تشهد الأسواق السورية إقبالا ملحوظا وانخفاضا في الأسعار قبل أيام من أول عيد فطر يحتفلون به بعد نحو أربعة اشهر من سقوط نظام بشار الاسد. ورصدت تقارير اعلامية انتعاش اسواق الألبسة خصوصا، فضلا عن تمكن الكثير من العائلات من العودة إلى طقس «ضيافة العيد» الذي تراجع كثيرا في الأعوام السابقة بسبب ارتفاع أسعار الحلويات لمستويات خارج قدرة الكثير منها.
وعزا الخبير الاقتصادي مهند محفوظ هذا الانتعاش إلى ما وصفه بـ«التأثير المسبق» للمنحة الرئاسية، موضحا أن الإعلان عنها عزز السيولة لدى فئات واسعة، وأشار إلى أن الأصناف التركية دخلت السوق بقوة، بسبب أسعارها المنخفضة التي تبدأ من 20 ألف ليرة للكيس وجودتها المقبولة.
كما لفت محفوظ في تصريحات نقلها موقع تلفزيون «سورية» إلى أن البسطات الشعبية لعبت دورا كبيرا في خفض الأسعار، وأسهمت في إيصال المنتجات لشرائح واسعة من المستهلكين، مضيفا أن هذه الديناميكية أعادت الحركة إلى سوق كان يعاني من الركود.
واعتبر أن عيد الفطر لهذا العام يمثل علامة فارقة في مسار التعافي الاقتصادي السوري، إذ تلاقت فيه المؤشرات التجارية مع الطقوس الاجتماعية، ليعيد التأكيد على دور الطبقة المتوسطة في الحياة الاقتصادية.
وقبل نحو أسبوع من حلول عيد الفطر السعيد، وجد الكثيرون من أصحاب الدخل المحدود ملاذهم في بسطات الأبسة التي تحتل الأرصفة في اسواق حلب، كون أسعارها منافسة تناسب دخولهم والسيولة النقدية المخصصة للعيد.
ورصد تقرير لموقع جريدة «الوطن» استنفار أصحاب المحال التجارية المتخصصة ببيع الألبسة، على اختلاف أنواعها، في الفترة التي تعقب صلاة التراويح خصوصا.
واكد متسوقون لـ«الوطن أونلاين» أن أسعار الألبسة، لاسيما النسائية شهدت انخفاضا في الأسعار مقابل ارتفاع أسعار الألبسة الولادية، ولفتوا إلى أن انخفاض الأسعار مرده إلى الحسومات التي يقدمها أصحاب المحال على الألبسة الشتوية، والتي تجاوزت 50 بالمئة من قيمتها قبلا.
وعزا طالب جامعي لـ «الوطن اون لاين» الإقبال الكبير على تسوق ألبسة العيد، إلى زيادة نسبة تحويلات المغتربين لأهاليهم وأقاربهم في مثل هذا الوقت من السنة، الأمر الذي انعكس على تنشيط حركة السوق.
وشهدت أسواق الألبسة في محافظة درعا حركة شراء ملحوظة، بعد فترة من الركود الطويل، حيث بدا الإقبال أكبر نسبيا مقارنة بالأسابيع الماضية.
وتبرز الألبسة المستعملة «البالة» كخيار رئيسي لكثير من العائلات، فارضة حضورها بقوة على حساب البضائع الجديدة، بحسب صحيفة «الثورة» المحلية.
ووصف السكان بحسب تقرير لموقع تلفزيون «سورية»، الوضع هذا العام بأنه «أخف سعريا، وأصعب ماديا»، حيث تلجأ كثير من العائلات إلى شراء الضروري فقط، أو التوجه نحو «البالة» لاقتناء ملابس بأسعار مقبولة، لاسيما للأطفال.
في المقابل، يحاول التجار إنعاش السوق بمختلف الوسائل، بدءا من التخفيضات وصولا إلى التسويق الرقمي، حيث قال أحد تجار الألبسة إن الحركة تحسنت قليلا بعد ركود طويل.
أما في مدينة الصنمين، فيعزى استقرار الأسعار ـ بحسب بعض التجار ـ إلى اعتماد التسعير بالدولار، ما جنبهم تقلبات الليرة.
بموازاة ذلك، تشهد أسواق الحلويات او ما يعرف بـ«ضيافة العيد» انتعاشا ملحوظا، مدفوعا بانخفاض الأسعار وتنوع المعروض، ما أعاد الحيوية إلى حركة البيع والشراء، خاصة بين ذوي الدخل المحدود.
ونقلت صحيفة «الحرية» عن أحد تجار سوق «البزورية» في دمشق، أن أسعار الشوكولا تراجعت هذا الموسم بنسبة تصل إلى 50% في بعض الأصناف، مدفوعة بعوامل أبرزها فتح بعض الأسواق الخارجية، وتحرير مناطق حيوية مثل حلب، ما أسهم في زيادة المعروض وتنويعه.
وأشار إلى أن عادة شراء الشوكولا عادت بقوة مع قرب العيد، وسط عروض متفاوتة بين المحال التجارية والبسطات الشعبية. ويقول أحد اصحاب محلات الشوكولا، إن الأسعار تبدأ من 20 ألف ليرة للكيس من الأصناف الشعبية، وتصل إلى ما بين بين 45 و75 ألف ليرة، ما يسمح للعائلات ذات الدخل المحدود بتأمين احتياجاتها.
وأكدت احدى ربات البيوت، أن انخفاض الأسعار أعاد بعض التقاليد الاجتماعية المرتبطة بالعيد، مثل ضيافة الشوكولا مع القهوة، مضيفة أن الأسعار المعقولة للمكسرات والفواكه المجففة جعلت هذه الأصناف في متناول فئات واسعة، فقد انخفض سعر كيلو الفواكه المجففة من 150 ألف ليرة إلى 75 ألف ليرة.
وشهدت أسواق دير الزور إقبالا ملحوظا ايضا مع انخفاض الاسعار. وقال احد الباعة لموقع «عنب بلدي» ان الاقبال افضل كثيرا عن السنوات السابقة بفضل انخفاض الاسعار خصوصا في رمضان. وقال بائع مشروب العرق سوس الرمضاني ان «النفسية ارتاحت والاسعار رخيصة» وان المبيعات أفضل.