في بلد يصعب الحصول فيه على ليتر بنزين، أو مكان توقف فيه سيارتك، إضافة إلى ارتفاع أسعار الصيانة بشكل كبير، يمكن ان تكون هذه الأسباب كافية لانخفاض ان لم نقل انهيار أسعار السيارات وخاصة المستعملة.
لكن الحال ليس كذلك في سورية، إذ تسجل أسعار السيارات المستعملة على غرار المواد الغذائية وجميع السلع، أرقاما فلكية تتجاوز عشرات ملايين الليرات حتى لو كان عمرها 50 عاما.
حتى أهل الاختصاص لا يجدون مبررا منطقيا لهذا الارتفاع، اذ ينقل تحقيق لصحيفة «الوطن» الموالية عن أحد أصحاب مكاتب السيارات، أن أسباب ارتفاع أسعار السيارات لاتزال مجهولة وغريبة بالنسبة له، وخاصة أن كل المعطيات تستدعي انخفاض الأسعار، فمثلا ارتفاع سعر البنزين يجب أن يؤدي إلى زيادة مصروف السيارة وبالتالي انخفاض سعرها، ولكن ما يحدث اليوم أنه حتى لو انقطع البنزين وتوقفت كل السيارات عن العمل نجد أن الأسعار ستستمر في الارتفاع.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار المبالغ به أدى إلى جمود كبير في حركة الأسواق واستحالة الشراء من فئة كبيرة من المواطنين، فمثلا يمكن أن يصل سعر سيارة من إحدى أشهر الماركات الكورية إلى 75 مليون ليرة، وسط فوضى في التسعير من دون وجود ضوابط في السوق.
وأمل بأن يكون قرار السماح باستيراد مكونات السيارات سببا في انخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأكد صاحب مكتب سيارات آخر أن حتى أنواع السيارات الأقل شعبية يمكن ان سعرها إلى 25 مليون ليرة، لافتا إلى زيادة الطلب على السيارات ذات الصناعة الكورية لانخفاض أسعار قطعها وتوافرها في الأسواق.
وأشار إلى أن أكثر السيارات طلبا هي السيارات المستعملة، لأن أسعار السيارات الجديدة مرتفعة جدا، معتبرا أن ارتفاع سعر البنزين ليس سببا بعزوف المواطنين عن شراء السيارات، لأن وجود السيارة يعد أفضل بمئات المرات من «التكاسي» والمواصلات التي باتت أجورها هائلة.
ويعتبر أحد المواطنين أن شراء سيارة يعد أمرا يتجاوز أحلامه وطموحاته، وذلك بسبب ارتفاع أسعارها طبعا، معتبرا أن الأسعار لم تختلف عما كانت عليه قبل الحرب ولاتزال غير منطقية، ومقارنة بأسعار ما قبل الحرب كان سعر السيارات الكورية يتراوح بين 13 و17 ألف دولار وكانت تساوي بين 600 ألف و800 ألف ليرة، واليوم أصبح سعرها يتراوح بين 50 و68 مليون ليرة، أي أنها بقيت بالقيمة ذاتها تقريبا بالنسبة لسعر الدولار، علما ان راتب الموظف في أحسن الأحوال قد يصل إلى 100 ألف ليرة سورية.
مدير النقل الطرقي في وزارة النقل محمود أسعد، كشف في تصريح لـ «الوطن» أن عدد المركبات التي سجلت لأول مرة منذ بداية العام الحالي حتى الآن وصل إلى 12772 مركبة من جميع الفئات، علما أن معظم التسجيل هو لمركبات مستعملة، حيث وصل عدد المركبات الجديدة إلى 5000 مركبة فقط، في حين وصل عدد معاملات نقل الملكية (بيع - شراء) إلى ما يزيد على 111.4 ألف مركبة، أما معاملات نقل الملكية بموجب حكم قضائي فقد وصل عددها إلى 6568 مركبة.
من جانبه، عزا الخبير الاقتصادي الدكتور علاء الأصفري في تصريح لـ «الوطن» أسباب ارتفاع أسعار السيارات إلى 3 عوامل، أولها التضخم الحاصل، حيث يرتفع سعر كل السلع عند انخفاض قيمة الليرة السورية في الدول التي تقارن عملاتها بعملات أخرى كالدولار مثلا بما في ذلك أسعار السيارات، فعندما يكون سعر سيارة ما 20 ألف دولار ويكون سعر صرف الدولار 2000 ليرة، سيصل سعر السيارة إلى 40 مليون ليرة، وسيتضاعف سعرها إلى 80 مليون ليرة، عندما يكون سعر صرف الدولار 4000 ليرة كما هي الحال اليوم في السوق السوداء.
وأشار الأصفري إلى أن العامل الثاني هو منع استيراد السيارات بشكل نهائي، ما يؤدي إلى قلة العرض أمام زيادة الطلب.
أما العامل الثالث فهو تزايد عدد الأشخاص الذين أصبحوا يعملون في تجارة السيارات في ظل البطالة المقنعة ما أدى إلى حدوث مضاربات كبيرة في تجارة السيارات، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.