سورة «ص» سورة مكية، ابتدأت بالقسم بالقرآن الكريم المعجز «والقرآن ذي الذكر»، الله عز وجل ينتصر لكتابه، والواو حرف من حروف القسم، والقرآن الذي يحتوي على الذكر، والذكر بمعنى الشرف والرفعة، ويأتي بمعنى التذكير (بل الذين كفروا في عزة وشقاق)، يقسم الله عز وجل بالقرآن الذي يذكر الناس بما هم عنه غافلون، ولكن الكافرين مستكبرون متكبرون عن الحق مخالفون له، يعجب الله عز وجل فيقول (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص)، الا يتعظون حين أهلك الله من قبلهم فاستغاثوا حين رأوا العذاب ونادوا (ولات حين مناص) نادوا بالتوبة وليس الوقت وقت قبول توبتهم وليست الساعة ساعة ندم.
عجب الكفار.
ثم يحكي الله عز وجل عجب هؤلاء الكافرين (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب)، انكروا محمدا صلى الله عليه وسلم الذي كانوا يسمونه الصادق الأمين، وعجب هؤلاء الكفار من أن بعث الله اليهم بشرا منهم ليدعوهم الى الله ويخوفهم عذابه، وقالوا: انه ليس رسولا بل كاذب في قوله، ساحر لقومه، عندما يفلس الانسان الى الحجة يأتي بالادعاء الكاذب، فقالوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحر وقالوا كذاب، ولزيادة عجبهم قالوا (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب)، هذا ديدن أهل الكفر، وقالوا كيف يصير الآلهة الكثيرة إلها واحدا ان هذا شيء يدعو للعجب.
(وانطلق الملأ منهم) يخبرنا الله تعالى ان القادة في هذا المجتمع أمروا بقية الضعفاء والتابعين ان يستمروا على دينهم ويحرضوهم على الشرك وعلى تعدد الآلهة (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق)، قالوا ما سمعنا بما يدعو اليه لا في دين آبائنا ولا في النصرانية إن هذا الا كذب وافتراء.
(أءُنزل عليه الذكر من بيننا)، وتساءلوا أخصّ محمد بنزول القرآن عليه من دوننا (بل لمّا يذوقوا عذاب) لأنهم لم يذوقوا عذاب الله.
(أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب)، من اكبر النعم على الانسان الرسالة، وهؤلاء المشركون هل عندهم خزائن فضل ربك العزيز الوهاب الذي يهب من يشاء من رزقه وفضله من خزائنه التي لا تنضب الذي يعطي عطاء بلا حدود.
(أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب)، هؤلاء من أي منطلق يتكلمون؟ هل عندهم خزائن رحمة الله؟ هل يملكون شيئا فيعطوا ويعينوا؟ فليأخذوا بالأسباب الموصلة لهم الى السماء.
(جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب) انظر الى تاريخ البشرية وشواهد تدل على هؤلاء الجند المكذبين هؤلاء الجند جند مهزومون كما هزم غيرهم من الاحزاب قبلهم.
عاقبة التكذيب
السورة تتحدث عن ثلاثة انبياء استسلموا لله تعالى فقوم نوح وعاد وفرعون كذبوا رسلهم فاستحقوا عذاب الله وحل بهم عقابه، فذكر الله تعالى بعض المكذبين والكلام كان لقريش مع العزة التي كانوا فيها (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد)، وقوم ثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب، أولئك الأمم الذين كذبوا الرسل وكفروا بالحق، فاستحقوا عذاب الله وعقابه (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق)، نغمة واحدة ما لهم من رجوع فما ينتظر هؤلاء المشركون لحلول العذاب عليهم اذا استمروا على شركهم، ومن استهزائهم قالوا (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب)، قالوا: ربنا عجل لنا نصيبنا من العذاب في الدنيا قبل يوم القيامة.
ثم يخاطب الله عز وجل نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب)، يحكي الله عز وجل قصة نبيه داود ونبيه سليمان وهي عنوان رحمة الله واختصاص العزيز الوهاب يهدي برحمته من يشاء من عطاء لا ينضب.
تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم
(عبدنا) العبد هنا غاية التشريف قرن بنون العظمة فيمتدح الله تعالى عبده داود ذا الأيدي، دليل على القوة في العبادة والملك، والصبر على طاعة الله انه تواب كثير الرجوع الى الله.
ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء