قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، ان تراجع نمو مؤشر أسعار المنتجين الأميركي في أكتوبر الماضي، شكل مفاجئة غير متوقعة للأسواق، إذ سجلت قراءة المؤشر نموا بنسبة 0.2% على أساس شهري، أي أقل من التقديرات البالغة 0.4%.
وانخفض معدل النمو السنوي من 8.4% إلى 8.0%. وكان مؤشر أسعار المنتجين الأساسي (الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة) مستقرا خلال الشهر الماضي، إذ ارتفع بنسبة 0.3% مقابل مكاسب متوقعة بنسبة 0.5%، وانخفض مؤشر أسعار المنتجين للخدمات للمرة الأولى منذ نوفمبر 2020 وتراجع تضخم أسعار السلع.
كما تباطأت وتيرة مؤشر أسعار المنتجين الأساسي على أساس سنوي إلى 6.7% مقابل 7.1%. وتوفر أحدث بيانات مؤشر أسعار المنتجين دليلا إضافيا بعد أرقام مؤشر أسعار المستهلكين التي جاءت أقل من المتوقع والتي تشير إلى أن التضخم في الولايات المتحدة من الممكن أن يكون قد بلغ ذروته.
وكان انخفاض أسعار السلع من العوامل المساعدة، بالإضافة إلى قوة الدولار وانخفاض تكاليف الشحن، مما أدى إلى انخفاض أسعار الواردات. ومن جهة المستهلك، جاءت مبيعات التجزئة أقوى من المتوقع، مسجلة أعلى معدل نمو في ثمانية أشهر.
وارتفعت أسعار مبيعات التجزئة والتجزئة الأساسية (باستثناء السيارات والوقود) في أكتوبر بنسبة 1.3%، مما يشير إلى أن المستهلك الأميركي يبدو في حالة جيدة على الرغم من الارتفاع الحاد لأسعار الفائدة هذا العام.
من جهة أخرى، انخفضت طلبات الحصول على إعانة البطالة الحكومية هامشيا بشكل غير متوقع الأسبوع الماضي وظلت بالقرب من أدنى مستوياتها التاريخية، مما يؤكد قوة سوق العمل في الوقت الذي بدأت فيه بعض الأجزاء أخرى من الاقتصاد في التباطؤ.
وعلى الرغم من الجهود الحثيثة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للتحكم في وتيرة نمو الاقتصاد وكبح جماح التضخم، إلا أن معدلات التوظيف تواصل نموها بوتيرة قوية، وأضاف سوق العمل الأميركي وظائف أكثر مما كان متوقعا الشهر الماضي، ولا يزال هناك نحو منصبين شاغرين لكل أميركي يبحث عن عمل.
تشديد السياسات النقدية
وقد تساهم البيانات الأخيرة في تعقيد الأمور أمام العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين يضغطون من أجل رفع أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ خلال الأشهر المقبلة والتكهنات الجديدة حول اقتراب سياسات البنك المركزي من الوصول إلى ذروة تدابير التشديد النقدي.
ويتمسك المسؤولون بالتأكيد على أن التضخم لايزال مرتفعا بشكل غير مقبول وأنه يجب أن تنخفض قراءات مؤشر أسعار المستهلكين الشهرية بوتيرة متوالية للتأكد من أن ضغوط الأسعار تتجه إلى مستويات تتسق مع المستوى المستهدف للبنك المركزي والبالغ 2%.
وأشار نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لايل برينارد، إلى تفضيل رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في وقت مبكر من الشهر المقبل، لكنه أضاف أنه لا يزال هناك «لدينا عمل إضافي بحاجة للتنفيذ فيما يتعلق برفع معدلات الفائدة».
في حين صرحت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، بأنه وبينما تتمثل الإستراتيجية في رفع الأسعار ثم الصمود لبعض الوقت، فإن هذا لا يعني أنهم كانوا على وشك إنهاء حملة التشديد الخاصة بهم، وأكدت أن وقف رفع سعر الفائدة ليس خيارا في الوقت الحالي، ويبدو أن أسعار الفائدة في حدود 4.75% -5.25% مناسبة.
واتبع جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس نبرة مماثلة، ودعا إلى رفع سعر الفائدة لتتراوح في نطاق 5%-5.25% على الأقل، مشيرا إلى أن «المستوى الأدنى» «مقيد بما فيه الكفاية». وقال نيل كاشكاري رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد» فيما يتعلق بالتوقف عن رفع سعر الفائدة وأضاف أنه يريد الاقتناع بأن معدل التضخم توقف عن الصعود.
بصيص من الأمل
شهد الربع الثالث من العام الحالي تحسن وتيرة الإنتاج بشكل ملحوظ على مستوى المنطقة، وساهم تراجع مشاكل الامدادات في تعزيز نمو الإنتاج.
إذ ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.9% في سبتمبر الماضي، مما أدى إلى تسجيل نمو بنسبة 0.5% على أساس ربع سنوي في الربع الثالث من العام.
إلا أن هناك أملا ضئيلا في أن يمثل ذلك بداية انتعاش قوي، وذلك نظرا لإشارة الطلبات الجديدة وتوقعات الإنتاج وزيادة المخزونات إلى ضعف الإنتاج في المستقبل.
وارتفعت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بنسبة 0.2% في الربع السابق (1.7% على أساس سنوي). ويعزى هذا الارتفاع جزئيا إلى تحسن بيانات الإنتاج الصناعي.
إلا أنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد في الربع الرابع من العام. وتم تعديل مؤشر أسعار المستهلكين لمنطقة اليورو على أساس سنوي في أكتوبر وخفضه من 10.7% إلى 10.6%، بينما لم تشهد قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لمنطقة اليورو تغيرا يذكر على أساس سنوي وظلت مستقرة عند مستوى 5%. وتحسنت التوقعات الاقتصادية لألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بشكل ملحوظ في نوفمبر مقارنة بشهر أكتوبر، إلا أنها ما تزال سلبية.
وكشف مؤشر الثقة الاقتصادية الصادر عن مؤسسة (ZEW)عن تحسن معنويات المستثمرين في ظل توقعات بتباطؤ التضخم على مدار الأشهر المقبلة. كما سجل مؤشر معنويات الاقتصاد الالماني مكاسب جيدة، لكنه ما يزال في المنطقة السلبية.
ووفقا لتقارير صادرة عن وكالة بلومبيرغ، تميل المناقشات الأولية للبنك المركزي الأوروبي تجاه رفع سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع الشهر المقبل ما لم يكن هناك تسارع مفاجئ في وتيرة التضخم قبل ذلك الحين.
وضمن الأسباب التي تم الاستشهاد بها جاء تزايد مخاطر الركود في المقدمة، هذا إلى جانب امكانية تراجع ضغوط أسعار المستهلكين، واحتمال أن يساهم رفع معدل الإيداع بمقدار 50 نقطة أساس إلى 2% في الاقتراب مما يسمى بالمستوى المحايد الذي لم يعد يحفز الاقتصاد.
واستفاد اليورو من ضعف الدولار ووصل إلى أعلى مستوياته عند 1.04 قبل أن يتراجع إلى 1.03.
وكان لإصرار البنك المركزي الأوروبي على مواصلة رفع سعر الفائدة في الوقت الذي تدور فيه المضاربات حول مجلس الاحتياطي الفيدرالي دور في الحفاظ على قوة اليورو. وأنهت العملة الموحدة تداولات الأسبوع مغلقة عند مستوى 1.0325.
التضخم يصل إلى أعلى مستوياته
ارتفع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 3.6% في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر مقابل 3.5% المسجلة سابقا، حتى مع ارتفاع نمو الأجور (بما في ذلك المكافآت) إلى 6% خلال الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر الماضي.
وكشف مؤشر آخر عن تشديد سوق العمل وتقدم عددا أقل من الأشخاص بطلبات للحصول على إعانات البطالة. وبلغ عدد المتقدمين بطلبات إعانة البطالة 3.3 ألف شخص، أي أقل بكثير من التوقعات التي أشارت إلى 17.3 ألف ومقابل 3.9 آلاف الشهر الماضي.
وكانت هناك علامات دالة على اعتدال وتيرة الطلب مع انخفاض عدد الوظائف الشاغرة، على الرغم من أنها ما تزال مرتفعة بالمعايير التاريخية. وبصفة عامة، ما تزال البيانات تشير إلى سوق عمل ضيقة حتى مع تباطؤ الاقتصاد.
وأدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة إلى ارتفاع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياته المسجلة في 41 عاما خلال شهر أكتوبر.
وسجل مؤشر أسعار المستهلكين نموا بنسبة 11.1% على أساس سنوي، فيما يعد أعلى من المتوقع ومقابل 10.1% المسجلة في سبتمبر، بينما استقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي دون تغيير عند مستوى 6.5% على أساس سنوي.
وقال مكتب الإحصاء الوطني: «في أكتوبر 2022، ارتفعت التكاليف في المتوسط، بنسبة 88.9% مقابل الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى أكثر مما كانت عليه قبل عام. وشهدت الأسعار المحلية للبنزين أكبر زيادة، حيث ارتفعت الأسعار في أكتوبر 2022 بأكثر من ضعف مستوياتها قبل عام».
ومن المرجح أن توفر تلك البيانات الدعم لأعضاء لجنة السياسات النقدية المنادين بتشديد السياسات، الذين من المتوقع أن يرفعوا أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في الاجتماع القادم في ديسمبر.
وفي حين يعتقد العديد من المحللين أن التضخم قد بلغ ذروته الآن، إلا أن البيانات تضغط على بنك إنجلترا للحفاظ على رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المعتاد.
وتفضل سواتي دينجرا، أحدث المسؤولين في بنك إنجلترا، التحركات «التدريجية للغاية» على أسعار الفائدة وترى خطر المبالغة في سياسات التشديد.
وأشارت إلى أنه إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع، فقد يدخل الاقتصاد في ركود أعمق بكثير، لأن الاقتصاد يبدو الآن أكثر تباطؤا مما كان يعتقد في السابق.
الصين تدق طبول جوفاء
تراجع أداء الاقتصاد الصيني في أكتوبر على خلفية التدابير التي تم اتخاذها بعد تزايد حالات الاصابة بفيروس كوفيد-19 في وقت سابق وتعطيل لأنشطة الأعمال وتدمير معنويات المستهلك.
إذ تباطأ نمو الناتج الصناعي إلى 5% مقابل 6.3% في العام السابق وانكمشت مبيعات التجزئة للمرة الأولى منذ مايو، متراجعة بنسبة 0.5% عن العام السابق.
وظل معدل البطالة مرتفعا عند مستوى 5.5%. وشهد شهر أكتوبر تزايد حالات الإصابة بالفيروس، حيث شددت السلطات الضوابط قبل مؤتمر الحزب الشيوعي وعدم التشجيع على السفر خلال عطلة العيد الوطني التي تستمر أسبوعا.
واتخذت بكين مؤخرا أقوى خطوة في خطواتها حتى الآن لدعم استقرار سوق العقار وتقليل العبء الاقتصادي الناجم عن سياسات «صفر كوفيد»، مما أدى إلى تفاؤل المستثمرين.
إلا أن الأمر سيتطلب عدة فترات ربع سنوية حتى يتحقق أي انتعاش، كما أنه وفي ظل إشارة توقعات الاقتصاديين إلى إمكانية استمرار اضطرابات فيروس كوفيد-19 خلال العام المقبل، يتعرض المسؤولون لضغوط للقيام بالمزيد. وقال المكتب الوطني للإحصاء إن أساس تعافي الاقتصاد ليس قويا بعد، مضيفا أن الصين ستتبنى اسلوبا «علميا وفعالا» لضوابط كوفيد والتنمية الاقتصادية.
اليابان تتعامل مع ارتفاع معدل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاما
أدى ارتفاع التضخم العالمي والزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة في كافة أنحاء العالم إلى تقويض التعافي بعد جائحة كوفيد في ثالث أكبر اقتصاد على مستوى العالم. وأدى ضعف الين الياباني إلى زيادة التداعيات السلبية على الاقتصاد.
وانكمش الاقتصاد الياباني بشكل غير متوقع بنسبة 0.3% في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر (بمعدل سنوي 1.2%)، متراجعا للمرة الأولى منذ العام الماضي.
ويمثل هذا الأداء تباطؤا حادا مقارنة بالربع الثاني حيث تراجع إنفاق المستهلكين وسط عودة ظهور حالات كوفيد وتراجع تداول الين الياباني.
وانخفضت طلبيات الآلات الأساسية، التي تعتبر مقياسا للإنفاق الرأسمالي، بشكل غير متوقع بنسبة 4.6% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق في إشارة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكاليف الاستيراد التي تؤثر على خطط الإنفاق الرأسمالي للشركات.
وتسارعت وتيرة نمو مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي على مستوى البلاد في أكتوبر إلى أسرع معدل يسجله منذ فبراير 1982، إذ ارتفع إلى 3.6% على أساس سنوي مقابل 3.0% الشهر السابق بعد أن أدى ضعف الين الياباني إلى دفع تكاليف الواردات والمنتجات نحو الارتفاع. وظل معدل نمو مؤشر أسعار المستهلكين أعلى من مستوى بنك اليابان المستهدف البالغ 2% للشهر السابع على التوالي.