بدأ بابا الفاتيكان فرنسيس زيارة «التوبة» إلى كندا تستمر خمسة أيام وتركز على الاعتذار عن الدور الذي لعبته الكنيسة الكاثوليكية فيما يتعلق بانتهاكات ارتكبتها مدارس داخلية في حق أطفال السكان الأصليين.
وقال البابا للصحافيين بعد إقلاع طائرته من روما «هذه رحلة للتكفير عن الذنب. لنقل إنها روحها».
وهبطت طائرة البابا في إدمونتون بإقليم ألبرتا الغربي في أول محطة من ثلاث محطات في جميع أنحاء البلاد. وكان رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو من بين مستقبلي البابا بالمطار.
ويزور البابا مدينة كيبيك وإيكالويت عاصمة إقليم نونافوت ويغادر يوم الجمعة.
وهبطت الطائرة البابوية وظهر بها علم كل من كندا والفاتيكان يرفرف خارج نوافذ قمرة القيادة. وبعد نزوله بمساعدة مصعد، استقل البابا سيارة بيضاء قبل أن يواصل سيره على كرسي متحرك.
وغادر البابا، بعد مراسم استقبال مقتضبة، على كرسي متحرك وتحدث لبضع دقائق على انفراد مع جاستن ترودو ومسؤولين آخرين قبل التوجه إلى مدرسة دير القديس يوسف.
وتم فيما بين عامي 1881 و1996 فصل أكثر من 150 ألف طفل من أبناء السكان الأصليين عن عائلاتهم ونقلوا إلى مدارس داخلية. وتعرض العديد من الأطفال للتجويع والضرب والاعتداء الجنسي في نظام وصفته لجنة الحقيقة والمصالحة الكندية بأنه «ابادة ثقافية».
وعلى الرغم من معرفة زعماء كندا بوفاة أعداد كبيرة من الأطفال في هذه المدارس منذ عام 1907 فقد اكتسبت هذه القضية أهمية كبيرة بعد اكتشاف 1300 قبرا مجهولا في أو بالقرب من أماكن تلك المدارس الداخلية السابقة في العام الماضي.
وردا على الضغوط الناجمة عن اكتشاف هذه القبور اعتذر البابا عن دور الكنيسة الكاثوليكية في المدارس في وقت سابق من هذا العام خلال زيارة قام بها مندوبون من السكان الأصليين إلى الفاتيكان.
والآن يأتي البابا للاعتذار على الأراضي الكندية. ولكن الناجين وزعماء السكان الأصليين قالوا لرويترز إنهم يريدون أكثر من مجرد الاعتذار.
وزار البابا مدرسة داخلية سابقة للسكان الأصليين لطلب الصفح مجددا عن دور الكنيسة لأكثر من قرن في العنف الذي تعرض له آلاف الأطفال.
وتتمحور رحلة «التوبة» هذه، على الفصل المؤلم من تاريخ «المدارس الداخلية» لأطفال السكان الأصليين، وهو نظام دمج ثقافي تسبب في وفاة ستة آلاف شخص على الأقل بين نهاية القرن التاسع عشر والتسعينات وأحدث صدمة استمرت لأجيال.
واعتذرت الحكومة الكندية التي دفعت مليارات الدولارات كتعويضات لتلاميذ سابقين، بشكل رسمي قبل 14 عاما عن إنشاء هذه المدارس التي أقيمت «لقتل الهندي في قلب الطفل».
ثم حذت حذوها الكنيسة الأنغليكانية، بخلاف الكنيسة الكاثوليكية التي كانت تدير أكثر من 60% من هذه المدارس الداخلية، كانت ترفض على الدوام القيام بذلك.
لكن في أبريل، تغير كل شيء مع اعتذار البابا فرنسيس الذي وعد بالمجيء إلى كندا.
وزار البابا فرنسيس محمية ماسكواسيس للسكان الأصليين التي تقع على مسافة 100 كيلومتر جنوب إدمنتون حيث تقع مدرسة إرمينيسكن الداخلية السابقة، وهي واحدة من كبرى المدارس الداخلية في كندا بقيت أبوابها مفتوحة بين عامي 1895 و1975.
وقال جورج أركاند جونيور الرئيس الأكبر لـ«اتحاد الشعوب الأولى في كونفدرالية المعاهدة 6» في مؤتمر صحافي الخميس في إدمنتون إن «هذه الرحلة التاريخية جزء مهم من رحلة الشفاء».