أثارت تلميحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى احتمال توسع نطاق الحرب التي تشنها بلاده على أوكرانيا وتحولها الى حرب عالمية ثالثة، غضبا غربيا في حين أكدت واشنطن أن كييف يمكنها أن تربح الحرب ضد موسكو.
وقال لافروف في حديثه إلى وكالات أنباء روسية، «الخطر كبير وحقيقي لا يمكن التقليل من شأنه». وأتى كلامه غداة زيارة قام بها لأوكرانيا وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان أنتوني بلينكن ولويد أوستن.
وردا على تصريحات لافروف قال جيمس هيبي وزير القوات المسلحة البريطاني إنه لا يعتقد أن هناك تهديدا وشيكا بتصعيد في الحرب في أوكرانيا.
وكان الوزير الروسي طلب من العالم في وقت سابق ألا يهون من شأن مخاطر صراع نووي، وقال إن قيام حلف شمال الأطلسي «الناتو» بإمداد أوكرانيا بالأسلحة يعني «في جوهره» أن التحالف الغربي ضالع في حرب بالوكالة مع روسيا.
وقال هيبي لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «العلامة المميزة للافروف خلال فترة الخمسة عشر عاما أو نحوها في منصب وزير الخارجية الروسي هي هذا النوع من الصلف. لا أعتقد أن هناك الآن تهديدا وشيكا بتصعيد».
ومضى قائلا «ما يفعله الغرب لدعم حلفائه في أوكرانيا مقاس بصورة حسنة للغاية.. كل شيء نفعله مقاس لتجنب مواجهة مباشرة مع روسيا».
وفي تصريحات لقناة تلفزيون سكاي نيوز، قال هيبي إن «الناتو» الذي يعزز جناحه الشرقي لا يقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا باعتباره منظمة، بل ان دوله هي التي تقدم المساعدات العسكرية.
وعن احتمال أن تستخدم روسيا سلاحا نوويا تكتيكيا، أكد هيبي أنه يعتقد أن هناك احتمالا «صغيرا لدرجة التلاشي» لهذا النوع من التصعيد.
ومضى الوزير البريطاني قائلا «جهود (الدول) المانحة شيء تجمع بواسطة دول، كثير منها بالفعل من حلف شمال الأطلسي، لكن كثيرا منها من خارجه.. ليس حلف شمال الأطلسي هو الذي يقدم المساعدات العسكرية».
لم تكد تمضي ساعات على تصريحات لافروف حول توسع الحرب حتى ترددت اصداؤها في مولدافيا التي عقدت رئيستها مايا ساندو اجتماعا أمنيا طارئا أمس بعد أن أطاح انفجاران ببرجين إذاعيين من العصر السوفيتي وهجوم على وحدة عسكرية في منطقة ترانسدنيستريا الانفصالية التي يسيطر عليها موالون لروسيا.
وقالت حكومة مولدافيا إن الانفجارات تستهدف إثارة التوتر في منطقة ليس لها سيطرة عليها.
وفي موسكو عبر الكرملين عن قلق بالغ ازاء الهجوم. وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف للصحافيين إن الأخبار تثير قلقا بالغا وان موسكو تتابع الأحداث عن كثب.
والسلطات في مولدافيا حساسة، خاصة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، تجاه أي بادرة توتر متنام في ترانسدنيستريا، وهي جيب من الأراضي مدعوم من موسكو غير معترف به متاخم لجنوب غرب أوكرانيا.
ولروسيا وجود عسكري دائم في ترانسدنيستريا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
وقالت وزارة الداخلية في ترانسدنيستريا أمس «وقع انفجاران في قرية ماياك في منطقة غريغوريوبول». ولم يتعرض أي من السكان لأذى في الانفجارين لكن البرجين الإذاعيين اللذين يبثان برامج الراديو الروسي خلعا.
وعلى صعيد منفصل، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن مجلس الأمن في ترانسدنيستريا قوله إن «هجوما إرهابيا» استهدف وحدة عسكرية بالقرب من مدينة تيراسبول.
وفي غضون ذلك، ترأس وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أمس، محادثات دفاعية مع أكثر من 40 دولة حليفة بغية توفير مزيد من الأسلحة لأوكرانيا.
وعبر اوستن عن ثقته في أن أوكرانيا يمكن أن تنتصر على روسيا في الصراع، وقال «لقد ألهمت مقاومتكم العالم الحر»، وندد بالغزو الروسي لأوكرانيا ووصفه بأنه «لا يمكن تبريره».
وأضاف «من الواضح أن أوكرانيا تثق بقدرتها على الانتصار، وكذلك الجميع هنا».
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس ان روسيا «لم تحقق أهدافها» من الحرب. وأضاف زيلينسكي في تسجيل مصور بثه موقع الرئاسة الأوكرانية على الانترنت أن الحرب الروسية على بلاده «لن تكلل بالنجاح» رغم «استخدام 1100 صاروخ وقنابل غير معدودة وقصف مدفعي متواصل الأمر الذي ادى الى تدمير مناطق ومدن أوكرانية بالكامل». ورأى زيلينسكي أن الانتصار الأوكراني هو مسألة وقت فقط.
ميدانيا، أفاد تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، بأن القوات الروسية تحاول على الأرجح محاصرة مواقع أوكرانية شديدة التحصين في شرق البلاد.
ولفت التقييم، الذي نشرته الوزارة على صفحتها على موقع تويتر، إلى أن التقارير تفيد بسقوط مدينة كريمينا بشرق أوكرانيا. كما تشير التقارير إلى اندلاع قتال عنيف جنوب مدينة إيزيوم، بينما تحاول القوات الروسية التقدم نحو مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك من الشمال والشرق.
وأضاف التقييم أن القوات الأوكرانية تواصل تجهيز دفاعاتها في زابوريجيا استعدادا لهجوم روسي محتمل من الجنوب. وهذا ما اكدته مصادر عسكرية اوكرانية، مؤكدة أن الجيش الروسي يحشد قواته في جنوب البلاد ويحاول التقدم باتجاه زابوريجيا لكنه تكبد خسائر ولم يصل إليها.
كما تواصل القوات الروسية قصف مجمع ازوفستال لصناعات الفولاذ في مدينة ماريوبول، الذي يتحصن فيه آخر المقاتلين الأوكرانيين مع نحو ألف مدني، على ما أكد القائد العسكري الأوكراني لمنطقة دونتيسك بافلو كيريلينكو عبر «فيسبوك».
وأوضح أن «عمليات القصف مستمرة بالمدفعية الثقيلة والطيران. نعتمد فقط على قوتنا الخاصة».
وتواصلت المعارك أيضا في خاركيف ثاني مدن أوكرانيا في شمال شرق البلاد. ويضطر القصف اليومي المدنيين في الأحياء المستهدفة إلى النوم في الطوابق السفلية منذ أسابيع.
ومع استمرار العمليات العسكرية الروسية، توقعت الأمم المتحدة أن يبلغ عدد اللاجئين الأوكرانيين الفارين من بلادهم منذ الغزو الروسي في 24 فبراير، 8.3 ملايين مقابل أكثر من 5.2 ملايين حاليا.