عاد مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانج أمس إلى أستراليا بعد الإفراج عنه من سجن بريطاني بموجب اتفاق مع القضاء الأميركي أقر في إطاره بنشر أسرار دفاع أميركية، ما ينهي مسلسلا قضائيا وإعلاميا استمر حوالي 14 عاما.
ووصل في طائرة خاصة إلى كانبيرا فيما يشكل الفصل الأخير من رحلة بدأت بالإفراج عنه من سجن بيلمارش في لندن وقادته إلى جزر ماريانا الشمالية الأميركية حيث مثل أمام القضاء.
ورفع الأسترالي قبضته عندما خرج من الطائرة ثم سار على المدرج لتقبيل زوجته ستيلا ورفعها عن الأرض، ثم قبل والده.
وفي ختام جلسة استماع سريعة مثل خلالها أمام المحكمة الفيدرالية في سايبان بجزر ماريانا الشمالية، حيث أقر في وقت سابق أمس بذنبه بتهمة «التآمر للحصول على معلومات تتعلق بالدفاع الوطني ونشرها»، قالت القاضية رامونا في مانغلونا «بهذا الإقرار، يبدو أنك ستتمكن من الخروج من هذه القاعة رجلا حرا».
ولن يحق لأسانج العودة إلى الولايات المتحدة من دون إذن على ما أوضحت وزارة العدل الأميركية في بيان.
وبموجب الاتفاق الذي أبرمه مع القضاء الأميركي، أقر خبير المعلوماتية السابق البالغ 52 عاما والملاحق منذ نشر في 2010 مئات آلاف الوثائق الأميركية السرية، بحصوله على هذه المعلومات السرية حول الدفاع الوطني الأميركي ونشرها.
وقال أسانج خلال الجلسة «لقد شجعت مصدري»، العسكرية الأميركية تشيلسي مانينغ التي كانت وراء هذا التسريب الهائل، «على تزويدي بمواد مصنفة سرية».
وبدا التعب واضحا على أسانج خلال مثوله أمام المحكمة، لكنه كان في الوقت نفسه مرتاحا.
وأفادت وكالة «فرانس برس» بأن أسانج، الذي ارتدى بزة سوداء وربطة عنق صفراء، سارع إلى احتضان محامييه ووقع كتابا لأحد أنصاره.
وغادر بعدها المحكمة تحت عدسات الكاميرات من دون الإدلاء بأي تصريح.
وقالت چنيفر روبنسون من فريق محاميه «هذا اليوم تاريخي يضع حدا لمعارك قضائية استمرت 14 عاما».
وصعد أسانج فورا إلى طائرة خاصة أقلعت من جزر ماريانا الشمالية وهي أرض أميركية صغيرة في المحيط الهادئ متوجهة إلى كانبيرا.
ورحب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالاتفاق الذي أفضى إلى إطلاق سراح أسانج قائلا «أنا مسرور جدا بهذه المناسبة لقد كانت نتيجة ناجحة جدا ينتظرها كل الأستراليين».
وقال أمس إن سلسلة من الزيارات الأخيرة السرية إلى الولايات المتحدة «لفترة من الزمن» ساعدت في التوصل إلى اتفاق الإقرار بالذنب الذي أفرج عن أسانج.
من جهتها، قالت زوجة أسانج ستيلا «الأولوية الآن أن يستعيد جوليان عافيته فهو في وضع فظيع منذ خمس سنوات ويريد أن يكون قريبا من الطبيعة».
وقال باري بولاك أحد محاميه «عانى (أسانج) كثيرا في نضاله من أجل حرية التعبير وحرية الصحافة».
وأضاف «نؤمن بقوة أنه كان ينبغي دعم توجيه تهم إلى أسانج أساسا بموجب قانون مكافحة التجسس. عمل «ويكيليكس» سيتواصل وسيواصل أسانج من دون أدنى شك وبقوة، نضاله من أجل حرية التعبير والشفافية».
وخلال مثوله أمام المحكمة رافق أسانج كيفن راد رئيس الوزراء الأسترالي السابق والسفير الحالي لبلاده في واشنطن.
وأطلقت ستيلا أسانج وهي محامية جنوب إفريقية، نداء للتبرع لدفع مبلغ 520 ألف دولار ينبغي على زوجها تسديده للحكومة الأسترالية لقاء الطائرة التي استأجرها لنقله إلى أستراليا. وأكدت عبر اكس «لم يسمح له باستقلال رحلة تجارية».
واختيرت محكمة جزر ماريانا الشمالية بسبب رفض أسانج التوجه إلى بر الولايات المتحدة الرئيسي وبسبب قرب هذه الجزر من أستراليا، على ما جاء في وثيقة قدمت في المحكمة.
ورحبت الأمم المتحدة بالافراج عنه معتبرة أن القضية أثارت «سلسلة من المخاوف على صعيد حقوق الإنسان».
وقالت كريستين أسانج والدة مؤسس «ويكيليكس»: «أنا ممتنة لأن معاناة نجلي وصلت إلى نهايتها».
واعتبر نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس أن الاتفاق «إجهاض للعدالة.. يقلل من شأن خدمة وتضحية الرجال والنساء في قواتنا المسلحة».
ويضع الاتفاق حدا لمسلسل قضائي مستمر منذ قرابة 14 عاما. وأتى فيما كان من المقرر أن ينظر القضاء البريطاني في التاسع من يوليو والعاشر منه في طلب تقدم به أسانج للطعن بتسليمه إلى الولايات الذي وافقت عليه الحكومة البريطانية في يونيو 2022.