قد تبدو روايات «هانتر طومسون» للذين ليسوا على دراية تامة بتاريخه الشخصي مجرد تحقيق للرغبات الفاجرة والفاسقة، وأنها مجرد موروثات خيال نشط جامح، ولعل فيلم «Fear and Loathing» (الخوف والبغض) من بطولة جوني ديب، يدعم هذا الرأي لاحتوائه على مشاهد لا يمكن تصورها من إدمان الكحول وتعاطي المخدرات.
أما روايته المفقودة «The Rum Diary» والتي اقتبست عنها قصة الفيلم الذي جمع جوني ديب وآمبر هيرد لأول مرة (والذي كان سببا في انطلاق شرارة الحب بينهما)، قد كتبت في ستينيات القرن الماضي ولم تنشر حتى عام 1998، فقد سمحت لنفس الحكايات أن تتكرر حول إساءة استخدام الذات بشكل مفرط، وحمأة الرذيلة التي يمكن للرجل أن يهوي بها في بيئة غير عادية ومسببة للهلوسة.
«هناك غشاء رقيق بين الحلم والواقع، أيقظهم وسوف يبدأون بالمطالبة بأموالهم». هكذا تقول سياسة تحرير جريدة محلية في بورتوريكو في «The Rum Diary»، جريدة مثلها مثل الكثير من الجرائد التي لاتزال حتى يومنا هذا يحكمها الحلم.
من ناحية أخرى، فإن المطلعين على قصة حياة طومسون سيدركون أن هذه الروايات تستند بشكل أو بآخر إلى مآثر المؤلف. وبرصاصة أطلقها على نفسه عام 2005 لاقى الكاتب حتفه، لكننا نعلم أن هنالك أجزاء على الأقل من روايته غير الأخلاقية المبهجة بعض الشيء كانت مبنية على تجربة طومسون الشخصية.
من هذا الفيلم في 2011 انطلقت قصة حب ملتهبة بين ديب وهيرد وانتهت بفضيحة في 2022. إذا يمكن القول إن الفيلم مبني على مذكرات طومسون الممزوجة بالخيال لعام 1998 عن وقت عمله لصحيفة سان خوان في أوائل الستينيات، ويقال إن جوني ديب وجد أوراق الرواية في مقصورة طومسون في كولورادو، وكان له دور فعال في نشرها وإنتاجها كفيلم.