دمشق – هدى العبود
من المعروف أن أغلب الفنانين يهتمون بالألقاب كأن تطلق عليهم كلمة نجم أي فنان من الصف الأول، لكن هناك من يرفض هذا اللقب ويفضل أن تطلق عليه كلمة الفنان المسرحي، أو كما يحب أن يناديه الطلاب «الأستاذ» هو الأستاذ والمعلم الذي يفضل التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية عوضا عن أي عمل تلفزيوني، هذا ما ينطبق على الفنان فايز قزق العاشق للمسرح والذي يعمل جاهدا لبناء سيكولوجية خاصة بكل طالب حالفه الحظ ان يكون على مقاعد المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق. فايز قزق الذي تصدر بطولة مسلسلي «كسر عظم» و«مع وقف التنفيذ» خلال الدورة الرمضانية 2022 وكان نجم الموسم بامتياز وبشهادة الجميع.
«الأنباء» التقت الفنان فايز قزق بعد انتهاء مشروع التخرج لطلاب السنة الرابعة في المعهد العالي للفنون المسرحية الذي حمل عنوان «الدار» وسألته:
ماذا يع ني لك المسرح؟
٭ عشقي المسرح ليس له حدود وحاليا أشرف على العرض المسرحي «الدار» وهو عبارة عن نص مسرحي مرتجل حمل الكثير من الواقع المعيش في سورية وإسقاطاته ممزوجا كذلك بإسقاطات من الزمن الماضي، وللعلم القضية ليست قضية ممازجة لأن مشروعات الارتجال ليست حديثة العهد فقد بدأناها منذ عام 1988 وأقصد الارتجال العلمي المدروس، والذي له علاقة بكل ما هو واضح في خطواته، مشروع يبدأ من الورقة البيضاء والقصة المراد أن تقوم من حولها كل الأحداث والعلاقات، فكان هناك العديد من العروض، واليوم نحن مع هذا المشروع بدأت المسألة من القصة، وأخذت القصص بالتفرع فيما بعد نتيجة لوجود الشخصيات المأمول أن تكون في هذا المكان، وقمنا بدراسة نفسيتها وحالتها الاجتماعية والنفسية الفردية والجمعية وطريقة عيشها، مهنتها بمعنى أدق يعني دراسة كاملة لكل الشخصيات في العمل لتكون قادرة على الوصول إلى حالة من الاشتباك أو الصراع بينها وبين من يجاورها في المجتمع نفسه.
لكنهم يقولون انك «ديكتاتور» في تعاطيك مع طلبتك، لأي مدى هذه المقولة صحيحة؟
٭ قد تستغربون من يكون الديكتاتور «انه الوقت» هو الوقت الذي سيضيع علينا وهنا يوجد وقت وزمن، والوقت بالنسبة لنا كشعوب ليس له قيمة، ونحن من قلنا «الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»، الحقيقة أننا مقطوعون يوميا كل يوم مائة مرة بسبب الوقت، فليس هناك التزام بالزمن، وبالنسبة لي الوقت هو الديكتاتور علي أنا شخصيا، ومن الطبيعي أن يأتي المرء إلى مكان عمله يوميا كي يعمل لا لقص الحكايا، ولا لكي يزجي نفسه بمنطق لكونه موظفا، أنا لم أعتبر نفسي في يوم من الأيام هذا الموظف هنا، نأتي للعمل أنا وزملائي وعلى خطى الأستاذين المرحومين (فواز الساجر ونعمان جود) وغيرهما ممن أسسوا في هذا المجال، وكجيل سابق لنا كأساتذة، ونحن نحاول أن نتابع هذا المشوار مع من هم في المعهد. وأنا وزملائي الأساتذة في المعهد نعمل على تدريب واحتضان هؤلاء الشباب لكن من المؤسف أنهم يخرجون خارج حدود الوطن ويبدعون في المسارح والسينما والتلفزيونات العربية، يفترض أن يوطنوا هنا وأن يكونوا هنا وتكون لهم حاجاتهم كفنانين وفنانات في المسرح والسينما والتلفزيون.
هل تعتقد أن المعهد قادر على صناعة نجم سينمائي أو تلفزيوني أو مسرحي؟
٭ بالنسبة لي لا أفكر في صناعة نجم، يمكن البحث عن فتاة جميلة وشاب جميل، وهذا سيكون سريعا من دون الدخول إلى المعهد والدراسة لأربع سنوات، وهنا يفترض أن يكون البرنامج أكاديميا وعلميا فيه رصانة منذ السنة الأولى حتى لحظة التخرج النهائية، أما أن يكون نجما فهذه مسألة لا أفكر فيها مع طلابي، المهم أن يكونوا ممثلين أقوياء، بعد ذلك يأتي النجوم منهم بعد أن يكونوا قد حصلوا على مصداقية كممثلين قادرين على تشريح أي نص واستخدام الخيال بطريقة مبدعة واستخدام الجسد والصوت والحس، ولا ننسى العلاقات العامة المهمة جدا من خلال حضور بهي على خشبة المسرح، على الأقل حتى لحظة التخرج، بعد ذلك يمكن الحديث عن تكون هذا الرصيد المهم كممثل، يمكن أن يكونوا نجوما ومسألة النجم سهلة لكن مسألة تكوين ممثل حقيقي تحتاج ما احتاجه الكثير من نجوم العالم الذين كانوا في بعض اللحظات ممثلين سينمائيين ومسرحيين ومثقفين مهمين، و«أنتوني هوبكنز» خير مثال، ومسألة أن يكون «ستار» فهذا ممكن أن يكون مع أو من دون الثقافة.