين، داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط عليها لوقف «عدوانها» المتواصل على المقدسيين.
وجاءت المواجهات في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، لمنطقة باب العامود لتقييم الأوضاع الميدانية والأمنية مع بداية شهر رمضان، بحسب ما نشرت الإذاعة الإسرائيلية.
وقال لابيد «هذه فترة متوترة ولكن لدينا قوة شرطة يمكن الوثوق بها، مشيرا إلى أن قوات الشرطة تعمل باحتراف في ظروف صعبة وسنوفر لهم جميع الموارد اللازمة».
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان «اقتحام لابيد الاستفزازي» لمنطقة باب العمود في القدس والوعود، التي أطلقها للمستوطنين بنشر المزيد من قوات الشرطة في المدينة لتوفير الحماية لهم في الأعياد اليهودية.
وحذرت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي من أن الإجراءات الإسرائيلية في منطقة باب العامود شرق القدس «تصعيد خطير».
وأدانت حركة حماس في بيان زيارة لابيد إلى منطقة باب العامود وما أعقبه من اعتداء قوات الشرطة الإسرائيلية على الفلسطينيين.
واعتبر البيان أن ما يجري دليل صارخ على إصرار إسرائيل على تنفيذ «مخططاتها الخبيثة بحق القدس والمسجد الأقصى في استفزاز لمشاعر الشعب الفلسطيني في هذا الشهر المعظم».
من جهته، قال القيادي في الجهاد الإسلامي خالد البطش خلال مسير عسكري لسرايا القدس الجناح العسكري للحركة وسط قطاع غزة إن «اقتحام القدس وضواحيها واستفزاز أهلها يعني أن فصائل المقاومة المسلحة حاضرة بكل وحداتها».
في المقابل، أوعز رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي لقواته بالتأهب لاحتمال القيام بعملية عسكرية جديدة إذا اقتضت الضرورة ذلك. وأفادت قناة 13 الإسرائيلية بأن كوخافي أدلى بذلك أثناء وجوده في وحدة ناحال العسكرية، حيث أوضح أن حالة التأهب القصوى قد تمتد شهرا أو أكثر.
وفسرت القناة قول كوخافي بأنه يلمح إلى احتمال القيام بعملية عسكرية على غرار تلك التي شنها على غزة في مايو الماضي، بحسب قناة «الجزيرة». وكانت سلطات الاحتلال عززت قواتها في الضفة الغربية وداخل مدن الخط الأخضر، إذ أعلنت نشر قوات إضافية على طول جدار العزل ومناطق التماس، كما دفعت بـ 15 كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية والحدود مع قطاع غزة.
وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس حركتي حماس والجهاد الإسلامي من محاولة تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلي عنه القول امس إن الحركتين «تعرفان جيدا ماذا سيحدث في قطاع غزة إذا ما قامتا بتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية».
وأضاف أن «الدوائر الأمنية تدرك الثغرات في السياج الأمني وخط التماس وتبذل جهودا كبيرة بشأنها».