كشفت الولايات المتحدة عن أن هدفها من امداد اوكرانيا بالمزيد من الأسلحة أبعد من مجرد دفاع كييف عن نفسها، وأكدت انها تريد إنهاك الجيش الروسي، في وقت حذرت موسكو من ان ذلك يمكن ان يفاقم الأوضاع.
وقال أناتولي أنطونوف، سفير روسيا في واشنطن في مقابلة مع قناة «روسيا 24» التلفزيونية، «شددنا على عدم قبول هذا الوضع الذي تغرق فيه الولايات المتحدة أوكرانيا بالأسلحة وطالبنا بإنهاء ذلك».
وأضاف أن موسكو بعثت بمذكرة ديبلوماسية إلى واشنطن تعبر عن دواعي قلق روسيا. وأضاف أن من شأن مثل هذه الإمدادات من الأسلحة من الولايات المتحدة أن تفاقم الوضع وتزيد المخاطر التي ينطوي عليها الصراع.
تعليقات انطونوف جاءت عقب تأكيد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أمس أن بإمكان أوكرانيا كسب الحرب أمام روسيا إذا حصلت على «المعدات المناسبة»، في أعقاب زيارة تاريخية إلى كييف برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن.
وجاءت الزيارة بالتزامن مع دخول الحرب شهرها الثالث وسقوط آلاف القتلى وتسجيل ملايين النازحين. وقال أوستن لمجموعة من الصحافيين بعد أن التقى وبلينكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «الخطوة الأولى للانتصار هي الثقة بإمكانية الفوز».
وأضاف «نعتقد أن بإمكانهم الفوز، يمكنهم الفوز إذا كانت لديهم المعدات المناسبة». ومضى أوستن أبعد من ذلك قائلا: إن الولايات المتحدة تأمل في إنهاك الجيش الروسي في أوكرانيا، ما يمنعه من القيام بعمليات غزو أخرى في المستقبل. وقال «نريد أن نرى روسيا ضعيفة إلى حد لا تستطيع معه القيام بالأشياء التي قامت بها في غزوها أوكرانيا».
من جهته، شدد وزير الخارجية الأميركي على أن روسيا فشلت في تحقيق أي نصر، بل تكبدت خسائر جمة، معربين عن اعتقادهما بأن كييف ستصمد. ورأى بلينكن، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع على الحدود الپولندية ـ الأوكرانية أمس، أن روسيا فشلت وكييف ستنتصر. كما وصف القصف الروسي للمناطق في البلاد بالوحشي، معتبرا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد إخضاع أوكرانيا تماما، لكن ذلك لم يحدث ولن يحدث، وفق قوله.
وقال أوستن وبلينكن إن الديبلوماسيين الأميركيين سيبدأون في العودة تدريجيا إلى كييف هذا الأسبوع، وأعلنا عن تخصيص 700 مليون دولار (653 مليون يورو) من المساعدات العسكرية الإضافية.
وجاءت الزيارة البالغة الحساسية للوزيرين الأميركيين على وقع احتدام المعارك في أوكرانيا ما أرخى بثقله على احتفالات عيد الفصح في البلد الذي تدين غالبيته بالأرثوذكسية.
وقتل خمسة مدنيين وجرح خمسة آخرون الأحد في دونيتسك، على ما أعلن حاكم هذه المنطقة المحاصرة بافلو كيريلنكو، وأفادت السلطات أيضا عن مقتل شخص في خاركيف (شمال شرق).
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت مستودعا كبيرا تخزن فيه أسلحة أجنبية قرب أوديسا.
ومع آلاف الجنود والمدنيين المحاصرين في ماريوبول في ظروف تتزايد صعوبة، أعلنت كييف أمس الأول أنها دعت موسكو الى محادثات قرب مجمع آزوفستال للصناعات الفولاذية حيث يتحصن جنود أوكرانيون.
وقال اوليكسي اريستوفيتش احد مستشاري الرئيس الاوكراني «دعونا الروس الى عقد جلسة مفاوضات خاصة قرب موقع آزوفستال».
ولم يأتي رد من روسيا على ذلك. لكن موسكو أعلنت أمس وقف الأعمال العدائية للسماح بإجلاء مدنيين عالقين مع جنود أوكرانيين في مجمع آزوفستال للصناعات المعدنية المحاصر في مدينة ماريوبول في جنوب شرق أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن القوات الروسية والانفصاليين الموالين لموسكو يتعهدون بـ«وقف الأعمال العدائية من جانب واحد عند الساعة 14.00 بتوقيت موسكو (11.00 ت غ) وسحب الوحدات إلى مسافة آمنة وضمان مغادرة مدنيين في الاتجاه الذي يختارونه». وأوضحت الوزارة أن الأشخاص المسموح لهم بالخروج هم النساء والأطفال وموظفو المصنع.
وأضافت «إذا مازال هناك مدنيون في المصنع، فنحن نطلب بوضوح من سلطات كييف أن تعطي الأمر للمجموعات القومية (الأوكرانية)، بالإفراج عنهم».
وكان منسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض دعا أمس الأول إلى «وقف فوري» للقتال في ماريوبول للسماح بإجلاء المدنيين المحاصرين.