آتاه الله عز وجل من العلم ما لا يحصى ولا يعد، وهذا من فضل الله عليه ومن تلك الآيات التي أعطاها الله له أنه كان مجاب الدعوة، فأي دعوة كان يتوجه بها بلعام إلى أبواب السماء كان يحققها له الله سبحانه وتعالى، عاش في زمن موسى عليه السلام، ولكن بلعام كفر وضل عن طريق الحق بعد أن كان من المؤمنين (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان)، قال الإمام السعدي: أي انسلخ عن الإنصاف الحقيقي بالعلم بآيات الله فإن العلم بذلك يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويرقى إلى أعلى الدرجات، فترك هذا الكتاب وراء ظهره ونبذ الأخلاق التي يأمر بها الكتاب وخلعها كما يخلع الناس فلما انسلخ منها أتبعه الشيطان، أي: تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين فآزه إلى المعاصي آزا (فكان من الغاوين) بعد ان كان من الراشدين المرشدين وما جرى بلعام من إضلال الله إياه وإبعاده عن رحمته بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن وشعب الإيمان وكليم الله موسى بن عمران.