قال تقرير صادر عن شركة «كامكو إنفست»، إن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام تراجعت إلى ما دون مستوى 90 دولارا للبرميل خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2022، وذلك على خلفية مخاوف الركود الاقتصادي وضعف البيانات الاقتصادية للصين.
وأدت زيادة إنتاج الأوپيك واستمرار تدفق مخزونات النفط الروسي، على الرغم من العقوبات المفروضة، إلى انخفاض الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود الموسعة المتعلقة باحتواء فيروس كوفيد-19 في الصين حدت أيضا من مكاسب أسعار النفط.
إلا انه سرعان ما انتعش السوق خلال الأسبوع الثاني من الشهر ما ساهم في تعزيز ارتفاع الأسعار لتتخطى مستوى 94 دولارا للبرميل. وأدى تصاعد حدة المواجهات بين أوروبا وروسيا لطرح أوروبا لفكرة تحديد سقف لأسعار الغاز الروسي ولجوء الأخيرة إلى التهديد بوقف كل إمدادات الطاقة إلى القارة الأوروبية، وبالتالي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وعكست الأنباء على الجبهة الاقتصادية بصفة عامة صورة قاتمة للطلب على النفط في المدى القريب، حيث تأثرت الأسعار بإمكانية رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ عقود وتداعيات ذلك على النمو الاقتصادي.
وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة، خاصة في أوروبا، إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق بسبب شح الإمدادات نتيجة للصراع الروسي- الأوكراني الذي بدأ في وقت سابق من العام الحالي. كما أن خطط ترشيد استخدام الطاقة في أوروبا أثرت أيضا على الأسعار.
وكانت البيانات الواردة من الصين غير مشجعة على الإطلاق في ظل انخفاض الواردات النفطية بنسبة 9.4% على أساس سنوي في أغسطس 2022 لتصل إلى 40.35 مليون طن، حيث تم تقييد المشتريات بسبب عمليات انقطاع إنتاج المصافي التي تديرها الدولة وتباطؤ عمليات المصانع المستقلة بسبب ضعف الهوامش.
وعلى جانب العرض، بدأ الشهر بإصدار مجموعة الأوپيك وحلفائها قرارها بالتراجع عن زيادة الإنتاج بمقدار 100 ألف برميل يوميا بدءا من شهر سبتمبر 2022 بسبب المخاوف المتعلقة بتراجع الأسعار مؤخرا.
كما ساهم تأخير التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران في تعزيز نمو الأسعار.
من جهة أخرى، أدت قلة الإمدادات إلى دفع رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة إلى رفع الحظر المفروض على تقنية التكسير الهيدروليكي وأقرت المزيد من التنقيب عن النفط في بحر الشمال مع توقع إصدار عشرات التراخيص الجديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال في المدى القريب بهدف تعزيز الانتاج المحلي، وفقا لوكالة رويترز.
كما لجأت وزارة الطاقة الأميركية أيضا إلى استغلال الاحتياطيات، وسحبت الحكومة مستويات قياسية من الاحتياطي الاستراتيجي خلال الأسبوع المنتهي في 9 سبتمبر 2022 كجزء من برنامج مبيعاتها للحد من شح الإمدادات وتهدئة أسعار النفط، وفقا لوكالة بلومبيرغ.
ويبلغ مخزون الاحتياطي الاستراتيجي الآن 434.1 مليون برميل، بانخفاض قدره 8.371 ملايين برميل مقارنة بمستويات الأسبوع السابق.
أما على صعيد الإنتاج، ارتفع إنتاج الأوپيك بنحو 0.6 مليون برميل يوميا خلال الشهر، وفقا للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبيرغ، ليصل إلى أعلى مستوياته في 28 شهرا عند 29.6 مليون برميل يوميا.
وعكست الزيادة الانتعاش القوي الذي شهده الإنتاج في ليبيا تبعه ارتفاع الإنتاج في دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والكويت)، وهو الأمر الذي قابله جزئيا انخفاض الإنتاج في فنزويلا ونيجيريا.
الطلب على النفط
ظلت توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في العام 2022 دون تغير يذكر عند مستوى 3.1 ملايين برميل يوميا، مع توقع وصول متوسط الطلب إلى 100.03 مليون برميل يوميا، إلا انه كانت هناك مراجعات لبيانات الطلب، وفقا لأحدث تقرير شهري صادر عن منظمة الأوپيك.
حيث تم تعديل بيانات الطلب للربع الثاني من العام 2022 ورفعها على خلفية تحسن معدلات الطلب على النفط بمستويات أفضل من المتوقع في الدول الرئيسية المستهلكة للنفط التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقد قابل تلك الزيادة خفض توقعات الطلب في الربعين الثالث والرابع من العام 2022. وذكر تقرير الأوپيك أن التحول من استخدام الغاز إلى النفط في الدول الأوروبية والآسيوية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيكون أحد العوامل الرئيسية التي ستدعم ارتفاع الطلب على النفط هذا العام.
وشهدت الدول الأوروبية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفاعا قياسيا في أسعار الغاز، ما أدى إلى ارتفاع فواتير الطاقة.
وفي ظل تهديدات روسيا مؤخرا بوقف صادرات الطاقة إلى المنطقة إذا ما تم فرض حد أقصى للسعر، يقال إن الاتحاد الأوروبي بصدد الإعلان عن ترشيد استخدام الطاقة في المنطقة في إطار مساعيه للتحكم في الأسعار.
عرض النفط
ارتفع الإنتاج العالمي من السوائل النفطية مجددا في أغسطس 2022، إذ أشارت البيانات الأولية إلى زيادة قدرها 1.3 مليون برميل يوميا ليصل في المتوسط إلى 101.3 مليون برميل يوميا.
وكانت الزيادة هذا الشهر مدفوعة بصفة رئيسية بارتفاع الإنتاج في الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أميركا، وأوروبا والدول اليورو آسيوية الأخرى بمقدار 0.5 مليون برميل يوميا، والذي قابله جزئيا تراجع إمدادات روسيا ودول أخرى.
وظلت توقعات نمو إمدادات السوائل النفطية من خارج الأوپيك للعام 2022 دون تغير يذكر مرة أخرى، وفقا للتقرير الشهري الصادر مؤخرا عن الأوپيك، عند مستوى 2.1 مليون برميل يوميا، ليصل المتوسط إلى 65.8 مليون برميل يوميا، إلا ان التوقعات عكست مراجعات تصاعدية لإمدادات كولومبيا (+23 ألف برميل يوميا) وإندونيسيا (+20 ألف برميل يوميا) وغيانا (+16 ألف برميل يوميا) والتي قابلها بعض المراجعات الهبوطية للإمدادات من الولايات المتحدة (-41 ألف برميل يوميا)، وكازاخستان (-27 ألف برميل يوميا)، والبرازيل (-25 ألف برميل يوميا)، وأذربيجان (-15 ألف برميل يوميا).
كما تم الإبقاء على توقعات نمو إمدادات السوائل النفطية من خارج الأوپيك للعام 2023 دون تغير يذكر، بنمو قدره 1.73 مليون برميل يوميا، ليصل المتوسط إلى 67.51 مليون برميل يوميا.
إلا انه تم إجراء بعض التعديلات على المستوى الخاص بكل دولة على حدة بصفة رئيسية في الدول اليورو آسيوية الأخرى وأميركا اللاتينية والدول الأميركية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما ساهم في تعويض تلك التغييرات بصفة عامة.