أعلنت الحكومة السورية عن انتهاء العملية العسكرية في الساحل، حيث تعهد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بمحاسبة كل من «تورط في دماء المدنيين»، فيما شكلت الرئاسة لجنتين، الأولى للتحقيق وتقصي الحقائق، والثانية للسلم الأهلي، وذلك بعد الاعدامات التي شنها مسلحون موالون لرئيس النظام المخلوع على قوى الأمن والجيش في الساحل السوري والتي تحولت إلى اشتباكات عنيفة في عدة مواقع أوقعت أكثر من ألف قتيل بين مدنيين وعناصر من قوى الأمن الجيش ومسلحين، وأفادت وسائل اعلام سورية بأن وفدا من الأمم المتحدة وصل إلى الساحل، وقال «تلفزيون سوريا» إن وفد الأمم المتحدة تنقل بين مدن وبلدات الساحل السوري، بما في ذلك القرداحة وطرطوس، واطلع على الأوضاع في المنطقة. تزامن ذلك مع تصريح المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية العقيد حسن عبدالغني نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا) قال فيه: «لقد تمكنا من امتصاص هجمات فلول النظام البائد وضباطه، وحطمنا عنصر مفاجأتهم، وتمكنا من إبعادهم عن المراكز الحيوية، وأمنا أغلب الطرق العامة التي اتخذتها الفلول منطلقا لاستهدف أهلنا المدنيين والأبرياء».
وتابع: «تمكنت قواتنا من تحييد الخلايا الأمنية وفلول النظام البائد من بلدة المختارية وبلدة المزيرعة ومنطقة الزوبار وغيرها في محافظة اللاذقية وبلدة الدالية وبلدة تعنيتا والقدموس في محافظة طرطوس، ما أسفر عن إفشال التهديدات وتأمين المنطقة». وأضاف «مع هذا الإنجاز نعلن انتهاء العملية العسكرية التي انطلقت لأهداف سبق ذكرها».
وأعلن أن الوزارة «وضعت خططا جديدة لاستكمال محاربة فلول النظام البائد، والعمل على إنهاء أي تهديد مستقبلي، ولتمنع تنظيم الخلايا الإجرامية من جديد، وسنتيح للجنة التحقيق الفرصة الكاملة لكشف ملابسات الأحداث والتأكد من الحقائق وإنصاف المظلومين».
وفي إطار مساعيها لاحتواء التطورات ومنع تدهورها، أصدرت الرئاسة السورية قرارا بتشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي، وقالت في بيان أنها تضم د.أنس عيروط، وحسن صوفان، وخالد الأحمد، حيث أوكلت إليهم مسؤولية تنفيذ مهام اللجنة والإشراف على تحقيق أهدافها، وحدد البيان ثلاثة أهداف للجنة، وهي: التواصل مع الأهالي في الساحل، وتقديم الدعم اللازم لهم لضمان أمنهم واستقرارهم، فضلا عن تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.
سبق ذلك صدور قرار رئاسي بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق في أحداث الساحل التي بدأت في 6 الجاري، وتهدف اللجنة إلى الكشف عن أسباب الأحداث والملابسات المحيطة بها، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، بالإضافة إلى تحديد المسؤولين عن الاعتداءات التي طالت المؤسسات العامة وعناصر الجيش والأمن، كما أكد البيان ضرورة تعاون الجهات الحكومية مع اللجنة، التي ستقدم تقريرها النهائي إلى رئاسة الجمهورية خلال ثلاثين يوما.
ميدانياً، تعهد محافظ اللاذقية تسهيل عمل لجنتي التحقيق والسلم الأهلي، مؤكدا أن «الأمور أفضل بكثير مع انطلاق المرحلة الثانية لملاحقة الفلول». وتزامنا مع توترات الساحل، شنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد، هجوما في حلب، وقال عبدالغني لوكالة الأنباء الرسمية (سانا): تمكنت وحداتنا من التصدي لهجوم شنته قوات قسد على جبهة الأشرفية في مدينة حلب، وأوقعنا خسائر في المجموعات المهاجمة.
وكانت الأمم المتحدة وواشنطن وعواصم أخرى نددت بالانتهاكات التي والاشتباكات، داعية السلطات السورية إلى وضع حد لها.
وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز إن فلول النظام السابق في سورية وأي كيان يتصرف خارج القانون لن يتمكنوا من عرقلة التحول التاريخي نحو بنية سياسية شاملة لسورية.
وقال يلماز في بيان عبر منصة «إكس» إن الأحداث الأخيرة أحزنت الجميع، مشددا على أن الجهات التي تسعى إلى إثارة الصراع بين أفراد الشعب السوري على أساس الهويات العرقية والطائفية وتقويض استقراره لن تنجح. في سياق متصل، وصف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الهجوم الأخير الذي وقع في الساحل السوري واستهدف قوات الأمن بأنه «هجوم إرهابي يستهدف وحدة سورية واستقرارها».
من جهتها، رفضت إيران اتهامها بالضلوع في تمويل وتخطيط هجمات المسلحين الموالين للنظام السابق في الساحل، لكنها شددت على «عدم وجود مبرر» لأعمال العنف التي شهدتها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي إن «هذا الاتهام سخيف ومرفوض بالكامل، ونعتقد أن توجيه أصابع الاتهام إلى إيران وأصدقاء إيران هو أمر خاطئ.. ومضلل مئة بالمئة».