من الدروس المحمودة التي تعلمناها من رسولنا صلى الله عليه وسلم درس في فقه تدبير الأمور وسياسة القضايا وعلاج الخصومات، فحين جددت قريش بناء الكعبة وأرادت إعادة الحجر الأسود الى مكانه، اختلفت القبائل فيمن يكون له شرف حمل الحجر الأسود ووضعه في مكانه بالكعبة، ثم اتفقوا على أن يحكموا أول داخل عليهم من باب شيبة، وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا هو الأمين رضيناه حكما فبسط النبي صلى الله عليه وسلم رداءه ووضع فيه الحجر، ثم قال لتأخذ كل قبيلة بطرف من الثوب فرفعوه جميعا حتى انتهوا الى موضعه، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعه مكانه، ومن هذا الموقف نتعلم فطنة النبي صلى الله عليه وسلم لروح القبيلة التي يغلب عليها التعالي والتفاخر، وكم كان ذلك سببا في التنازع والتقاتل، فمن يكون له شرف حمل الحجر ويفتخر بذلك، وكان الخلاف قد وصل بينهم الى درجة كاد أن ينشب معها القتال حتى كان خمود الفتنة على يد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي عالج هذا الموقف وفض النزاع بينهم.