عبدالحميد الخطيب
يعالج مسلسل «بيت حمولة» قضية اجتماعية مهمة تتمثل في الصراع العائلي الناتج عن تسلط الأهل، حيث يرصد قصة الأم جميلة (إلهام الفضالة) التي تسعى إلى فرض سيطرتها على أبنائها وزوجاتهم، ما يؤدي إلى تفجر الخلافات داخل المنزل، والتي تتصاعد تدريجيا فتظهر الوجوه الخفية لكل فرد من تلك العائلة، بين حسد وكره وخيانة وخداع.
المرأة القوية
تدور أحداث المسلسل حول «جميلة»، المرأة الخمسينية صاحبة الشخصية القوية والواثقة من نفسها لدرجة الغرور، والتي تسيطر سيطرة كاملة على حياة ابنائها (خمس شباب وفتاة) اعتقادا منها انها بذلك تعبر عن حبها لهم وخوفها عليهم، لذا فهي ترسم حياتهم وفق قناعاتها الشخصية بغض النظر عن رغباتهم، لنتعرف على ابنها الأكبر عبدالرزاق (حسين الحداد)، زوج حنان (شهد الياسين)، الذي يعيش حياة هادئة ومسالمة، ويطيع أمه طاعة عمياء، ولا ينظر إلى ضغطها المتواصل على زوجته، ثم ننتقل إلى عبداللطيف (عبدالله البلوشي)، الابن الهادئ والمتزوج من طيبة (ليالي دهراب) صاحبة الشخصية «الطفولية» والتي لا تكترث لأحد.
أما الابن الثالث عبدالمحسن (يجسد شخصيته عبدالله البلوشي أيضا لأنهما توأم) فهو متزوج من أوراد (زينب كرم) والتي في داخلها مشاعر كراهية كبيرة تجاه «جميلة» بسبب اهاناتها المتكررة لها، فيما نجد الابن الرابع عبدالوهاب (منصور البلوشي) الذي تجبره «جميلة» على الزواج من ابنة اخيها نوف (شيلاء سبت)، رغم حبه لخلود (زينب يوسف)، مما يجعله يعيش في حالة من الحزن المستمر، ويظهر الابن الخامس عبدالعزيز (شملان العميري)، والذي يرغب في الزواج من ايمان (شيماء قمبر)، وهي امرأة أكبر منه سنا ومطلقة ولديها أولاد، إلا أن «جميلة» تعارضه بشدة.
وخلال الأحداث نتعرف على الابنة الوحيدة آلاء (غرور صفر)، التي لا ترفض «جميلة» لها أي طلب، حيث تعجب «آلاء» بجارها سعود (أحمد بن حسين)، وهو ما يتسبب في غضب أشقائها، لكن «جميلة» تقف إلى جانب ابنتها، ونذهب الى وداد (طيف) العمة الطيبة، التي تحاول بحكمتها تهدئة الوضع داخل المنزل وتقديم الدعم المعنوي لأبناء «جميلة».
في الثلث الأول من رمضان، لم يشهد العمل اي أحداث شائقة، فقط سلط الضوء على العلاقة بين «جميلة» وأبنائها، لكن بدأت الأحداث بعد ذلك تتصاعد بشكل لافت عقب فقدان «جميلة» لابنها «عبداللطيف»، الذي مات غرقا نتيجة خطأ غير مقصود من شقيقه «عبدالرزاق»، ما أدى إلى حالة من الحزن الشديد داخل الأسرة، وتتغير معاملة «جميلة» تجاه «طيبة»، من قسوة إلى محبة ورعاية، فتبدأ «طيبة» في رؤية الجانب الآخر من شخصية والدة زوجها الراحل.
علاقة متباعدة
في المقابل، يدخل «عبدالرزاق» في صدمة عصبية شديدة، تؤثر على حالته النفسية، ويقوم بتسليم نفسه للعدالة لكي يعاقب تكفيرا عن ذنبه، في الوقت ذاته يحاول «عبدالوهاب» التقرب من «نوف» لتغفر له ماضيه مع «خلود»، لكن العلاقة بينهما تظل متباعدة وخالية من اي حب، بينما يظهر «عبدالمحسن» وهو الأكثر هدوءا بين اخوته لكنه يقع ضحية بين رغبته في ارضاء والدته وحبه لزوجته، ووسط هذه المشاكل تستمر «جميلة» في محاولة إعادة ترتيب البيت من الداخل والإمساك بزمام الأمور في يدها.
رغم تشابه أحداث المسلسل مع العديد من الأعمال الفنية التي تتناول قضايا الصراعات العائلية، إلا أن الكاتبة جميلة جمعة نجحت في تقديم معالجة حيوية، وذلك من خلال «حبكة» متوازنة تمزج بين الدراما والكوميديا، مستخدمة حوارات طبيعية تعبر عن معاناة الشخصيات وتلامس الواقع، لتأتي الرؤية الاخراجية لسائد بشير الهواري لكي تضيف بعدا بصريا مميزا للقصة، حيث اعتمد الهواري على زوايا تصوير غير تقليدية تعكس الاجواء المشحونة داخل بيت «جميلة»، ويحسب له الحفاظ على عنصر التشويق في كل حلقة بطريقة ذكية.
تسلط وأنانية
من ناحية الأداء التمثيلي، يأتي دور الهام الفضالة متناغما بين القسوة والطيبة، حيث تقدم بتمكن واقتدار شخصية الأم التي تمارس نوعا من التسلط والأنانية مع ابنائها وفي الوقت نفسه تحبهم وتخاف عليهم، كما تبرز ليالي دهراب بدور «طيبة» التي تتصرف كالاطفال، فهي تجسد الشخصية بمهارة عالية، ويقدم باقي فريق العمل الذي يضم أسماء مثل: طيف، شهد الياسين، حسين الحداد، شيلاء سبت، عبدالله البلوشي، منصور البلوشي، مشاري العميري، غرور صفر، ومعهم فيّ الشرقاوي بدور «سعاد»، وعلي محسن في شخصية «ابراهيم»، وعلي بن حسين الذي يجسد دور «عبدالمجيد»، وزهراء دهراب بدور «جميلة»، فجميعهم يقدمون أداء رائعا وينجحون في تجسيد شخصياتهم على مدار الأحداث.
رغم النقاط الايجابية العديدة في «بيت حمولة» الا انه لم يخل من الملاحظات والتي منها تكرار بعض المشاهد بشكل جعلها تبدو مجرد حشو فقط، خصوصا في الحلقات العشر الأولى، كما أن بعض التطورات الدرامية كانت متوقعة ولم تحمل اي مفاجأة، مثل فقدان احد التوأمين «عبداللطيف» و«عبدالمحسن» او ظهور «خلود» مرة اخرى في حياة «عبدالوهاب»، ورغم ذلك استطاع العمل أن يصنع له بصمة ويبقى من الأعمال التي تستحق المشاهدة هذا الموسم.