واصلت «أزمة المناطيد» تفاعلاتها بين واشنطن وبكين، فيما خيم شبح أزمة مماثلة على شبه الجزيرة الكورية بعد تحليق منطاد «طقس» كوري شمالي لساعات فوق الجنوب.
وقالت كوريا الجنوبية إنها رصدت منطاد «طقس» من كوريا الشمالية داخل مجالها الجوي، ما دفع الجيش إلى تعزيز أنشطة المراقبة والرصد.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) عن مصدر مسؤول في سيئول، رفض الكشف عن هويته، قوله إن المنطاد يبلغ طوله حوالي مترين، وقد غادر الجنوب بعد ساعات من التحليق.
وأوضح المصدر المسؤول نفسه أن الجيش الكوري الجنوبي لم يتخذ خطوات دفاع جوي محددة، مثل إرسال الطائرات المقاتلة إلى مكان الحادث، حيث قدر أن المنطاد لا ينوي القيام بأنشطة تجسس.
جاء ذلك وسط التوترات المتصاعدة بين واشنطن وبكين بشأن منطاد تجسس يشتبه في كونه من الصين أسقطته الولايات المتحدة قبل ايام قبالة سواحلها.
وواصلت البحرية الأميركية أمس عملية البحث عن حطام المنطاد الذي اعتبرت وزارة الدفاع (الپنتاغون)، أنه مخصص لأغراض التجسس وجمع معلومات حساسة، فيما أكدت بكين أن المنطاد الثاني الذي رصدته واشنطن محلقا فوق أميركا اللاتينية هو منطاد صيني وقد خرج عن مساره بطريق الخطأ، مرددة بذلك تفسيرا رفضته الإدارة الأميركية بشأن المنطاد الاول الذي تم إسقاطه.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ في إحاطة صحافية «أصبح مفهوما أن المنطاد غير المأهول صيني».
وأوضحت «متأثرا بأحوال الطقس الشديدة بالإضافة إلى محدودية قدرته على المناورة، انحرف المنطاد بشكل كبير عن مساره المحدد ودخل عن طريق الخطأ المجال الجوي لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.. إنه يستخدم لأغراض مدنية، ويتأثر بالطقس ولديه قدرة محدودة على التوجيه الذاتي».
وذكرت وسائل إعلام محلية أن المنطاد الصيني حلق فوق كوستاريكا وكولومبيا وفنزويلا، من دون وقوع حوادث.
من جهته، شدد نائب وزير الخارجية الصيني شي فنغ، في بيان ، تعليقا على إسقاط المنطاد الذي حلق فوق أميركا الشمالية ، على ان «الأفعال الأميركية أثرت وأضرت بشدة بجهود الطرفين وتقدمهما من أجل إرساء استقرار في العلاقات الصينية الأميركية منذ اجتماع بالي» بين الرئيسين جو بايدن وشي جينبينغ في نوفمبر الماضي. واوضح شيه فنغ ان بكين قدمت احتجاجات رسمية للسفارة الأميركية لدىها إزاء استخدام الولايات المتحدة القوة لمهاجمة المنطاد الصيني غير المأهول.
وحث الجانب الأميركي على عدم اتخاذ مزيد من الإجراءات للإضرار بمصالح الصين وعدم رفع مستوى التوترات بين البلدين أو توسيعها. وفي واشنطن قال قائد القوات الأميركية في أميركا الشمالية الجنرال غلين فانهيرك في بيان إن عناصر من البحرية «يقومون بعمليات استرداد لحطام المنطاد الصيني، بمساعدة خفر السواحل الأميركيين في تأمين المنطقة والحفاظ على السلامة العامة».
وتوقع الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأميركية الأدميرال مايك مولين، أن يتم استرداد حطام المنطاد «في وقت قريب نسبيا» من المياه.
وقال ردا على سؤال لمحطة «إيه بي سي نيوز» عما إذا كان يعتقد أن جهات في الجيش الصيني أطلقت المنطاد عمدا لتعطيل زيارة وزير الخارجية انتوني بلينكن التي كانت مقررة لبكين وتم تأجيلها بسبب الحادث: «بالطبع، أعتقد أن هذا ما جرى».
وأكد مولين أن المنطاد كان قادرا على المناورة، ورفض تصريحات الصين بأنه انحرف عن مساره، مضيفا أن المنطاد «مجهز بمراوح.. لم تكن حادثة، لقد كان متعمدا. كان عملا استخباريا».
وكانت زيارة بلينكن ستكون أول زيارة يقوم بها وزير خارجية أميركي للصين منذ مايك بومبيو في عام 2018.
من جانب آخر، واصل الجمهوريون انتقاد طريقة تعامل الرئيس جو بايدن مع الحادث، قائلين إنه كان يجب إسقاط المنطاد في وقت أبكر متهمين إياه بالتساهل مع الصين.
وغرد الزعيم الجمهوري لمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل قائلا «كما العادة عندما يتعلق الأمر بالدفاع الوطني والسياسة الخارجية، ردت إدارة بايدن في البداية بشكل غير حاسم ثم تحرك بعد فوات الأوان».
لكن زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر قال إن إسقاط المنطاد الصيني بمقاتلة حربية «لم يكن الخيار الأكثر أمانا فحسب، بل أيضا كان الخيار الذي زاد من مكاسبنا الاستخبارية» لأن أجهزة المنطاد يرجح الا تتضرر كثيرا من الهبوط على المياه، موضحا أن مجلس الشيوخ سيتلقى إحاطة مصنفة سرية بهذا الشأن في 15 الجاري.