في خطاب لا يخلو من التحدي لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي كان يستعرض قواته خلال احتفال «يوم النصر»، تعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بلاده لن تدع موسكو «تستأثر بالانتصار على النازية» في عام 1945، مؤكدا أنها ستنتصر في حربها ضد روسيا ولن تتخلى عن أي جزء من أراضيها.
وقال زيلينسكي في رسالة فيديو ظهر فيها ماشيا في الجادة المركزية في العاصمة كييف «نحن نعتز بأسلافنا الذين هزموا النازية مع شعوب أخرى في إطار التحالف ضد هتلر»، مضيفا «انتصرنا آنذاك وسننتصر الآن» في إشارة إلى الهجوم الذي تشنه روسيا على أوكرانيا.
وتابع «عدونا كان يحلم بأن يرانا نعدل عن الاحتفال بالتاسع من مايو وبالانتصار على النازيين لإعطاء فرصة لتعبير اجتثاث النازية» وهي الحجة التي طرحها بوتين لغزو أوكرانيا.
وقال زيلينسكي «كافح ملايين الأوكرانيين النازية.. طردوا النازيين من لوغانسك، طردوا النازيين من دونيتسك، حرروا ماريوبول من النازيين..»، معددا مدن شرق وجنوب أوكرانيا التي تحتلها القوات الروسية حاليا ومدن شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014 أو تلك التي تحاول السيطرة عليها.
وأكد أن «في يوم الانتصار على النازيين، نحن نقاتل من أجل انتصار آخر، الطريق إلى هذا الانتصار طويل لكن لا يساورنا أدنى شك في انتصارنا».
وختم «قريبا جدا ستحتفل أوكرانيا بيومي نصر».
من جهته، برر بوتين غزو بلاده لأوكرانيا بما وصفه بالدفاع عن «الوطن الأم» بمواجهة «تهديد غير مقبول» تطرحه الدولة المجاورة المدعومة من الغرب، ساعيا إلى استثارة الروح الوطنية لدى الروس وحشد دعمهم للحرب، التي قال إنها كانت ضرورية لأن الغرب «كان يستعد لغزو أراضينا ومنها القرم».
وتوجه بوتين، في خطاب ألقاه من الساحة الحمراء أمام آلاف الجنود المشاركين في العرض العسكري بمناسبة ذكرى انتصار الاتحاد السوفييتي على النازيين عام 1945، «إلى قواتنا المسلحة، أنتم تقاتلون من أجل الوطن الأم، من أجل مستقبله»، مشددا على وجوب بذل كل ما يمكن «حتى لا تتكرر أهوال حرب شاملة جديدة».
وحاول الرئيس الروسي تصنيف غزو أوكرانيا على أنه امتداد للحرب العالمية الثانية التي انتهت عام 1945، عبر وصف خصومه باستمرار بأنهم من النازيين الجدد، وكرر أن الهجوم على أوكرانيا في 24 فبراير كان استباقيا متهما كييف بأنها كانت تستعد لمهاجمة الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد وسعت للحصول على القنبلة الذرية وتتلقى الدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو ما يشكل برأيه تهديدا وجوديا لروسيا.
وقال «كان يتشكل تهديد غير مقبول على الإطلاق، مباشرة على حدودنا»، مكررا الحديث عن نازيين جدد في أوكرانيا وواصفا هجومه بأنه «القرار الصائب الوحيد».وارتدت عناصر الشرطة المنتشرة على طريق العرض عبر وسط المدينة بزات علق على كتفها الأيمن الحرف Z الذي صار رمزا لمناصري الحرب في أوكرانيا، فهذا الحرف مطبوع على مركبات الوحدات المشاركة في النزاع.
وصور بوتين التاسع من مايو على أنه في صميم الروح الوطنية الروسية، في حين فقد الاتحاد السوفييتي ما يصل إلى 27 مليونا من مواطنيه في تلك الحرب.
في مواجهة هذا السجل الرهيب، شدد الرئيس الروسي أمس على أن واجب روسيا هو تجنب اندلاع حرب عالمية جديدة، بينما يخشى الكثيرون من اتساع رقعة الحرب الى خارج أوكرانيا.
وقبل الخطاب مباشرة، عندما دقت أجراس برج سباسكايا في الكرملين، استعرض قائد الجيش أوليغ ساليوكوف ووزير الدفاع سيرغي شويغو القوات في سيارات القيادة المكشوفة.
قبل ذلك بدقائق، وصل فلاديمير بوتين إلى المنصة الرسمية مصافحا قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية وقد غطت صدورهم الأوسمة والميداليات.
وبعد خطابه، مر 11000 جندي وعشرات المركبات، بما في ذلك قاذفات صواريخ استراتيجية ودبابات، عبر الساحة الحمراء، ومن بينها وحدات عائدة من الجبهة الأوكرانية.
كان لابد من إلغاء العرض الجوي بسبب سوء الأحوال الجوية، فيما كان ينتظر رؤية «طائرة نهاية العالم»، وهي طائرة من طراز «إليوشن إيل-80» مصممة لنقل الرئيس والقادة في حالة نشوب حرب ذرية.
ميدانياً، أفاد مسؤول في الاتحاد الأوروبي بأن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال اضطر للاحتماء بسبب ضربات صاروخية، أثناء زيارة مفاجئة إلى أوديسا، المدينة الرئيسية في جنوب أوكرانيا.
وأكد المصدر أن خلال لقاء بين ميشال ورئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال «اضطر المشاركون إلى قطع الاجتماع للاحتماء لأن صواريخ ضربت منطقة أوديسا مرة أخرى».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها دمرت محطة رادار أميركية الصنع مضادة للبطاريات بالقرب من بلدة زولوت الأوكرانية في شرق البلاد.
في سياق متصل، أفاد تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا أمس، بأن الغزو الروسي كشف عن أوجه قصور في قدرتها على توجيه ضربات دقيقة على نطاق واسع.
وأضاف التقييم، الذي نشرته الوزارة على حسابها بموقع «تويتر»، أن روسيا كانت روجت في بداية الغزو لقدرتها على إجراء «هجمات جراحية»، ومن ثم جعل الدمار محدودا، وأن المدن الأوكرانية ستكون بمأمن عن القصف.
وأشار التقييم إلى أنه «مع استمرار الصراع، تم استنزاف مخزونات الذخيرة الروسية الدقيقة إلى حد كبير، ما جعلهم يضطرون لاستخدام الذخيرة المتاحة القديمة الأقل قدرة ودقة والتي يمكن اعتراضها بسهولة أكبر. ومن المرجح أن تكافح روسيا لاستبدال الأسلحة الدقيقة التي استهلكتها بالفعل».
لكن روسيا نفت أن تكون ذخيرتها العالية الدقة تقترب من النفاد، ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء الروسي قوله إن روسيا لديها ما يكفي من الصواريخ والذخيرة الموجهة بدقة عالية لأداء جميع المهام الموكلة لقواتها المسلحة.